مفهوم النصر

أحمد كمال قاسم

ينظر البعض لمفهوم "النصر" بشكل سطحي كمجرد تحقيق هدف مادي محدد دون النظر للسياق والملابسات المحيطة به. لكن هناك رؤية أعمق ينبغي أن تأخذ في الاعتبار معايير نسبية لتقييم النتيجة المادية

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة -

 

ينظر البعض لمفهوم "النصر" بشكل سطحي كمجرد تحقيق هدف مادي محدد دون النظر للسياق والملابسات المحيطة به. لكن هناك رؤية أعمق ينبغي أن تأخذ في الاعتبار معايير نسبية لتقييم النتيجة المادية، وكذلك البعد المعنوي المتمثل في تجسيد قيم العزيمة والمثابرة.

فعلى سبيل المثال، لو حاول فيل دهس نملة تحت قدمه، لكن النملة نجحت في مقاومة الفيل لفترة أطول بكثير مما هو متوقع بالنظر للنسبة الهائلة بينهما في الحجم والقوة، فهذا يُعد نصراً مادياً نسبيا للنملة حتى لو أنها قُتلت في النهاية. كما يُعد انتصاراً معنوياً مطلقا للنملة لإثباتها قدرتها على المثابرة والإباء وعدم الخضوع ولا الاستسلام.

إذن النصر ليس مجرد تحقيق نتيجة مادية معينة مع نزعها عن سياقها وملابساتها ،إذ قد تكون النتيجة المادية المطلقة في صالح الجاني, لكن يكون الانتصار المادي النسبي هو للمجني عليه. هذا بالإضافة للنتائج الأهم والتي هي في مضمار قيم المبادئ والعزيمة والإصرار والتي تمكِّن من تحقيق إنجازات سامية تتخطى المعايير المادية الضيقة.

ينبغي علينا إذن أن ننظر لمفهوم النصر بعمق، من خلال منظوريه المادي - حسب معايير نسبية وليست مطلقة - فضلا عن المنظور المعنوي.

هذا كله بالنسبية للنصر الدنيوي البحت والذي يتناغم مع المثال التبسيطي الساذج - مثال الفيل المُعتَدِي والنملة المثابرة الأبية المُعتَدَى عليها - فما بالنا إذا كانت المواجهة بين معتدٍ مادي النزعة - مرتكسٍ في أسفل سافلين - ليس له إلا اعتبارات مثل "النصر هو النتيجة المادية هنا والآن", و"إن هي إلا حياتنا الدنيا ..."مقابل مُعتدىً عليه - ارتقى بإيمانه إلى أحسن تقويم - انتصر ماديًا ومعنويا وكان انتصاره هذا دعوة إلى دينه الحنيف ... مُعتدىً عليه مؤمن بأن الآخرة هي امتداد طبيعي للدنيا, وأن نتيجة السجال لا تُحسم حسمًا حقيقيا إلا في الآخرة! ... مُعتدىً عليه ضم إلى نصر الدنيا المؤقت نصرًا أخرويًا حقيقيا ودائما في الملأ الأعلى !

فتفكروا واعتبروا يا أولي الأبصار والألباب

#تصحيح_المفاهيم