روح السجدة

سهام علي

هل مررت يومًا بتجربة تحقيق أمل كنت تتمناه من كل قلبك فلم تجد غير أن تشكر الله بسجدة شكر ملؤها الامتنان والحمد كل الحمد لله على تحقيق تلك الأمنية

  • التصنيفات: أعمال القلوب -

 

 

هل مررت يومًا بتجربة تحقيق أمل كنت تتمناه من كل قلبك فلم تجد غير أن تشكر الله بسجدة شكر ملؤها الامتنان والحمد كل الحمد لله على تحقيق تلك الأمنية

كلنا مر بتلك التجربة ولكن ما يغيب عن الذهن هو أننا في كل لحظة نكون في حاجة إلى مثل تلك السجدة، لكن المشكلة هي إلف النعمة ،فنعم الله التي لا تحصى ولا تعد تحيط بنا في كل جانب ونحن في غفلة كبيرة عن قيمة تلك النعم ،فالنَفَس الذي نتنفسه نعمة عظيمة لا يُدركها إلا المرضى بأمراض التنفس بشكل مزمن أو من عانى من مشكلة في التنفس أثناء وباء كورونا واحتاج إلى أجهزة التنفس الصناعي.

وقد عايشت بنفسي مشكلة أزمة التنفس عندما كان ابني صغيرا و يعاني من الربو و يسألني لماذا هو الوحيد في الأسرة الذي يعاني فكنت أجيبه أن جنته أكبر من جنتنا فيقنع و يرضى .

كذلك نعمة أن يحصل الأنسان على شربة ماء تروي ظمأه أو كسرة خبز تسد

رمقه أو قطعة قماش تقيه لسعة البرد وتستر عورته.

و من النعم العظيمة كذالك نعمة النوم حتى يجدد الانسان نشاطه ويستعيد حيويته بعد الارهاق و التعب ويدرك هذه النعمة الذين يجدون مشاكل بسبب الحرمان من النوم لأسباب مرضية أو نفسية أو غيرها

بل ان من أبشع وسائل التعذيب في المعتقلات الحرمان من النوم. وقد وردت في القرآن ضمن النعم في قوله تعالى :" {وجعلنا نومكم سباتا‎} (النبا:9)

أما النعمة الكبرى التي تستحق سجدة شكر لا تنقطع هي نعمة الإسلام ،فلو أدرك المسلم عظمتها لقضا عمره كله سجدة شكر لله .

فالإسلام يعني سعادة الدنيا والآخرة ،وكيف لا وهو الذي يمنح المرء السكينة والطمأنينة لأنه يؤمن بخالق عظيم قدير حكيم يدبر له أمره يختار له الخير ،يضمن له رزقه ،يؤمنه من المخاطر ،إذا أكرمه ألهمه الشكر وإذا ابتلاه ألهمه الصبر ،وضع له المنهج يأمره بفعل ما يصلح له أمره وينهاه عن فعل ما يؤذيه ،يحيطه برعايته وحفظه ،يمهله إذا غفل حتى يفيق و يفئ إلى أمر الله ،يغفر له إذا أذنب ثم تاب ،بابه مفتوح على مصرعيه إذا قرعه مهما أسرف في المعاصي فيقبله ويستره والستر من خير النعم

يعلمه ما جهل حتى يحيا حياة طيبة ويموت ميتة سوية أي بحسن خاتمة ويبعثه بعث الكرام .

وكل هذا قطرة من بحر كرمه ورأفته بالعباد فلا يجد المسلم سبيلًا لشكر هذه النعم سوى أن تكون كل سجداته وركعاته وصيامه وقيامه وحركاته وسكونه وكلامه وسكوته سجدات شكر بروح العبد العاجز عن التعبير عن الرضا والامتنان للخالق العظيم الرؤوف العظيم الحكيم العليم وقدوتنا هو نبينا صلى الله عليه وسلم عندما امتثل قولًا وفعلًا لقوله تعالى : " {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين } ( الأنعام:162)