لماذا خلق الله الحسد

سهام علي

خلق الله سبحانه وتعالى بعض أنواع الابتلاءات في الحياة الدنيا لحكمة يعلمها ،منها ما هو خفي قد تكشف عنه الأيام وقد لا تكشف، ومنها ما هو واضح جلي ،وكل ما علينا هو الإيمان بحكمته المطلقة علمنا الحكمة أم لم نعلم

  • التصنيفات: الطريق إلى الله -

 

خلق الله سبحانه وتعالى بعض أنواع الابتلاءات في الحياة الدنيا لحكمة يعلمها ،منها ما هو خفي قد تكشف عنه الأيام وقد لا تكشف، ومنها ما هو واضح جلي ،وكل ما علينا هو الإيمان بحكمته المطلقة علمنا الحكمة أم لم نعلم

والحسد هو أحد الشرور التي يعاني منها الإنسان على الأرض ،وبغض النظر عن الحكم على الحسود أنه عاصي لله معترض على أمره إلا أن المحسود غالبًا يكون السبب لما يصيبه من الحسد، فالمحسود في كثير من الأحيان يكون شخص متفاخر لا يمل الحديث عن تميزه عن الآخرين ،أيًا كان هذا التميز ،بل قد يكون أحيانًا شيئا وهميًا لا وجود له ، ولكنه مولع بإغاظة الآخرين بتفوقه عليهم بالحق أو بالباطل ،سواء هذا التفوق في المال أو الجمال أو الذكاء أو الحسب أو النسب ،بل قد تصل المهزلة إلى أن يتباهى المرء بعبادته وقربه إلى الله ويتعالى على الآخرين بأمر لا يعلم به سوى السميع العليم ،ونذكر القصة المعروفة للرجل الذي تألى على الله وأقسم أن صاحبه سيدخل النار لكثرة معاصيه ،فغضب الله عليه وغفر لصاحبه وأدخله النار.

فالتفاخر هو المشكلة الأكبر و هو المجلبة الأولى للحسد سواء بالمقال أو بلسان الحال ، وكم من الناس لا يترك فرصة أمام الآخرين ليتحدث عن إمكاناته المادية الفائقة وكم ينفق على أهله وذويه، وآخر يتفاخر بأبنائه كيف سبقوا الآخرين بذكائهم وتفوقهم دون حتى مراعاة لمن حُرم الولد أساسًا، وهذا لا يمنع أن الله سبحانه وتعالى بكرمه وفضله علمنا من الأذكار ما هو دافع للحسد لكن الأمر يتطلب قلبًا سليمًا يردد الأذكار بخشوع وتضرع و تواضع للخالق العظيم ناسبًا له كل نعمة وفي الذكر (أبوء لك بنعمتك عليّ)

وإن كان كما يقال كل ذي نعمة محسود ولا يسلم أحد من الحسد فإن الصدقة والبذل والعطاء من الأمور التي تدفع الحسد على أن تكون بتواضع وليس بمن ،وبإخلاص وليس رياء .