العالم يتغير بسرعة
العالم يتغير بسرعة، والعرب بحاجة إلى استراتيجيات جديدة للانخراط في هذه التغيرات، وإلا سيكونون مجرد متفرجين على صراع القوى الكبرى في هذا العالم الجديد.
- التصنيفات: أحداث عالمية وقضايا سياسية -
ربما لا يدرك الكثير منا حجم التغيرات الكبرى التي يمضي إليها العالم، في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة، فإننا على أعتاب تغيير جذري في الاقتصاد العالمي، وهو بلا شك المحرك الرئيسي للتغيرات السياسية التي ستؤثر على خريطة العالم المستقبلية.
التجارة العالمية لم تعد كما كانت من قبل، فالحروب الاقتصادية أصبحت جزءًا من الصراع العالمي المتزايد.
على سبيل المثال، خسر السوق الأمريكي يوم أمس أكثر من تريليوني دولار من قيمته، مما يعكس تأثر الاقتصاد العالمي بالأحداث الجارية.
في الأيام الأخيرة، ردت الصين على قرار الولايات المتحدة بفرض التعريفة الجمركية بقرارات مماثلة، حيث فرضت تعريفات جمركية جديدة على البضائع الأمريكية.
هذه التحركات الاقتصادية من قبل القوى الكبرى في العالم تشكل دلالة واضحة على تزايد التوترات الاقتصادية والضغوط التجارية.
هذه الحروب الاقتصادية الباردة ما هي إلا مقدمة لما قد تتسبب به من حروب مدمرة قد تغير ملامح العالم.
هناك احتمال كبير لأن تتصاعد التوترات إلى مستويات خطيرة قد تشمل صراعات عسكرية مباشرة في بعض المناطق الاستراتيجية حول العالم.
وقد نشهد مطالبات بإقالة أو تنحي قادة مثل دونالد ترامب، الذي قوبل قراره بفرض التعريفات الجمركية بتأييد ومعارضة متباينين على مستوى العالم.
أما السؤال الأهم، فهو: أين يقف العرب في هذا التغير الكبير؟
هل سيدرك العرب أن خلاصهم الحقيقي يكمن في الاجتماع على وحدة القرار والمصير؟ هل حان الوقت لتحريك الكتلة الاقتصادية العربية بشكل موحد للتأثير في السياسة العالمية؟ بالإضافة إلى أن العديد من الدول العربية تتمتع بموارد طبيعية مثل النفط والغاز، التي يمكن أن تُستخدم كأدوات اقتصادية استراتيجية في هذا الصراع العالمي. لكننا نحتاج قبل ذلك إلى استقلالية القرار والخروج من التبعية الغربية.
في النهاية، العالم يتغير بسرعة، والعرب بحاجة إلى استراتيجيات جديدة للانخراط في هذه التغيرات، وإلا سيكونون مجرد متفرجين على صراع القوى الكبرى في هذا العالم الجديد.
____________________________________________
الكاتب: إياد العطية