حدثوا الناس بما يعقلون

خالد الشافعي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حدثوا الناس بما يعقلون، أتحبون أن يُكذب الله ورسوله؟»، أحسب أننا نحتاج إلى هذا الحديث بشكل عاجل ومُلح هذه الأيام، وأن ننعش الذاكرة بنصوص وأحداث من السيرة النبوية ..


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حدثوا الناس بما يعقلون، أتحبون أن يُكذب الله ورسوله؟»، أحسب أننا نحتاج إلى هذا الحديث بشكل عاجل ومُلح هذه الأيام، وأن ننعش الذاكرة بنصوص وأحداث من السيرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، كإمساكه صلى الله عيه وسلم عن إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم؛ لأن الناس ما زالوا حديثي عهد بجاهلية، حين تتذكر أن النبي صلى الله عيه وسلم في عز انتصاره كان يعطي أناساً أموالاً مد البصر؛ تأليفاً لقلوبهم على الإسلام..


حين تتذكر: «بئس أخو العشيرة»، التي لم يقلها في وجه هذا الرجل رغم أنه النبي الذي لو أومأ للصحابة لقطعوا عنق هذا الرجل، حين تتذكر كل هذه السياسة واحترام الواقع والانشغال بما يؤلف القلوب على الإسلام ويقلل من خصومه، حين تدرك كل ذلك، تدرك كم هي صادمة تلك التصريحات التي خرجت في عز مذبحة بورسعيد، وقلوب الثكالى تنزف، ومآقيهم تذرف، ومصر كلها مروعة ومصدومة، ثم تخرج تصريحات تحدث الناس بما لا يعرفون، تخرج بالحق نعم، لكن ليس في وقته، فتخصم الكثير من رصيد دعوتنا في قلوب الناس، الكلام عن أنهم ليسوا شهداء، ومن أين أتوا بمال والتسابق لتدعيم ذلك بالنصوص، رغم أن الموضوع لا يحتاج إلى أدنى اجتهاد، بل إن من مات مع النبي صلى الله عليه وسلم في معركة لا نقطع له بالشهادة ما لم يشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، حدثنا الناس بالحق الذي لا يعرفوه فرفضوه، جئنا لرجل في عنفوان سكرات الموت نصر على أن ينطق الشهادة فجعلناه يخرج عن شعوره، فكان ضد المقصود، وسعنا زماناً طويلاً أن نسكت عن مفاسد كثيرة، ووسعنا هذه الأيام السكوت عن مفاسد أخرى، درءاً لمفسدة أكبر، أفلا يسعنا أن نسكت عن بعض المبالغات على الأقل أثناء سرادق العزاء؟!

الكلام عن أي شيء تعليقاً على هذه المجزرة، أي شىء سوى المواساة والدعاء بالرحمة وذكر ما يهون المصاب، أي كلام سوى هذا، سامحوني هو من وجهة نظري الضعيفة نوع من تحديث الناس بما لا يعرفون، فضلاَ عن أنه عرفاَ "جليطة".


أرجو كما نأخذ أشياء كثيرة بعين الاعتبار قبل أي تصريح أو قرار، أرجو أن تكون مشاعر البسطاء حديثي العهد بنا، أرجو أن نضع مشاعرهم في الاعتبار.

دمتم بألف خير.

 

13-02-2012 م
 

المصدر: موقع جريدة المصريين