ألغام الزواج

الزواج يتأجّج بالحساسية لأنه لقاء بين عالمين، لكلٍّ منهما ذاكرة وبيئة وتربية وقيم، وكل شخص يدخل إلى الآخر حاملاً إرث عائلته وهمسات مجتمعه، وتبدأ التعقيدات حين يصطدم توق الفرد للحب بالاشتراطات، وتلتقي الرغبات البسيطة بالمعايير التي صنعها الناس حوله

الزواج يتأجّج بالحساسية لأنه لقاء بين عالمين، لكلٍّ منهما ذاكرة وبيئة وتربية وقيم، وكل شخص يدخل إلى الآخر حاملاً إرث عائلته وهمسات مجتمعه، وتبدأ التعقيدات حين يصطدم توق الفرد للحب بالاشتراطات، وتلتقي الرغبات البسيطة بالمعايير التي صنعها الناس حوله، فيصبح الزواج ساحة تجمع بين الرغبة الفطرية والحمولات الاجتماعية الثقيلة، والزواج يلمس الأعصاب لأنه يمس الطبقة الأعمق من الإنسان، تلك الطبقة التي لا يتحمل صاحبها الخيبة ولا يسهل عليه الانكشاف. 

فالقلب حين يتقدم نحو علاقة كبرى يرفع رايات الحرص، ويحمل معه تاريخًا من التجارب المجتمعية، فيشتدّ احتراسه، وتتحول هذه الخطوة إلى طريق تزدحم فيه إشارات الحذر؛ لأن المجتمع يحمّل الزواج صورة الامتحان النهائي للشخص، ويجعل نجاحه أو تعثره معيارًا لسلامة العقل وسداد الرأي، ويجلس كل طرف على طاولة المفاوضة بروحٍ تبحث عن الطمأنينة، وتخشى من جرح لا دواء له. 

وعلى هذا النسق يتشكّل المشهد كأنه معركة داخلية بين توق الروح للاطمئنان، وحرص الفطرة على صيانة القلب من الانكسار، ويبقى الخروج من هذا التعقيد في حلّين يسكّنان اضطراب الطريق:

أولًا: تواضع التوقعات، حتى يتنفس القلب واقعه بلا ضغط الصور المثالية، ويقبل الإنسان رفيقًا من لحمٍ وطبائع، لا من خيالٍ مُتفلت.

وثانيًا: رفع منسوب الصراحة المبكرة، فالحوار الواضح يجفف ضباب الظنون، ويضع كل خطوة على أرض تُنبت الثقة بدل أن تُنبت الخوف.

اللهم ارزق السائرين في هذا الطريق صفاء الاختيار، وبركة الخطوة، وسكينة القرار، واجعل لهم من لطفك ستراً ومن قدرك خيرة.

________________________________________________

الكاتب: علي آل حوّاء