{وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَا}

يستدل بها كثيرون أن المراد بها أخذ نصيبك من حظوظ الدنيا وهو أحد القولين، وأكثر المفسرين من السلف: أن المراد استعمال الدنيا للآخرة، قال علي بن أبي طالب: لا تنس صِحَّتك، وقُوَّتك، وشبابك، وغِناك؛ أن تطلب بها الآخرة.."

  • التصنيفات: التفسير -

في قوله تعالى في قصة قارون: {وَٱبۡتَغِ فِیمَاۤ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَا} يستدل بها كثيرون أن المراد بها أخذ نصيبك من حظوظ الدنيا وهو أحد القولين، وأكثر المفسرين من السلف: أن المراد استعمال الدنيا للآخرة، قال علي بن أبي طالب: لا تنس صِحَّتك، وقُوَّتك، وشبابك، وغِناك؛ أن تطلب بها الآخرة، وقال ابن عباس: أن تعمل فيها لآخرتك، ورجحه الطبري، قال ابن عطية: (فالكلام كله على هذا التأويل شِدَّة في الموعظة)، وليس في ذلك تكرار: فالأول بالمال {فِیمَاۤ ءَاتَىٰكَوالثاني: بالصحة والشباب ونحوها.

بل إن بعض السلف نفى ذلك المعنى المشهور، فقال: إنّ قومًا يضعونها على غير موضعها؛ {ولا تنس نصيبك من الدنيا} تعمل فيها بطاعة الله.

ومن عجيب الأقوال أن المراد بنصيب الدنيا: الكفن.
ثم علَّق ابن عطية تعليقا يحرك القلوب: (وهذا وعْظٌ مُتَّصِل، كأنهم قالوا: لا تنس أنك تترك جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن).
وقد ورد عن قتادة: أن تأخذ من الدنيا ما أحلَّ اللهُ لك. وعلَّق ابن عطية تعليقا دعويا بديعا على قول قتادة: فالكلام على هذا التأويل هو في الرفق به، وإصلاح الأمر الذي يشتهيه، وهذا مما يجب استعماله مع الموعظة خشية النَّبْوة (النفرة) مِن الشِّدة).

________________________________________
الكاتب: د.محسن المطيري