الحِرْص في طلَب العِلْم
محمد بن صالح العثيمين
لتَعْلموا أن العِلْم ليس بالأَمْر الهَيِّن، العِلْم يَحتاج إلى تعَبٍ؛ ولهذا قال بَعضُ السلَف: العِلْم لا يُنال براحة الجِسْم. الذي يُريد أن يَستَريح لا يَقول: إنه طالِب عِلْم.
- التصنيفات: طلب العلم -
لتَعْلموا أن العِلْم ليس بالأَمْر الهَيِّن، العِلْم يَحتاج إلى تعَبٍ؛ ولهذا قال بَعضُ السلَف: العِلْم لا يُنال براحة الجِسْم.
الذي يُريد أن يَستَريح لا يَقول: إنه طالِب عِلْم.
فلا بُدَّ لطالِبِ العِلْم أن يَكون طالِبَ عِلْم على سبيل الحَقيقة، وسيَجِد أثَرَ ذلك فيما بَعدُ، سيَجِد النَّتيجة والتَّحصيل، وهو قد يَشُقُّ عليه في أوَّل الأمر أن يَحبِس نَفْسَه على العِلْم، لكن إذا اعتاد حَبْس نَفْسه على العِلْم صار ذلك سَجِيَّةً له وطَبيعةً له؛ حتى إنه إذا فقَدَ ذلك الحَبْسَ انحَبَس، وجَرِّبْ تَجِدْ؛ فأنا قد جَرَّبْتُ وغيري قد جرَّب، فإذا حبَسْت نَفْسَك على العِلْم فإنك تَفقِد ذلك الحَبْسَ لو تَأخَّرْت عنه؛ أمَّا إذا عوَّدْت نَفْسَك الإهمالَ وعدَم المُبالاة فاعلَمْ أنك ستَبقَي كالمَريض بِسِلِّ المُؤنَّث، فإن السِّلَّ المُذكَّر صاحِبه لا يَبقَى إلَّا شَهْرين أو ثلاثة ويَمشِي للمَقبَرة، لكن البَلاء في السِّلِّ المُؤنَّث يَبقَي فيه السَّنَوات العديدة فهو لا حيٌّ ولا مَيتٌ، وهكذا طالِب العِلْم إذا لم يَجِدَّ في طلَبِ العِلْم يَبقَى لا حيًّا ولا ميتًّا.
فاللَّهَ اللَّهَ! على الحِرْص في طلَب العِلْم إن كُنْتم تُريدون العِلْم، أمَّا إذا كُنْتم تُريدون أن تَقطَعوا الوقت ويَمشِي الوقت في ما كان فهذا شيء آخَرُ، لكن الذي يُريد العِلْم لا بُدَّ أن يُكَبَّ عليه وأن يَجتَهِد، وهو وإن أَتعَبَ جِسْمه الآنَ سيَجِد الراحة فيما بعد، ولا سيَّما في الشباب مِنْكم، فالشَّباب هو الذي إذا حفِظ العِلْم ما شاء اللَّه لا يَنساه، لكن ثِقُوا أنه إذا تَقادَمَت بكم السِّنُّ فإنكم تَدرُسون اليومَ وتَنسَوْن غدًا.
صحيح أن الإنسان إذا تَقدَّم في العِلْم يَكون فَهْمه أَقدَرَ وأَوسَعَ وأَدَقَّ، لكن في الحِفْظ ما في حِفْظ إلَّا في الصغير أبَدًا، فأنتم -إن شاء اللَّه تعالى- تَحرِصون على طلَب العِلْم، لا تَظُنُّوا أنكم في نُزْهة إلَّا في نُزْهة واحِدة وهي نُزْهة العُلوم؛ لأن العُلوم فيها من كُلِّ فاكِهة زَوْجان؛ هذا فِقْه، وهذا حديث، وهذا تَفسير، وهذا تَوْحيد، وهذا نَحوٌ، وما شاء اللَّه! ثمَرات مُتنَوِّعة، فلْيَكُن نُزهَتُكم هذا العِلمَ، وأَسأَلُ اللَّه تعالى لنا ولكمُ التَّوفيقَ
