أعمال فاضلة في رمضان

فمن الأعمال الفاضلة في رمضان: "العمرة - الفقه في الدين - صلة الرحم - الدعوة إلى الله - الذكر والدعاء - تفطير الصائمين".

  • التصنيفات: فقه العبادات -

الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فمن الأعمال الفاضلة في رمضان

١- العمرة:
فعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن عمرة في رمضان حجة» (متفق عليه)، وفي رواية لمسلم «فإن عمرة فيه تعدل حجة».
فيه دليل على أن العمرة في رمضان تعدل حجةً في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط فرض الحج للإِجماع. وقال ابن العربي: وأما حديث العمرة في رمضان فصحيح مليح؛ فضلٌ من الله ونعمة، أدركت العمرةُ منزلةَ الحج بإضْمَام رمضان اليها عارضة الأحوذي (4/164).
وقال ابن الجوزي في توجيه هذا الحديث: وقد بينَّا أن ثواب الأعمال ‌يزيد ‌بزيادة ‌شرف ‌الوقت، أو خلوص القصد، أو حضور قلب العامل كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/ 352)
و (في) للظرفية الزمانية، فيحصل المقصود بإيقاع العمرة في أي يوم من الشهر، ولكن يخطئ من يهل بالعمرة قبل ثبوت الشهر فيحرم قبل ثبوت هلال رمضان، ويجعل طوافه وسعيه وحلقه بعد ثبوته؛ لأن الإحرام أحد أركان العمرة، فلابد أن يقع في رمضان أيضاً.
 

٢- الفقه في الدين:

ينبغي للمؤمن أن يتفقه في الدين عموماً، ومن ذلك أن يتعلم الصائم فقه الصيام قبل رمضان، 
وتحصيل ذلك يكون بأمور منها: بسماع دروس أهل العلم، وقراءة كتب الفقه، وسؤال أهل العلم، ومما ينبغي على الصائم في رمضان أن يستصحب تفسيراً من التفاسير المعتبرة ليفهم ما يقرؤه في ورده اليومي، فيرفع الجهل عن نفسه وعن إخوانه وأهل بيته، وهكذا على أئمة المساجد أن ينبهوا على بعض المسائل المهمة باختصار، وأن يفسروا بعض الآيات المشكلة التي يقرؤونها في التراويح، قال ابن كثير: فالواجب على العلماء الكشف عن معاني كلام الله، وتفسير ذلك، وطلبه من مظانه، وتعلم ذلك وتعليمه تفسير ابن كثير (1/ 6).

٣- صلة الرحم:

رمضان فرصة للتواصل بين الأقارب، والجيران، وأصدقاء، خاصة في الليل؛ إذ جرت العادة عندنا زيارة بعضه بعضا؛ فينبغي استغلال هذه الفرص عبادة لله، وتقوية للصلة، وغرسًا للمحبة، ومن أعظم ما يجازي به الله تعالى واصل الرحم في الدنيا أن يوسع له في الرزق ويبارك له في العمر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَن سرَّه أن يُبْسَطَ له رزقه، أو يُنْسَأَ له في أثره، ‌فليصل ‌رحمه» (متفق عليه).
فحري بنا أن نتفقد أرحامنا في هذا الشهر المبارك بالزيارة والصلة والسؤال والصدقة وإصلاح ذات البين، فرمضان فرصة عظيمة لفتح صفحة جديدة مع أرحامنا.
 

٤- الدعوة إلى الله:

في شهر رمضان، لا سيما أوله، يقبل كثير من الناس المفرطين، على المساجد، فينبغي للمؤمن الموفق أن يستغل هذا الإقبال لتعليمهم وإرشادهم والرفق بهم، ولا يجوز تعييرهم. ورمضان فرصة مناسبة لأئمة المساجد لعقد مجالس وعظية، وللأسف نجد غالب الأئمة يتكلم باستفاضة في فقه الصوم فقط؛ وكان الأولى أن تكون مجالس الفقه في أواخر شعبان.
 

٥- الذكر والدعاء:

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر ربه في كل وقت وعلى كل حال، وكان أكثر ذكرا لله تعالى في رمضان، ومن الأذكار النبوية الرمضانية، الذكر والدعاء المأثور عند رؤية الهلال: ‌ «اللهم ‌أهله ‌علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله» (أخرجه أحمد والترمذي)، والذكر والدعاء المأثور عند الإفطار: «ذهب ‌الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله» (أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى)، والذكر والدعاء المأثور في ليلة القدر: «اللهم إنك ‌عفو ‌تحب ‌العفو؛ فاعف عني» (أخرجه الترمذي وابن ماجه).

وعلى الصائم أن يكثر من ذكر الله في كل حين، قال الإمام ابن القيم في الوابل الصيب (ص181) وهو يعدد فوائد الذكر: ‌‌السادسة والخمسون: أن أفضلَ أهلِ كلِّ عملٍ أكثرُهم فيه ذكرًا لله عز وجل، فأفضل الصُّوَّام أكثرُهم ذِكرًا لله عز وجل في صومهم.
وعليه أن يكثر من الدعاء لقوله -صلى الله عليه وسلم- ث «لاث دعوات لا ترد؛ ‌دعوة ‌الوالد، ‌ودعوة ‌الصائم، ‌ودعوة ‌المسافر» (أخرجه البيهقي).
 

٦- تفطير الصائمين:

جاء أجر عظيم وثواب جزيل لمن أفطر صائما؛ فعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ‌فطَّر ‌صائما ‌كان ‌له ‌مثل ‌أجره، ‌غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء» (أخرجه الترمذي). والمراد بتفطيره أن يشبعه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفروع (5/37)، وقيل: إن المراد من فطره على أدنى ما يفطر به الصائم ولو بتمرة.
وفضل الله واسع. فينبغي للإنسان أن يحرص على إفطار الصائمين بقدر المستطاع لاسيما مع حاجة الصائمين أو فقرهم أو حاجتهم.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

_________________________________________
الكاتب: أحسن موسي