عذرية القلب في مواقع التواصل

فتياتٌ تثق بإطلاق بكل محسوبٍ على المتدينين وطلبة العلم وكأنهم ملائكة السماء! احذري التواصل مع كل أجنبي؛ فالحيُّ لا تؤمن عليه ولا منه الفتنة!

  • التصنيفات: العلاقة بين الجنسين -

فتياتٌ تثق بإطلاق بكل محسوبٍ على المتدينين وطلبة العلم وكأنهم ملائكة السماء! احذري التواصل مع كل أجنبي؛ فالحيُّ لا تؤمن عليه ولا منه الفتنة!

كون الرجل تقيًا، طالبًا للعلم، داعيًا، تقيًا، غاضًا للبصر شيء، وكونه رجلًا له رغبات كغيره من الرجال شيء آخر، الثاني ثابت .. لكنّ الأول معرَّض للتغيير.

لا أودُّ فتح باب نشر ما تصلني من المشاكل التي تكون بدايتها فتاة تعلقت بطالب علم -كما يزعم- ووثقت به ثم غرَّر بها واستغلَّها .. ثم تركها مكسورة القلب مخدوشة العفاف.

لا تُملوا عليَّ المثالية الكاذبة التي لا وجود لها في الواقع .. كالتواصل العلمي والتطوعي النقيّ، الميل الفطري للجنس الآخر أمر مفروغٌ منه .. ولا ينكره إلا مكابر أو ضعيف عقل أو ضعيف تقوى.

هذا الميل الفطري يهذِّبه الوازع الديني/الأخلاقي الذي بطبيعة الحال يمر بفترات قوة أحيانًا .. ويعتريه الضعف أحيانًا أخرى، ورُبَّ لحظة غفلة وافقت ضعفًا في الوازع .. أردت صاحبها أسفل السافلين.

أي تمادٍ في التواصل بين الجنسين نتيجته معروفة، وإن كان تحت مظلَّة طلب العلم ؛ في الأعماق رغبات لا تنتظر سوى لحظة غفلة .. فكيف بنا ونحن في الغفلة غارقون!

مجرَّد مزحة /ضحكة/ دردشة لن تؤثر على قلبي! لا يقول هذا إلا من جهل طبائع النفس البشرية، أما من سبر أغوارها، فيدرك تمامًا أن هذه هي حافة الجُرف المتهالكة.

الاستئناس بالحديث بين الجنسين ولو تحت دعوى طلب العلم والتطوع، مفسدةٌ تجر وراءها مفاسدًا عِظَام، يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان.

لا خير في تجمعات واسفار مختلطة ترفع راية طلب العلم والدفاع عن الدين ونفع البشرية بالأعمال التطوعية ؛ مصلحة النفس مقدمة على منفعة الناس عند التعارض.

استمراء المحاورة بلا ضرورة والمزاح بين الجنسين بل وحتى التبسُّط في النشر في مواقع التواصل يفتح أبوابًا للشيطان على العبد لها عواقب وخيمة.

التساهل في التواصل عبر الخاص أخطر تلك المزالق إلى أوحال الفتن، وحريٌ بحوَّاء أن تغلق هذا الباب أمام الرجال، أخصها بالحديث لأنها الضحية عادةً.

الثقة بأي رجل هنا نقص في العقل .. أما أنت يا آدم، فضع تلك القاعدة أمامك وإن استهزأ بها البلهاء ؛ ستبقى نبراسًا يضيء لك الطريق: أترضاه لأختك؟

كثيرٌ من الأمور المُستصغرة في التواصل بين الجنسين تدكُّ في القلوب أسوارًا لا نشعر بها .. حتى يدرك المرء لاحقًا أن قلبه أصبح أسيرًا معلولاً لغير خالقه، وهنا تبدأ قصَّة المعاناة.

كثيرٌ من الناس يرى هذا تشددًا، لكنَّه حتمًا وفي يومٍ ما، سيخبره قلبه الأسير، أن هذا لم يكن تشددًا ؛ بل كان عين الصواب الذي بدوره يحمي القلوب.

نصيحة جامعة: انتقِ/ي بحرص من تتابع/ين ؛ كثرة رؤية تلك التجاوزات بلا إنكار تؤثر في القلب .. فيستسيغها مع الوقت حتى يقع المرء فيها دون إدراك.

هذا بعض ما يحزُّ في قلبي منذ زمن، زاده اضطرامًا رؤية أفاضل وفاضلات وقعوا في هذه المهالك، أخيرًا: كتبت هذا .. صيانةً لقلبي وقلوبكم.

اعتبروا  هذه ما شئتم، تخلفًا .. تشددًا .. رجعيةً .. تعقيدًا، أما أنا فقد قلت ما عندي وما أراه حقًا وما يُرضي ضميري، والسلام.

عبد الرحمن الكندي