لا تتشبث بأسباب فتنتك!
لا يزال الشيطان يكيد بك ويُسمِعك ما تنهدم به الهمة ويخبو به العزم لتتوقف عن العمل نهائياً!
- التصنيفات: نصائح ومواعظ -
لا يزال الشيطان يكيد بك ويُسمِعك ما تنهدم به الهمة ويخبو به العزم لتتوقف عن العمل نهائياً!
لا يزال بنزغه وكيده يوسوس لك:
- أنت لن تكون على نهج وطريق الصحابة أبداً في عملهم وعبادتهم، فعلام تتعب نفسك؟
- أنت لا تستطيع أن تقرأ جزء واحد من القرآن، فكيف تريد أن تصبح مثلا فلان وفلان في العبادات والطاعات؟
- يا رجل، أنت حتى لا تستطيع التوقف عن ذنوبك ومعاصيك، فما فائدة الدعاء والأذكار وهذه الدورات والكتب؟ لا تخدع نفسك، أنت ميؤوس منك!
فيظل يُسمِعك في نفسك كل هذا حتى تتوقف عن طرق باب الرحمن، وتكف عن رفع أكف الضراعة إليه ولم يلبث بك حتى تيأس بالكلية!
ولكن... ما غفلت أن تراه وتفهمه عن عدوك، أن كيده الخبيث منعك من فهم طبيعتك البشرية ومهمتك العمرية: التزكية بالامتثال والصبر!
الشيطان يُنسيك أن هناك من الصحابة رضوان الله عليهم من وقع في المخالفات والتقصيرات، هناك من وقع في ذنب شديد، هناك من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو، هناك من وقع في أمور شديدة والنبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم، بل وهناك من ارتد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة!
كيده الخبيث منعك من أن تباشر سير التابعين والسلف الصالح الذين فهموا المهمة وثبتوا عليها: المجاهدة بالمزاحمة!
مزاحمة الآخرين في المقامات والمكانات بعلو النفسيات (لا يسبقني إلى الله أحد)..
ومزاحمة النفس في التحرر من أسر الشهوات وفضول المباحات بالاستمرار في العمل مهما كانت النفسية أو الحالة المزاجية حتى تصبح مساحة الطاعة أكبر فأكبر من مساحة التقصير والمعصية!
• إليك نموذج أبو مسلم الخولاني رحمه الله في المجاهدة وهو يقول:
أيظن أصحاب محمد أن يستأثروا به دوننا، كلا والله! لنزاحمنهم عليه زحاماً حتى يعلموا أنهم قد خلَّفوا وراءهم رجالاً.
إليك نموذج المكابدة والمجاهدة في سعيد ابن المسيب رحمه الله وهو يقول:
كان يقول لنفسه إذا دخل الليل: "قومي إلى خدمة ربك يا مأوى كل شر، تريدين أن تغفلي بالنهار وتنامي بالليل، والله لأدعنك تزحفي زحف البعير" فيصبح وقدماه منتفختان، صلى - رضي الله عنه - الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة.
إليك نموذج ثابت البناني رحمه الله في المكابدة للتنعم بالعبادة وهو يقول:
كابدت قيام الليل سنة، وتنعمت به عشرين سنة.
أنت هنا في هذه الحقبة الزمنية لحكمة يعلمها الله، كان من الممكن أن تكون نصرانياً على غير الإسلام، أو شيعياً يسب الصحابة وأمهات المؤمنين..
فجعلك الله مسلماً موحداً وعلى عقيدة أهل السنة والجماعة؛ أتظن أن هذا الفضل العظيم الجزيل وهذه النعمة العظمية جاءتك عبثاً حتى تقضي أيامك ولياليك تستمع لكيد الخبيث الرجيم وهو يُعطلك عن ربك ويعرقلك عن مهمتك ويُغرقك في الكآبة والحزن حتى تنام عن الصلوات المفروضة؟
أفحسبت أنك خُلقت عبثاً وأنك إليه غير راجع؟ لا والله!
دع عنك الأوهام والخيالات، واستعن برب الأرض والسماوات!
لا أجد لك أكثر من: قم إلى ربك، بحالتك تلك وبما فيك، وليكن سمتك وهمك: لا أبرح حتى أبلغ..
كابد ولو بذنوبك، جاهد ولو بخطاياك وعثراتك، لكن استمر ولا تتوقف أبداً..
لا تتوقف عن الصلاة، عن الأذكار، عن قراءة القرآن، عن الصيام..
قيام الليل ثم قيام الليل ثم قيام الليل!
الليل مصنع المشروعات ومنصة تحقيق الأهداف والإنجازات واستجابة الدعوات: لا تتركه أبداً ولو كنت أفجر أهل الأرض معصية!
قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا».
ها قد وصلتك الرسالة، ها قد وصلتك النُذر..
قد عَلِمتَ؛ فاعمل!
