هل أتاك نبأ هذه الجوهرة

امرأة يُشار إليها بالبَنان، ويُضرب بها الأمثال لمن اشتد عليها البلاء وطال بها الشقاء، فصبرت على البأساء والضراء.

  • التصنيفات: قصص مؤثرة -

امرأة يُشار إليها بالبَنان، ويُضرب بها الأمثال لمن اشتد عليها البلاء وطال بها الشقاء، فصبرت على البأساء والضراء.

امرأة رفيعة القدر، عالية المكانة، سيدة نساء عصرها جمالًا وثراءً. من أنعم الله عليها بالحُسنِ والجاه والمال والولد.

زوجة لرجلٍ أحبه الله فأحب أن يبتليهم؛ فأخذ منهم فلذات أكبادهم الـ13 واحدًا واحدًا، وانتزع كل أموالهم حتى كادوا لا يجدون طعامًا يسد رمق جوعهم، وهم الذين تقاسموا حياة الترف لأكثر من تسعين عامًا.

يخدمهم الحشم والخدم، بارت بهم الأرض الواسعة، حتى بدأت علامات المرض الشديد تظهر على زوجها؛ حتى أقعده المرض ونال من كل أعضائه، وتقرحت جوارحه وفسد سائر جسده إلا قلبه ولسانه.

أعلمتم من هي؟
نعم، إنها "رحمة" زوج نبي الله أيوب.

إنها رحمة الرحيمة الرؤوفة الخدومة، من ثبتت مع زوجها ثبوت الجبال الرواسي، فما شكت ولا جزعت، ولا لطمت خدًا ولا شقت جيبًا، ولا فرت هاربة بشبابها وجمالها حين اشتد الفقر وضاق المعيش.

ولم تتخلى عن زوجها حين عافه الجليس وأوحش منه الأنيس، بل آزرته وساندته وأعانته حتى على قضاء حاجته. وعملت كخادمة في بيوت الناس لتطعمه، وذادت بكل ما تستطيع، وقدمت كل ما تملك حتى ضفائرها التي باعتها.

حين انتشرت شائعة عدوى مرض زوجها، وخشيت البيوت على أنفسها من المرض، فلم يقبلوها عاملة لديهم.

لحظات عصيبة مرت بهذه السيدة العظيمة، فلم تيأس ولم يدق لها القنوط بابًا. ظلت مؤمنة صابرة مُحتسبة، فاستحقت بذلك أن تكون زوجة لنعم العبد الأواب، وبُشرت بالعاقبة الحميدة: جنات النعيم.

قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.