صناعة الأهداف: كيف تضع خطتك الروحية لرمضان؟
الأهداف هي البوصلة التي توجه جهودك؛ فهي تمنحك النية والمقصد في العمل، وتمنع أيام رمضان من أن تتحول إلى روتين رتيب يمرُّ دون أثرٍ حقيقي.
- التصنيفات: ملفات شهر رمضان -
رمضان ليس مجرد كفٍّ عن الطعام والشراب، بل هو موسم سقاية للروح وتعميق للصلة بالله عز وجل.
إنّ وضع أهداف روحية واضحة ومحددة من الآن سيساعدك في الحفاظ على تركيزك ووقودك الإيماني طوال أيام الشهر الفضيل.
لماذا نحتاج إلى أهداف روحية؟
الأهداف هي البوصلة التي توجه جهودك؛ فهي تمنحك النية والمقصد في العمل، وتمنع أيام رمضان من أن تتحول إلى روتين رتيب يمرُّ دون أثرٍ حقيقي. حين تضع أهدافاً محددة، فإنك تخلق فرصاً حقيقية للنمو والارتقاء، وتجعل من رمضان هذا العام محطة تحوّل حقيقية في حياتك.
كيف تضع أهدافاً فعالة؟
1- كن محدداً (التخصيص): تجنّب الأهداف العائمة مثل أريد أن أكون مسلماً أفضل. بدلاً من ذلك، حدد أهدافاً واضحة مثل: قراءة جزء من القرآن يومياً أو المحافظة على صلاة التراويح في المسجد.
2- الواقعية (مراعاة الظروف): استحضر طبيعة حياتك ومسؤولياتك اليومية. الطموح أمر رائع، لكن الهدف يجب أن يكون قابلاً للتحقيق؛ فالقليل الذي تنجزه خير من الكثير الذي تنقطع عنه.
3- الكيف قبل الكم (الجودة): أن تتدبر في صفحة واحدة من القرآن بعمق ويقين، خيرٌ من أن تمر على سورة كاملة بقلب لاهٍ وعقل شارد.
أمثلة لأهداف مقترحة:
القرآن الكريم: قراءة صفحة واحدة بتدبر يومياً، مع حفظ سورة قصيرة جديدة.
الصلاة: أداء جميع الفرائض في وقتها، مع إضافة ركعتي التهجد ولو مرتين في الأسبوع.
الصدقة: تخصيص مبلغ بسيط يومياً للصدقة، فالديمومة فيها بركة عظيمة.
الدعاء: تخصيص 5 دقائق بعد كل صلاة للمناجاة وبث الشكوى والدعاء من قلب حاضر.
تأملٌ يبعث فيك الهمة:
يقول النبي ﷺ في فضل القربات في هذا الشهر:
«مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ» (رواه ابن خزيمة في صحيحه).
هذا الأجر المضاعف يجعل من أهدافك استثماراً رابحاً بكل المقاييس. أهدافك هي وسيلتك للتقرب من الله وجني ثمار هذا الموسم العظيم.
________________________________________________
الكاتب: علي جاد المولى
