صلاةُ الفجر.. بناءُ جيلٍ يملكُ قرارَه
عبد الكريم بكار
إن معركة الفجر هي أول انتصار يحققه الإنسان على (ذاته) في مطلع يومه، ومن انتصر على نفسه عند الفجر، كان أقدر على الانتصار في معارك الحياة عند الضحى.
- التصنيفات: فقه الصلاة -
حين نوقظ أبناءنا لصلاة الفجر، فنحن لا نؤدي واجباً دينياً فحسب، بل نحن بصدد عملية "بناءٍ بنيوي" للشخصية. إن معركة الفجر هي أول انتصار يحققه الإنسان على (ذاته) في مطلع يومه، ومن انتصر على نفسه عند الفجر، كان أقدر على الانتصار في معارك الحياة عند الضحى.
تأملات في الأبعاد التربوية لهذه الفريضة:
سيادةُ الإرادة على اللذة: في الوقت الذي يغطُّ فيه العالم في نومٍ عميق، ينهضُ الشابُّ المربى على الصلاة ليثبت لنفسه ولخالقه أن "نداء الواجب" أرفعُ من "نداء الجسد". هذا الانضباط هو الذي يصنع القادة والعلماء والمبدعين.
بركةُ البكور وصناعةُ الزمن: إن تعويد الأبناء على استغلال "وقت البكور" يمنحهم ميزةً تنافسيةً هائلة؛ ففي هدوء الصباح تصفو العقول، وتتضاعف البركة، وينشأ المرءُ وهو يرى يومه يبتدئ بالإنجاز لا بالكسل.
الرباطُ الروحي والحصانةُ النفسية: طفلٌ يبدأ يومه بين يدي الله، يمتلئ قلبه بطمأنينةٍ غريبة. هذا الشعور بـ (المعية الإلهية) هو أكبر حصانة نفسية ضد القلق، وأقوى درعٍ في مواجهة ضغوط الحياة وتحدياتها.
إننا لا نريد لأبنائنا أن يسجدوا لله بجوارحهم فقط، بل نريد لعقولهم أن تدرك أن الفجر هو "مفتاحُ الفلاح". إن القسوة في الإيقاظ تُنفر، والتساهل التام يُضيع؛ والحكمةُ تقتضي أن نجعل من وقت الفجر "لحظة وصل" حانية، يراها الابن فينا قدوةً وسلوكاً، قبل أن يسمعها أمراً.
خلاصةُ القول: البيتُ الذي ينهضُ لصلاة الفجر، هو بيتٌ يرفضُ الغفلة، ويستقبلُ النور، ويغرسُ في قلوب أبنائه أن "اللهَ أكبر" من كل نومٍ وكل دنيا.
