خلق الإنسان
تلك النعمة الوجودية الكبرى، يبوء بها الإنسان لرب الإنسان! أي: بموجبها وجب أن يخضع الإنسان لخالق الإنسان، خضوع العبد لسيده!
- التصنيفات: نصائح ومواعظ -
تلك النعمة الوجودية الكبرى، يبوء بها الإنسان لرب الإنسان! أي: بموجبها وجب أن يخضع الإنسان لخالق الإنسان، خضوع العبد لسيده! ومن هنا كان ذلك التفصيل العلمي الدقيق، في القرآن، لمراحل خلق الإنسان وأطواره؛ بما يؤكد قصد الشارع الأصيل، في إبراز هذا الأمر (كوثيقة) تدين الإنسان كلما فكر في الإباق عن ربه الذي خلقه!
وهو قوله سبحانه: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة. فخلقنا العلقة مضغة. فخلقنا المضغة عظاما. فكسونا العظام لحما. ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)[المومنون:12ـ14].
ومن ثم أيضا يُذَكّر الرب الخالقُ الإنسانَ المخلوقَ بمرحلة (ما قبل عمره)! وهي مرحلة قلما يفكر فيها ابن آدم! فإنما يفكر ـ عادة ـ في ماضيه، وحاضره، ومستقبله. ولا يفكر في مرحلة (ما قبل الماضي؟) من وجوده هو بالذات! ولكن الله ينبهه بإشارة عظيمة إلى ذلك؛ فيقول سبحانه في آية تقشعر الجلود من تدبرها: (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا؟ إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج؛ نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا. إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا!)
[الإنسان:1ـ3].
أما عندما يهتدي العبد إلى ربه؛ فيكون عالم الخلق هو المسلك التفكري، الذي يسلكه إلى ربه، ويعبده به؛ تسبيحا وتنزيها. قال عز وجل: (إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السماوات والارض: ربنا ما خلقت هذا باطلا، سبحانك؛ فقنا عذاب النار)
[آل عمران:190ـ191].
وقوله سبحانه: (قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق!)[العنكبوت:19].
وأما عندما يكفر العبد بربه الخالق، ويشرد في العصيان بعيدا عن باب خدمته وعبادته؛ فإنما يكون قد أنكر جميل النعمة الأولى: الخلق؛ ولذلك وجدنا القرآن لا يفتأ يذكر بها في هذا السياق خاصة! وهو منطوق قول الله تعالى: (قتل الانسان ما أكفره! من أي شيء خلقه؟ من نطفة خلقه فقدره، ثم السبيل يسره، ثم أماته فأقبره، ثم إذا شاء أنشره)
[عبس:17ـ22].
وقوله سبحانه: (ويقول الانسان: أإذا ما مت لسوف أخرج حيا؟ أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا؟)
[مريم:26].
وقوله سبحانه: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا؛ وأنكم إلينا لا ترجعون؟)
[المؤمنون:116].
وقوله سبحانه: (أو لم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين! وضرب لنا مثلا ـ ونسي خلقه ـ قال من يحيي العظام وهي رميم؟ قل: يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم! الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون. أَوَ ليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على أن يخلق مثلهم؟ بلى وهو الخلاق العليم. إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن؛ فيكون! فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون)
[يس:76ـ82].
__________________________________
الكتاب: سيفُ الدين ناصر
