القادمون في رمضان
منصور بن محمد المقرن
تعتري كثيراً من الشباب غفلةٌ وقصورٌ في علاقتهم مع ربهم جلّ وعلا، فإذا دخل رمضان وهبّت نسائمه؛ زال غبار الغفلة عن قلوبهم، ولمعت معادن الإيمان في صدورهم، فارتادوا المساجد وعمروها، وقرأوا الآيات ورتّلوها، ورفعوا أيديهم الطاهرة بالأدعية ورددوها، فما أجمل وجوههم وقد علاها النور، وما أبهى منظرهم وقد صبغه الإيمان بالسرور. وما أحسن أن ترى من استقام على الطريقة قبلهم؛ يحتفي بهم، ويُظهر البِشْر والفرح لهم.
- التصنيفات: ملفات شهر رمضان -
تعتري كثيراً من الشباب غفلةٌ وقصورٌ في علاقتهم مع ربهم جلّ وعلا، فإذا دخل رمضان وهبّت نسائمه؛ زال غبار الغفلة عن قلوبهم، ولمعت معادن الإيمان في صدورهم، فارتادوا المساجد وعمروها، وقرأوا الآيات ورتّلوها، ورفعوا أيديهم الطاهرة بالأدعية ورددوها، فما أجمل وجوههم وقد علاها النور، وما أبهى منظرهم وقد صبغه الإيمان بالسرور. وما أحسن أن ترى من استقام على الطريقة قبلهم؛ يحتفي بهم، ويُظهر البِشْر والفرح لهم.
إلا أن فريقاً من الناس يلقونهم بالاستغراب والارتياب، ويطالبونهم بأعلى درجات الإيمان وأقصى مراتب الإحسان وهم – للتوِّ - في البدايات، وفي أول منازل الارتقاء. فإذا رأوهم يرتادون المساجد قالوا : "بئس القوم، لا يعرفون الله إلا في رمضان". وإذا سمعوهم يقرأون القرآن قالوا لهم: "لا تهذوا القرآن هذّاً، بل اعرفوا معانيه وتأنوا فيه". ويتعجبون أن لا تكون هيئاتهم الظاهرة كأحوالهم.
فبالله عليك! كيف ستكون أحوال هؤلاء العائدين في رمضان، والشكوك والعبوس والنقد يُحيط بهم؟!
إن الواجب مع التائبين المقبلين على الطاعات في رمضان وفي غيره هو: الاحتفاء بهم، وإظهار البِشْر لهم، والترفق بهم، قال الله تعالى: {(وإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)} ، قال الطبري عن هذه الآية: "وقال آخرون: عنَى بها قوماً استفتوا النبي r في ذنوب عِظام، فلم يُؤيسهم الله من التوبة" وقال السعدي: "أي إذا جاءك المؤمنون فحيّهم ورحب بهم، ولقِّهم منك تحية وسلاماً، وبشّرهم بما يُنشط عزائمهم وهممهم من رحمة الله وسعة جوده وإحسانه".
فما أحسن أن تعمر قلوبنا الرحمة والرأفة بإخواننا، قال ابن القيم: "واللّه سبحانه إذا أراد أن يرحم عبداً أسكنَ في قلبه الرأفة والرحمة، وإذا أراد أن يُعذبه نزع من قلبه الرحمة والرأفة وأبدله بهما الغلظة والقسوة. وفي الحديث: «(أهل الجنة ثلاثة: "وذكر منهم "ورجلٌ رحيمٌ، رقيقُ القلبِ بكل ذي قُربى ومسلم) » إلى أن قال: "وأقرب الخلق إليه أعظمهم رأفة ورحمة، كما أن أبعدهم منه من اتصف بضد صفاته. وهذا باب لا يَلِجه إلا الأفراد في العالم".
تأمل – رعاك الله – هذه المواقف المملوءة رحمةً ورأفةً بالتائبين، والتي وقفها الصحابة مع كعب بن مالك رضي الله عنهم:
عندما أذنب كعبٌ فتخلّف عن غزوة تبوك ثم ندِم على ذلك، ونزلت آيات توبة الله عليه؛ ابتهج الصحابة بذلك، وتنافسوا في تبشيره؛ فبادر أحدهم فركب فرسه ذاهباً إليه، وصاح آخر من بعيدٍ قائلاً له: "يا كعب بن مالك! أبشر". ولـمّا توجه إلى المسجد تلقّاه الناس فوجاً فوجاً يهنئونه. وحينما دخل المسجد قام طلحة بن عبيدالله إليه يهرول فصافحة وهنأه.
فما أرحم تلك النفوس! وما أرق تلك القلوب! وما أجمل استبشارهم بالعائدين! وما أحسن حفاوتهم بالتائبين!.
فهل نصنع مثل صنيعهم مع العائدين إلى الله تعالى في رمضان وغيره؟
منصور بن محمد المقرن
