النفحة العظيمة

سهام علي

رمضان بحق هو النفحة الربانية العظيمة التي يهبها الله سبحانه من فضله وكرمه المسلم لإعادة صياغة نفسه لتجاوز هول اليوم العظيم.

  • التصنيفات: ملفات شهر رمضان -

 

رمضان بحق هو النفحة الربانية العظيمة التي يهبها الله سبحانه من فضله وكرمه المسلم لإعادة صياغة نفسه لتجاوز هول اليوم العظيم.

فرمضان شهر ممتد على مدى ثلاثين يومًا يقوم فيها المسلم بمحاولة تلو الآخرى لإرضاء ربه والفوز بالتقوى، لأن مرحلة الوصول إلى التقوى هو فوز عظيم لأنه تأهيل لدخول الجنة والنجاة من النار.

وأول عبادة فيه الاختبار الحقيقي للعقيدة النقية الخالصة من الرياء والنفاق لأن الصوم عبادة لا يتطلع على حقيقتها إلا الله ولهذا في الحديث القدسي:

 ( «يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: الصَّوْمُ لي وأنا أجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وأَكْلَهُ وشُرْبَهُ مِن أجْلِي، والصَّوْمُ جُنَّةٌ ، ولِلصَّائِمِ فَرْحَتانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ» .)

[الراوي:أبو هريرة(المصدر: صحيح البخاري رقم [7492])]

 

وجعل الصوم من العبادات التي لم يُحدد قدر أجرها.

أما الصدقة فالأجر مضاعف حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود ما يكون في رمضان

وكذلك قيام الليل بأداء صلاة التراويح من أفضل الأعمال التي خص النبي بها شهر رمضان حتى أنه بدأ بها جماعة ثم انفرد حتى لا تُفرض على المسلمين وقد تساوي ثواب قيام الليل مع صيام النهار في حديثين :

الأول:

( «مَن صَامَ رَمَضَانَ، إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» .)

[الراوي:أبو هريرة(المصدر: صحيح البخاري رقم [38])] []

 

و الثاني:

( «مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» .)

[الراوي:أبو هريرة(المصدر: صحيح البخاري رقم [37])]

 

أما ليلة القدر فالفضل عظيم عظيم كما ورد في سورة القدر

إذ أنها خير من ألف شهر يعني مجرد سويعات من الليالي العشر الوترية في آخر رمضان تفوق عبادة خمسة وثمانين عام

هذا فضلًا عن أن رمضان هو شهر التواد والتراحم بين المسلمين.

وللإطعام في رمضان فضل كبير حيث يؤجر المسلم على أجر إفطار الصائم مثل أجره دون أن ينقص من أجره شيئا.

وكما هو معروف فكرة الاعتياد طوال الشهر عادات إيجابية سواء في العبادة أو في التعامل مع الآخرين تُأصل عادات جيدة محبوبة عند الله وعند الناس.

لكن الملحوظة الهامة والخطيرة ألا يجد شياطين الإنس والجن الممثلون في وسائل الإعلام المغرضة التي تحارب المسلم في فكره وعقيدته وسلوكه باستدراجه لقضاء شهره العظيم الذي هو من أعظم الكنوز لتخرج به عن روحانياته الرائعة وتذهب به حيث الذنوب والآثام والبعد عن طريق النجاة .

نسأل الله العلي العظيم أن يقبلنا في هذا الشهر المبارك ويوفقنا لطاعته ومرضاته. ومما نود لفت الانتباه اليه ان كثيرا من المسلمين يحرصون على إقامة صلاة التراويح أكثرمن حرصهم على إقامة الفروض، وهذا لاينبغي أبدا لأن الفريضة تبقى  فرض والتراويح نافلة مهما عظم أجرها وتساوى ثوابها مع ثواب الصيام الذي هو غفران ما تقدم من الذنب.