تذكُّر الصراط

سهام علي

حق العباد يبدأ بكلمة نابية تقال في لحظة غضب بل من نظرة جارحة لشخص ضعيف أيًا كان ضعفه، أو حركة استهزاء

  • التصنيفات: الطريق إلى الله -

 

صورة على النت تخيلية لمنظر الصراط والناس تتساقط من عليه في النار والعياذ بالله قد أثرت فيّ بشدة وزادت في نفسي الخشية من ذنوبي ثم تأملت أنواع الذنوب التي يقع فيها البشر، فمنها قسم يكون في علاقته بالله مثل الصلاة والصيام وغيرها وقسم يكون الذنوب في علاقته مع البشر وتذكرت مباشرة أن الذنوب التي تسقط بمجرد التوبة والإقلاع عن الذنب والندم على ما سبق هي الذنوب التي تكون في علاقة العبد مع ربه

أما الذنوب التي في حق العباد فلها شأن آخر مختلف، وهذا الأمر يغفل عنه الكثيرون، فنجد المرء صوامًا قوامًا لكنه من المفلسين يوم القيامة والمفلس في الحديث عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه :

«(أَتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَن لا دِرْهَمَ له ولا مَتاعَ، فقالَ: إنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتي يَأْتي يَومَ القِيامَةِ بصَلاةٍ، وصِيامٍ، وزَكاةٍ، ويَأْتي قدْ شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَلَ مالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذا مِن حَسَناتِهِ، وهذا مِن حَسَناتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْضَى ما عليه أُخِذَ مِن خَطاياهُمْ فَطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ.)»

الراوي : أبو هريرة (المصدر : صحيح مسلم رقم [2581])

وهذا مما يجب أن يثير الرعب في نفوس كثير من الناس التي تتهاون بحق العباد، وحق العباد ليس مجرد درهم ولا دينار ولا قطعة أرض.

حق العباد يبدأ بكلمة نابية تقال في لحظة غضب بل من نظرة جارحة لشخص ضعيف أيًا كان ضعفه، أو حركة استهزاء

فالحساب دقيق دقيق، ولو سأل الإنسان نفسه عن فكرة الخلود يدرك أن حساب الحكم العدل لا يكون إلا هكذا، فالخلود في الجنة ثمنه غالي، وهو أن يتحرى المرء الكلمة بل النظرة بل الحركة

ولو تأملنا رحمة الله بعباده -ورحمة الله دائما تسبق- أن كل ما جعله الله محرمًا في حق العباد لا يسقط إلا برد الحقوق والبراءة منها، فيرى أنه الضمان الوحيد للعيش في سلام وسكينة في الدنيا قبل السلام الذي ينعم به المؤمن في الآخرة

فشرع الله الدقيق قد وفر الضمان لحياة تنعم الكائنات كلها وليس الإنسان فحسب بالسلامة والرفاهية والسكينة.