إجابة الدعاء
ما أرق تلك اللحظة التي يرفع فيها العبد كفَّيه، لا يحمل في صوته قوة، بل يحمل في قلبه حاجة. يهمس باسم الله، يطرق بابًا يعرف أنّه لن يُغلَق، ولو طال الوقوف.
- التصنيفات: الذكر والدعاء -
ما أرق تلك اللحظة التي يرفع فيها العبد كفَّيه، لا يحمل في صوته قوة، بل يحمل في قلبه حاجة. يهمس باسم الله، يطرق بابًا يعرف أنّه لن يُغلَق، ولو طال الوقوف.
غير أنّ النفس، لضعفها، تُحبّ الإجابة كما تتخيّلها؛ مشهدًا واضحًا، وفرحًا عاجلًا، وانفراجًا لا لبس فيه.
فإذا جاءت الإجابة على غير ما رسمنا، تردّد اليقين في صدورنا، وغاب عنّا أنّ الإجابة أوسع من الطلب، وأدقّ من التصوّر؛ فالله، لا يردّ قلبًا قصده، بل يتلقّاه بعنايةٍ ولطف ورحـمة.
إذ قد يُعطى السائل ما سأل، وقد يُصرف عنه من السوء ما لو كُشف له لخرّ شاكرًا، وقد يُدَّخر له من الجزاء ما هو أبقى أثرًا وأعظم نفعًا ،وفي كثيرٍ من الأحوال، يكون التأخير نفسه لونًا من ألوان الإجابة؛ إذ تُربّى النفس على الصبر، ويُهذَّب فيها التعلّق، ويُعاد ترتيب رغباتها حتى لا تطلب الشيء لذاته، بل تطلب ما عند الله على أي صورة شاء.
وكم من أمنية لو عجلت لأثقلت صاحبها، وكم من تأخيرٍ كان في باطنه إعدادا لفرح أنقى. نحن نرى اللحظة، وهو يرى الطريق كلّه؛ نرى السؤال، وهو يعلم ما وراءه من أثرٍ ومآل.
فإذا دعوت، فادعُ بقلبٍ مطمئنّ، لا لأنّك ستأخذ ما تريد كما تريد وحسب، بل لأنّك واثقٌ أنّ الله سيختار لك ما هو أرحم بك من نفسك.
وما دام الدعاء قد خرج من صدرك صادقًا، فاعلم أنّه بلغ، وأنّ الإجابة تسير إليك، في صورتها الأجمل، وإن لم تعرفها بعد.
