معالجةٌ تستغرق وقتًا!

التقوى في رمضان لا تنفعل في النفس العجولة، ولا تحدث في القلب الملول، وإنما هي مشاهدُ تربيةٍ طويلة؛ تبدأ خفيةً قبل أن تُرى، وتعمل في الداخل قبل أن تظهر في السلوك

  • التصنيفات: ملفات شهر رمضان -

التقوى في رمضان لا تنفعل في النفس العجولة، ولا تحدث في القلب الملول، وإنما هي مشاهدُ تربيةٍ طويلة؛ تبدأ خفيةً قبل أن تُرى، وتعمل في الداخل قبل أن تظهر في السلوك، كثير من التحولات العميقة لا تُرى في لحظتها، كما أن الجهاز حين يُحدَّث لا يبدو عليه أنه تغيّر، لكنه في الحقيقة يُعاد ترتيبه من الداخل.

كذلك القلب حين يمرّ بمواسم الخير؛ قد لا تشعر أنه تغيّر، لكن شيئًا ما يُعاد ضبطه في داخلك.
فكرةٌ كانت جامحة فهدأت، وشهوةٌ كانت قريبة فابتعدت، وعادةٌ كانت مألوفة فتبدّدت.

الناس يظنون أن التقوى قفزةٌ مفاجئة، أو انفعالٌ كبير يغيّر كل شيء دفعةً واحدة. والحقيقة أنها تسكنُ في القلب على مهَل. وربما لا تشعر بها لأنك تنتظر صورةً أكبر من العمل الصامت الذي يحدث في داخلك.

ولهذا فإن من أخطر ما يفعله الإنسان في منتصف الطريق أن يحكم على نفسه بالفشل. ليس لأن الطريق انتهى، بل لأنه ظن أن التغيير لا بد أن يكون سريعًا، بينما التغيير الحقيقي غالبًا ما يكون هادئًا، متدرّجًا، يشبه تلك المعالجة الطويلة التي تنتظرها في جهازك، وأنت واثق أن النهاية ستكون أفضل.

فتمهّل فإنّ: {لعلّكم تتقون} كرامة تتوّج في الختام، وهي تسير معك الآن.

__________________________________
الكاتب: قناة ماجد السُّلمي