إن ربي قريب مجيب
فيا أيُّها الصَّائمونَ: مَنْ سواه يُجيبُ المضطرَّ، ويَكشفُ الضُّرَّ، ويُغيثُ المَلهوفَ، ويُقيلُ العَثْرةَ، ويَغفرُ للتائبِ، ويَشفي السَّقيمَ، ويُغني الفقيرَ، ويَردُّ الغائبَ، ويَجبرُ الكَسيرَ، ويَهدي الضَّالَّ، ويُزيلُ الهمَّ، ويُنجي مِنَ الكَربِ، ويَقضي الدَّينَ، ويَشرحُ الصَّدرَ، ويُعافي مِنْ بلاءٍ؟
- التصنيفات: ملفات شهر رمضان -
الحمدُ للهِ مجيبِ الدَّعَواتِ، غافرِ الزَّلَّاتِ، مُقيلِ العَثَراتِ، عظيمِ الرَّحَماتِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ، فاتَّقوا اللهَ عِبادَ اللهِ حقَّ التَّقوى، وراقبوهُ في السِّرِّ والنَّجوى، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
عبادَ الله:
رمضانُ شَهْرُ القُرْبِ، قُرْبِ الرَّحَماتِ مِنْ ربِّنا القريبِ المجيبِ، ألَا ما أشقى عبدًا أبعدَهُ اللهُ في شهرِ القُرْبِ!
في ذاتِ يومٍ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا رَقِيَ عَتَبَةً، قَالَ: «آمِينَ» ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً أُخْرَى، فقَالَ: «آمِينَ» ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً ثَالِثَةً، فقَالَ: «آمِينَ» ثُمَّ، قَالَ: ««أَتَانِي جِبْرِيلُ»، فقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ»، قُلْتُ: «آمِينَ»».
إنَّ اللهَ الغفورَ يسَّرَ لعبادهِ أسبابَ المغفرةِ في شهرِ رمضانَ، فقدْ أخبرَنا نبيُّنا ﷺ أنَّ: «مَنْ صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غَفرَ اللهُ لهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ، ومَنْ قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غَفرَ اللهُ لهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ، ومَنْ قامَ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا غَفرَ اللهُ لهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ».
هذا هُوَ قُرْبُ الغُفرانِ منَ الرَّحيمِ الرَّحمنِ، وعندنا قربٌ آخَرُ، وهُوَ قُرْبُ إجابةِ دعاءِ السَّائلينَ.
ألمْ تقرأْ تلكَ الآيةَ العظيمةَ في وسَطِ آياتِ الصِّيامِ، إذْ يقولُ تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: ١٨٦].
إنَّهُ اللهُ القريبُ، هوَ سبحانهُ فوقَ عرشهِ، قريبٌ منْ خلقهِ كما شاءَ، قريبٌ منهم جميعًا بعلمهِ وإحاطتهِ وسمعهِ وبصرهِ، وقريبٌ من عبادِهِ المؤمنينَ قُرْبَ التَّأييدِ والحِفظِ والنَّصرِ، وقُرْبَ الإجابةِ، فما إنْ يُقْبِلُ العبدُ عليهِ ويدعوهُ ويرجوهُ إلا أجابهُ وأقبلَ عليهِ أعظمَ منْ إقبالِ عبدهِ إليهِ.
وإذا كانَ اللهُ قريبًا ممَّنْ دعاهُ ولجأَ إليهِ وسألهُ، فإنَّهُ أقربُ إلى الصَّائمِ حينَ يدعوهُ.
يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ».
فيا أيُّها الصَّائمونَ للهِ إيمانًا واحتسابًا، أنتم على وَعدٍ منَ اللهِ بإجابةِ الدُّعاءِ ما دُمتم صائمينَ لأجلهِ، فهُوَ القريبُ المجيبُ.
مَنْ سواه يُجيبُ المضطرَّ، ويَكشفُ الضُّرَّ، ويُغيثُ المَلهوفَ، ويُقيلُ العَثْرةَ، ويَغفرُ للتائبِ، ويَشفي السَّقيمَ، ويُغني الفقيرَ، ويَردُّ الغائبَ، ويَجبرُ الكَسيرَ، ويَهدي الضَّالَّ، ويُزيلُ الهمَّ، ويُنجي مِنَ الكَربِ، ويَقضي الدَّينَ، ويَشرحُ الصَّدرَ، ويُعافي مِنْ بلاءٍ؟ إنَّهُ وَحدَهُ ربُّ الأرضِ والسَّماءِ.
أيُّها الصَّائمونَ، لقدْ جاءتْ آياتُ القرآنِ نورًا يَبعَثُ الآمالَ في قلوبِ المؤمنينَ لتُعَلِّقَ رَجاءَهُمْ باللهِ القريبِ المجيبِ.
أيُّها الباحثُ عَنِ الهُدى ادعُ ربَّكَ فإنَّهُ الهادي القريبُ، وحدَهُ يَهديكَ مِنْ ضَلالٍ، ويُنيرُ قلبَكَ منْ ظلامٍ.
قُمْ سَلْهُ الهدايةَ كما كانَ يفعلُ ﷺ قائلًا: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ».
إنْ أحاطتْ بكَ الفِتَنُ، وخِفْتَ على نَفْسِكَ منَ الزَّلَلِ، فقُمْ بصدقٍ راجيًا ربَّكَ كما التجأ يوسفُ الصِّدِّيقُ قائلًا: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف: ٣٣].
سيَستجيبُ اللهُ القريبُ الذي قال: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [يوسف: ٣٤].
أيُّها التَّائبُ النَّادمُ! قمْ لربكَ مُقرًّا بذنبكَ، نادمًا على خطيئتِكَ، قلْ كما قالَ آدمُ عليهِ السَّلامُ: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: ٢٣].
سَلْهُ التَّوبةَ والعَفوَ تَجِدْهُ عَفُوًّا تَوَّابًا غَفورًا، أليسَ هوَ القائلَ: فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود: ٦١]؟
يا مَنْ أحاطتْ بكَ الغُمومُ، كيفَ تيأسُ ومعكَ اللهُ الذي يُزيلُ وحَدهُ الغمومَ؟!
ألمْ يقصَّ عليكَ ربُّكَ نبأَ عبدهِ يونُسَ، إذْ يقولُ سبحانهُ: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: ٨٧-٨٨].
يا مَنْ مسَّهُ الضرُّ! ذُقتَ ألَمَ المرَضِ، وذُلَّ الدَّينِ، لا تيأسْ، فربُّكَ وحدَهُ يكشِفُ الضُّرَّ.
ألمْ ترَ كيفَ كشفَ الرَّحمنُ الضُّرَّ عَنْ أيُّوبَ عليهِ السَّلامُ؟
قالَ سبحانه: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأنبياء: ٨٣-٨٤].
يا مَنِ اشتاقتْ نفسُكَ لولدٍ يؤنسُكَ، وانقطعَ رجاؤُكَ وفَقَدتَ الأملَ! لا تيأسْ؛ فخزائنُ اللهِ ملأى لا تنفَدُ.
ألمْ تسمعْ عن زكريا عليهِ السلامُ؟
نبيٌّ كريمٌ بلغَ مِنَ الكِبَرِ عِتيًّا، واشتعلَ رأسُه شيبًا، لكنَّهُ لمْ ييأسْ قطُّ منْ رحمةِ اللهِ، فقامَ ينادي ربَّهُ نداءً خَفِيًّا، قائلًا بلسانِ العبدِ الفقيرِ الضَّعيفِ الذي ليسَ لهُ ملاذٌ إلا باللهِ: {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} [مريم: ٤-٦].
استجابَ اللهُ دعاءَهُ، وأعطاهُ فوقَ ما يريدُ.
قالَ سبحانه: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: ٩٠].
عِبادَ الله:
إنَّنا نحتاجُ أنْ نستشعرَ مَنْ هوَ اللهُ عندَما ندعوهُ، نحتاجُ أنْ نُذكِّرَ قلوبَنا ونحنُ نقولُ «اللهمَّ»، «يا ربَّنا» مَنْ هوَ اللهُ الذي نرجوهُ وندعوهُ.
إنّ النَّبيَّ ﷺ وصَّانا فقال: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاهٍ».
استَشعرْ أنَّكَ تدعو اللهَ السَّميعَ العليمَ، يسمعُ دعاءَكَ مهما كانَ صوتُكَ ضعيفًا، ويعلمُ حاجتَكَ وإنْ أسكتَتْكَ الهُمومُ.
يُخبرُنا نبيُّنا ﷺ عن ربِّه فيقول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ».
استَشعرْ أنكَ تسألُ اللهَ الذي يملكُ كلَّ شيءٍ، لهُ خزائنُ السَّماواتِ والأرضِ، لهُ المُلكُ وحدَهُ، لا شيءَ يُعجزُهُ، وكلُّ شيءٍ عليهِ يسيرٌ.
قال الله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} [الحجر: ٢١].
لقدْ تعجَّبَ زكريا عليهِ السَّلامُ حينَ بُشِّرَ بيحيى، فقال: {رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} [مريم: ٨].
أجابه اللهُ قائلًا: {كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم: ٩].
استَشعرْ أنَّكَ تسألُ ربًّا غنيًّا، يرزقُ مَنْ يشاءُ بغيرِ حسابٍ، يُعطي أعظمَ وأطيبَ وأكثرَ منَ السؤالِ، لا يخشى الفقرَ، ولا تَنقُصُ خزائنُهُ.
أليسَ هوَ القائلَ في الحديثِ الإلهيِّ: «يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ».
استشعرْ أنَّكَ تسألُ اللهَ الحييَّ الكريمَ، الذي يستحيي أنْ يردَّ عبدًا مدَّ إليهِ يدًا.
يقول النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ».
يا عبدَ اللهِ! ربُّنا هوَ الوهابُ البرُّ، الجوادُ المحسنُ، يحبُّ الجودَ والإحسانَ، يداهُ مبسوطتانِ ينفقُ كيفَ يشاءُ.
يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ».
ارفعْ يديكَ لمولاكَ وسلهُ ما تريدُ منْ خيرِ الدُّنيا والآخرةِ، وأَعْظِمِ الرَّغبةَ، ولا تستعظمْ على ربِّكَ شيئًا، «فَإِنَّ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ»صحيح مسلم (٢٦٩٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه." data-original-title="" title="">، كما قال نبيُّنا ﷺ.
وقال ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ».
عبادَ الله:
أتدرونَ منْ أعجَزُ الناسِ؟
يقول النَّبيُّ ﷺ: «أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ».
أتدرونَ لماذا هوَ أعجَزُ الناسِ؟
لأنَّهُ معَ شِدَّةِ فَقْرهِ وعظيمِ حاجتهِ وكونهِ لا يملكُ لنفسهِ ولا لغيرهِ مثقالَ ذرةٍ إلا أنَّهُ مِنْ هَوانهِ عَجَزَ عنْ أيسرِ شيءٍ عليهِ وأكرمِ شيءٍ على ربِّهِ، وهوَ أنْ يلجأَ إلى ربِّهِ الذي بيدهِ مقاليدُ السَّماواتِ والأرضِ، ناسيًا أنَّ اللهَ القريبَ لا يردُّ سائلًا ولا يُخيِّبُ راجيًا.
إنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا» قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ! قَالَ: «اللَّهُ أَكْثَرُ».
دعاؤكَ لا يضيعُ أبدًا، يسمعُكَ اللهُ، ويعلمُ حاجتَكَ، ويُجيبُكَ بما شاءَ بالخيرِ لكَ، فلا تيأسْ؛ فإنَّ رحمةَ اللهِ قريبٌ.
اللَّهُمَّ انصُرِ الإسلامَ وأعِزَّ المسلمينَ، وأهْلِكِ اليهودَ المجرمينَ، اللَّهُمَّ وأنزِلِ السَّكينةَ في قلوبِ المجاهدينَ في سبيلِكَ، ونَجِّ عبادَكَ المستضعَفينَ، وارفعْ رايةَ الدِّينِ، بقُوَّتِكَ يا قويُّ يا متينُ.
________________
المصدر: حصين للأبحاث والدراسات
