إرضاء المتابعين
مع تفشّي وسائل التواصل الاجتماعي وإسهامها في تشكيل حيواتنا؛ أضحى الإنسان يمضي حياته لإرضاء إنسانٍ لا يعرفه، اسمه (متابع)، حتى يخيَّل إليه أن البشر برمتهم يقدّرون وجوده، وأنه ضمن المائة الذين تفخر الدنيا بهم.
- التصنيفات: وسائل التكنولوجيا الحديثة -
مع تفشّي وسائل التواصل الاجتماعي وإسهامها في تشكيل حيواتنا؛ أضحى الإنسان يمضي حياته لإرضاء إنسانٍ لا يعرفه، اسمه (متابع)، حتى يخيَّل إليه أن البشر برمتهم يقدّرون وجوده، وأنه ضمن المائة الذين تفخر الدنيا بهم.
ويزداد هذا الإحساس بازدياد المتابعين، ووصول أثر الشهرة، واتساع ذلك الحضور الزائف الذي يوهمه أنه صفحة الكتاب الأولى وعنوانه الأبرز.
لكن للأيام حكمها وحكمتها؛ تدور به الدوائر، فيقع أسيرًا لمرض، أو ينزل به بلاء، أو تُحذف حساباته (رأس ماله) التي يستمد منها قيمته ومعناه، فإذا به يشعر أنه وحيد، إلا من دائرة قريبة منه كانت تحبه لأنه هو هو، لا لأنه الكائن المشهور.
وفجأة يدرك أنه إنسان مثل مليارات البشر؛ يُنسى، وتُطوى صفحته بعد تلاشي ظهوره، وغيابه عن صخب الجنون الذي يمارسه الإنسان ليبقى على قيد الحضور.
وإن العاقل من يلتفت إلى الأصل دون البهرج؛ إلى الثلة القريبة منك (الأسرة، الأصدقاء...). هؤلاء المنسيون في زحام الوهم الكبير؛ الذين يطيلون الحزن على مصابك، ويقفون خلفك عند تعثرك، وتسكن في قلوبهم. هؤلاء هم درع الحياة وجمالها؛ فلا تقدّم ما حقه التأخير، ولا تُكثر من الركض في ممرٍّ طويل يوصل إلى النسيان.
____________________
الكاتب: خالد بريه
