التوكل على الله

فهد بن سليمان القاضي

إن التوكل على الله شعبة من شعب الإيمان وواجب من أهم واجباته، قال الله تعالى: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}

  • التصنيفات: العقيدة الإسلامية -

إن التوكل على الله شعبة من شعب الإيمان وواجب من أهم واجباته، قال الله تعالى: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: ٢٣].
وقد يطرأ على العبد نقص فيه وضعف في تحقيقه تبعا لضعف الإيمان ونقصه.

وحقيقة التوكل هي: اعتماد القلب على الله وتفويض الأمور إليه(۱).
ولا ينافيه فعل الأسباب؛ بل فعل الأسباب مع التوكل على الله قد دل عليه الشرع والعقل.

ولكن إذا ضعف التوكل مال القلب إلى الأسباب وتعلق بها وربط تحقق النتائج بها، إن قويت الأسباب جزم بالنتيجة، وإن ضعفت ضعف رجاؤه بالنتائج، وإن اضمحلت الأسباب يئس من النتائج.

ونشهد في واقعنا صورًا لضعف التوكل، فمنها:
الاعتماد في الرزق على الأسباب كالوظائف، كأن الرزق لا يحصل إلا عن طريقها. لا شك أن الوظيفة سبب، لكن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، ولا يعني هذا أن يترك العبد التكسب والتسبب لذلك؛ بل يبذل الأسباب وقلبه متعلق بالله وحده.

ومثال آخر لضعف التوكل: التعلق بالأسباب في حفظ الصحة.
وكما تقدم لا يعني هذا الدعوة إلى ترك ما جعله الله سببا لحفظ الصحة وعلاج الأمراض والوقاية منهاش؛ بل تُبذل الأسباب، ويعتمد القلب على الله وحده، ويُؤْمن بأنه النافع الضار، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع،
لا يأتي بالحسنات إلا هو ولا يدفع السيئات إلا هو سبحانه وتعالى.

_____________________________
(۱) قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - في شرح العقيدة الواسطية ص (۳۳): «التوكل لغة التفويض يقال: وكلت أمري إلى فلان أي فوضته ومعناه شرعًا: اعتماد القلب على الله في جلب ما ينفع، ودفع ما يضر.