أدب الألفاظ
قال ابن القيم: "وأدب المرء: عنوان سعادته وفلاحه، وقلة أدبه: عنوان شقاوته وبواره.
- التصنيفات: محاسن الأخلاق -
منزلة الأدب رفيعة سامقة؛ فهو عنوان الفلاح في الدنيا والآخرة، قال ابن القيم: "وأدب المرء: عنوان سعادته وفلاحه، وقلة أدبه: عنوان شقاوته وبواره. فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استجلب حرمانهما بمثل قلة الأدب" مدارج السالكين (3/ 162 ط عطاءات العلم).
ومن الأدب المهجور: الأدب في اللفظ، وكسوة الكلمات أحسن الحلل، ورحم الله الشافعي في تأديبه لتلميذه المزني رعاية لهذا الخلق الحسن المهجور في زماننا.
قال المزني: "سمعني الشافعي يوما وأنا أقول: فلان كذَّاب. فقال لي: يا أبا إبراهيم، اكْسُ ألفاظك أحسنها، لا تقل: كذاب، ولكن قل: حديثه ليس بشيء" نقله السخاوي في الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ -ت الظفيري- (ص231)، وفتح المغيث – ت علي حسين علي - (2/127-128).
ومن جميل ما جاء في كمال الأدب في الوصف في كتب الطبقات أنهم يقولون عن الأعور: "كان ممتعا باحدي عينيه". قال السمعاني توضيحا : "الأعور: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الواو وفي آخرها الراء، هذه اللفظة إنما تقال للممتع بإحدى عينيه" الأنساب - ط الهندية- (1/ 315).
وهذه نماذج من أقوالهم إذ لم يذكروا كلمة "الأعور":
قال الخطيب: "قرأتُ على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل، قال: كان عبد الله بن ناجية ممتعا بإحدى عينيه، وغير شيبه بصفرة، وكان من أصحاب الحديث الأكياس المكثرين، إلا أنه كان مشهورا بصحبة الكرابيسي" تاريخ بغداد (11/ 314 ت بشار).
وقال ابن مسكويه: "كان يكتب لأبي الحسين في ذلك الوقت رجل يعرف بأبي الحسين أحمد بن محمّد الرازي، وكان ممتعا بإحدى عينيه" تجارب الأمم وتعاقب الهمم (5/ 444).
وقال ابن السمعاني عن أبي الخير المؤدب: "وكان واعظاً مليح الوعظ، حسن السيرة مشهوراً في بلده بالزهد والوعظ متودداً ممتعاً بإحدى عينيه" التحبير في المعجم الكبير (1/ 504)
وقال ابن عساكر عن أحمد بن الحسين بن داناج أبو العباس الزاهد الإصطخري: " كان فارسا ممتّعا بإحدى عينيه، رجلا صالحا زاهدا." تاريخ دمشق (71/ 87)
وتتابع الكثير بعدهم على هذا الأدب في تراجمهم.
وفي الأخير:
إذا كان في زمن ابن المبارك يحتاجون لكثير من الأدب أكثر من حاجتهم للحديث، فماذا نقول في زماننا.
روى الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب (11) عن ابن المبارك، قال: قال لي مخلد بن الحسين: «نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث».
نسأل الله العفو والعافية من الزلل.
عوِّد لسانك قول الخير تنج به … من زلة اللفظ بل من زلة القدم
___________________________________________
وكتبه: أحسن موسي
