الأطفال في المساجد
محمد بن صالح العثيمين
فلا يجوز طرد الصبيان عن الصف الأول إلا أن يحدث منهم أذية، فإن لم يحدث منهم أذية؛ فإن من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد أحق به.
- التصنيفات: شرح الأحاديث وبيان فقهها -
"حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهي، ثم الذين يلونهم» قال ذلك ثلاثًا، «وإياكم وهيشات الأسواق».
في قوله: «ليلني منكم» اللام لام الأمر، والمعنى أنه في الصلاة ينبغي أن يتقدم أولو الأحلام والنهي.
وأولو الأحلام: يعني الذين بلغوا الحلم وهم البالغون، والنهى جمع نهية وهي العقل، يعني العقلاء.
فالذي ينبغي أن يتقدم في الصلاة العاقلون البالغون؛ لأن ذلك أقرب إلى فهم ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم أو ما يفعله، من الصغار ونحوهم، فلهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم أن يتقدم هؤلاء حتى يلوا الإمام.
وليس معنى الحديث: لا يلني إلا أولو الأحلام والنهى، بحيث نطرد الصبيان عن الصف الأول، فإن هذا لا يجوز. فلا يجوز طرد الصبيان عن الصف الأول إلا أن يحدث منهم أذية، فإن لم يحدث منهم أذية؛ فإن من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد أحق به.
وهناك فرق بين أن تكون العبارة النبوية: لا يلني إلا أولو الأحلام، وبين قوله: ليلني أولو الأحلام، فالثانية تحث الكبار العقلاء على التقدم، والأولى لو قدر أنها هي نص الحديث لكان بنهي أن يلي الإمام من ليس بالغًا، أو ليس عاقلًا.
وعلى هذا فنقول: إن أولئك الذين يطردون الصبيان عن الصف الأول أخطئوا من جهة أنهم منعوا ذوي الحقوق حقوقهم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له».
ومن جهة أخرى أنهم يكرِّهون الصبيان المساجد، وهذا يؤدي إلى أن ينفر الصبي عن المسجد إذا كان يطرد عنه.
ومنها أن هذه لا تزال عقدة في نفسه من الذي طرده فتجده يكرهه، ويكره ذكره، فمن أجل هذه المفاسد نقول: لا تطردوا الصبيان من أوائل الصفوف.
ثم إننا إذا طردناهم من أوائل الصفوف؛ حصل منهم لعب، لو كانوا كلهم في صف واحد كما يقوله من يقوله من أهل العلم، لحصل منهم من اللعب ما يوجب اضطراب المسجد، واضطراب أهل المسجد، ولكن إذا كانوا مع الناس في الصف الأول ومتفرقين؛ فإن ذلك أسلم من الفوضى التي تحصل بكونهم يجتمعون في صف واحد".
