الرفق .. حظ الدنيا والآخرة
«مَن أُعطِيَ حظَّه مِن الرِّفقِ …» أي: نَصيبَه مِن اللُّطفِ واللِّينِ والسَّماحَةِ في تَعامُلِه مع النَّاسِ. وقوله: «فقد أُعطِيَ حظَّه مِن خيرِ الدُّنيا والآخرةِ»؛ أي: فَليَحمَدِ اللهَ على ما أعطاهُ مِن الخيرِ؛ إذ بالرِّفقِ تُنالُ مَطالِبَ الدِّينِ والدُّنيا.
- التصنيفات: فقه العبادات -
عن أم المؤمنين عائشة رضي اللهُ عنها، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: «إنَّهُ مَن أُعْطيَ حظَّهُ مِنَ الرِّفقِ، فقَدْ أُعْطيَ حظَّهُ من خيرِ الدُّنيا والآخِرةِ. وصلةُ الرَّحمِ، وحُسنُ الخُلُقِ وحُسنُ الجِوارِ، يُعمِّرانِ الدِّيارَ، ويَزيدانِ في الأعمارِ» [1].
قوله: «مَن أُعطِيَ حظَّه مِن الرِّفقِ …» أي: نَصيبَه مِن اللُّطفِ واللِّينِ والسَّماحَةِ في تَعامُلِه مع النَّاسِ.
وقوله: «فقد أُعطِيَ حظَّه مِن خيرِ الدُّنيا والآخرةِ»؛ أي: فَليَحمَدِ اللهَ على ما أعطاهُ مِن الخيرِ؛ إذ بالرِّفقِ تُنالُ مَطالِبَ الدِّينِ والدُّنيا.
وقوله: «وصلة الرحم و…..»، أي: بالبركةِ فيها؛ بحيث يُوفِّقُ اللهُ العبدَ لعمَلِ الخيرِ الكثيرِ والطَّاعاتِ ذاتِ الفضلِ العظيمِ.
وقوله: «يعمِّران الديار ويريدان في الأعمار».
فيه دليل على أثر الطاعات وتأثيرها وعودتها بالبركة والنماء والاستقرار على الفرد والمجتمع والحياة كلها.
وفيه كذلك: أن من سعى أو تسبب بجلب الأذى لجيرانه أو الإضرار بغيره، عاد ذلك عليه وعلى داره بالوبال والدمار؛ ومن أحسن الجوار، وحفظ العهود، وسعى في استقرار الأوطان، ومد يد الإحسان إلى الخلق، عاد ذلك عليه وعلى دياره بالحفظ والعمار والاستقرار، ودوام الحكم والسلطان.
ومن تدبر هذا الحديث أدرك حقيقة ما يجري حولنا، وعلم يقينا أن الجزاء من جنس العمل، وكل مؤذ إلى زوال، وكما يدين الفرد والمجتمع والدولة والأمم يدان.
{وما ربُّك بظلام للعبيد}.
وشاهد ذلك قوله تعالى:
{وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ}. [الأعراف: ٩٦].
___________________________________________
[1] (أخرجه أحمد (25259)، وأبو يعلى (4530)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (20826) باختلاف يسير .. وإسناده صحيح) .
ينظر: السلسلة الصحيحة: 519].
____________________________________________
الكاتب: بقلم فضيلة الشيخ د. عبدالله بن غالب الحميري
