ميزان الوحي

أحمد عبد المنعم

من مزايا الوحي أنه يذكرنا بالحقائق الكلية الكبرى لتكون حاكمة على تصوراتنا وأفكارنا، لكيلا نضل أو نَتيه أثناء انشغالنا بدقائق الأفكار، أو بموازين القوى في الواقع.

  • التصنيفات: - آفاق الشريعة -

من مزايا الوحي أنه يذكرنا بالحقائق الكلية الكبرى لتكون حاكمة على تصوراتنا وأفكارنا، لكيلا نضل أو نَتيه أثناء انشغالنا بدقائق الأفكار، أو بموازين القوى في الواقع.

مثلا: أثناء البحث عن نشأة فكرة ضالة، قد يتشعب بنا البحث والنظر، ونحاول البحث عن أصل فلسفتها وكيف تطورت، مما قد يؤدي إلى استساغة الضلال أو التهوين من شأنه، فيأتي الوحي ليصف الأفكار الضالة بأوصافها الحقيقية دون مواربة.

أو أثناء الافتخار التاريخي بانتماء الشخص إلى أرض ما، قد يتأثر بعصبيته وواقعه، فتتغير عنده موازين الولاء والبراء التي نصّ عليها الوحي.

نعم، البحث التاريخي والفلسفي الجاد والدقيق والمنصف مهم، لكن لابد أن تُوزن الفكرة في النهاية بميزان الوحي، فنحن مسلمون عبيد لله سبحانه وتعالى.

لذلك قد تجد بعض المنشغلين بالبحث في القضايا الاجتماعية والعلوم الإنسانية أصابهم نوع من علمنة العلم والتاريخ تحت وطأة الأكدمة أو عصبية الانتماء، متغافلا عن حقائق الوحي الكبرى.

انظر إلى الوحي وحرارته وقوته عند حديثه عن الله وعظمته وقدرته المطلقة ومشيئته النافذة، أو عن حقارة الشرك وانحطاطه، أو عن أخوة المؤمنين وموالاتهم والبراء من الكافرين، ثم قارن ذلك ببعض الكتابات الباردة التي حاولت فهم تفاصيل الباطل فتلوثت به، أو تفسير الواقع فتأثرت به.

فالحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا.