مَن أحسنُ هؤلاء؟

منصور بن محمد المقرن

يتحدثُ السياسيُّ، فتنقلُ وسائلُ الإعلامِ تصريحاتِه، ويُحلِّل الاقتصاديُّ، فيتداولُ رجالُ الأعمالِ تحليلاتِه، ويتنبأ خبيرُ الطقس فيستمعُ المجتمعُ إلى أقواله .. وغيرُهم كثير ممن يقولون، ويستمعُ الناس إليهم.

  • التصنيفات: الدعوة إلى الله -

 

يتحدثُ السياسيُّ، فتنقلُ وسائلُ الإعلامِ تصريحاتِه، ويُحلِّل الاقتصاديُّ، فيتداولُ رجالُ الأعمالِ تحليلاتِه، ويتنبأ خبيرُ الطقس فيستمعُ المجتمعُ إلى أقواله .. وغيرُهم كثير ممن يقولون، ويستمعُ الناس إليهم.

إلا أنّ أحسنَ كلَّ أولئك قولاً، وأعظمَهم أثراً، وأكثرَهم للناس نفعاً - بشهادة ربِّ الناس سبحانه - هو كلُ مسلمٍ يدعو إلى الله ويعملُ صالحاً، قال الله تعالى: {﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾} ، قال الحسن البصري عنه: " هذا حبيبُ الله، هذا وليّ الله، هذا صفوةُ الله، هذا خِيرةُ الله، هذا أحبّ الخلق إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحاً في إجابته، وقال: إنني من المسلمين".

وقال ابن القيم: "فَهَذا النَّوْع أفضل أنْواع الإنْسان وأعْلاهم دَرَجَة عند الله يَوْم القِيامَة". وقيل: "إن كلمة الدعوة حينئذ هي أحسن كلمة تقال في الأرض، وتصعد في مقدمة الكلم الطيب إلى السماء، ولكن مع العمل الصالح الذي يُصدِّق الكلمة، ومع الاستسلام لله الذي تتوارى معه الذات، فتصبح الدعوة خالصة لله ليس للداعية فيها شأن إلا التبليغ، ولا على الداعية بعد ذلك أن تُتلقى كلمته بالإعراض، أو بسوء الأدب، أو بالتبجح في الإنكار، فهو إنما يتقدم بالحسنة، فهو في المقام الرفيع، وغيره يتقدم بالسيئة، فهو في المكان الدون".

وقال بن عاشور في تفسيره: "وأمّا قوله {﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾} فَهو ثَناءٌ عَلى المُسْلِمِينَ بِأنَّهُمُ افْتَخَرُوا بِالإسْلامِ، واعْتَزُّوا بِهِ بَيْنَ المُشْرِكِينَ ولَمْ يَتَسَتَّرُوا بِالإسْلامِ. والِاعْتِزازُ بِالدِّينِ عَمَلٌ صالِحٌ ولَكِنَّهُ خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ غَيْظُ الكافِرِينَ".

فما أحسن أن نكون مثلَه، وما أجملَ أن نُوقِّرَه، ونستمعَ إليه، ونذبَّ عنه.

كتبه/ منصور بن محمد الـمقرن