﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾
لا تُعدم الأدب مع النعمة؛ فاشكرها حين تُفتح لك، واستعملها حين تُمنح لك، واذكر أن الذي أجرى الحرف على لسانك قادر أن يسلبه في لحظة
- التصنيفات: تزكية النفس -
ليست الكلمة ملكًا لصاحبها، وإن ظنّ أنه صاغها، ولا المعنى وليد فكره، وإن توهّم أنه ابتكره؛ إنما هي نفحةٌ من فضل الله تُلقى في القلب، ثم تُؤذن للحرف أن يلبسها فيظهر.
فما كان للإنسان في بيانه إلا مجرىً يُساق فيه الفضل، وأثرًا يُرى به العطاء. فإن أحسن، فذلك توفيقٌ من الله أُلبِس ثوب اللسان، وإن أصاب، فذلك سترٌ من الله أُجري على قلمٍ ضعيف.
فإيّاك أن تنسب إلى نفسك ما ليس لك، فإنك إن نسبت النور إلى المصباح غفلت عن الشمس، وإن نسبت البيان إلى قلمك غفلت عن من علّم الإنسان ما لم يعلم.
ولكن لا تُعدم الأدب مع النعمة؛ فاشكرها حين تُفتح لك، واستعملها حين تُمنح لك، واذكر أن الذي أجرى الحرف على لسانك قادر أن يسلبه في لحظة، فيعود الكلام صمتًا، والفكرة حبيسة، والقلم جمادًا لا روح فيه.
فكن بين الشكر والرجاء كما يكون السائر على حدّ السيف: لا يطغى به العُجب فيسقط، ولا يثنيه الجحود فيتوقف؛ بل يمضي، وهو يعلم أن الفضل ليس له، وإنما هو لله وحده .
