وسائل التواصل وتزييف الواقع
عمرو الشرقاوي
صُمِّمَت وسائل التواصل الاجتماعي لإبراز كل ما هو مميَّز، فنحن لا ننشر سِوَى أجمل اللقطات من أيَّامِنا، وأشهى الوجبات التي نأكلها، وأفضل الأماكن التي نزورها.
- التصنيفات: وسائل التكنولوجيا الحديثة -
«صُمِّمَت وسائل التواصل الاجتماعي لإبراز كل ما هو مميَّز، فنحن لا ننشر سِوَى أجمل اللقطات من أيَّامِنا، وأشهى الوجبات التي نأكلها، وأفضل الأماكن التي نزورها.
ولذلك عندما تمرُّ بأيَّامٍ صعبة قد تشعر أنَّ الجميع حياتهم سهلَة، وأنَّك الوحيد الذي تكابد هذه الشدائد، ذلك يؤدِّي إلى نوعٍ من الشعور بعدم الأمان!
إذ يُدفَع المرء إلى التساؤل عن سبب صعوبة الأحوال معهُ، رُغم أنها تبدو متيسرةً على الآخرين؟!».
«يكمن خطرُ الحسد الذي تضخِّمه وسائل التواصل الاجتماعي: في أنه يدفع إلى التنافس بين الأقران!
فإن رأينا عالمًا مشهورًا ينشر عن تجربتِه الرَّمضانية، فإننا سنعجب بها من بعيد، أمَّا إن رأينا أناسَا مثلنَا، يشبهوننا، آباء مثلنا، موظفون مثلنا، فسنشعر بالحسد، ويزداد الضغط علينَا، حتى نصل إلى المثاليَّة، فصديقي الذي يشبهنِي يفعل ذلك، فلم لا أستطيع أنا؟!
وأحيانًا تتطوَّر هذه المشاعر بسبب عدم الشعور بالانتماء، فعندما نرى الأصدقاء مجتمعين نتساءل: لِم لم يدعُنا أحد؟!
قد يشعر المرء بأنه منسيٌّ أو مهملٌ، ثم يأتي مع هذه المشاعر الشعور بالذنب لعلمِنَا أنها ليست مثمرة، ورُغم أننا نؤمن بأن كل شيء بقضاء الله، وعلينا أن نسلِّم بذلك، لكن عمليًّا يصعب ألَّا نشعر بالحسد أو الاستياء أو الحزن، ذلك؛ لأننا نرى أنَّنا نستحق، أو يجب أن يكون كل شيء كما نريد!»،
فقه وسائل التواصل الاجتماعي، عمر عثمان: (99 - 101).
