من مفاسد الزّنا
قال الإمام ابن القيم رحمه اللَّه: (ومفسدة الزنا مناقضة لصلاح العالم، فإنَّ المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها و زوجها وأقاربها ونكست رؤوسهم بين الناس، وأمَّا زنى الرجل فإنّه يوجب اختلاط الأنساب أيضاً، وإفساد المرأة المصونة، وفي هذه الكبيرة خراب الدنيا والدين
- التصنيفات: النهي عن البدع والمنكرات -
قال الإمام ابن القيم رحمه اللَّه: (ومفسدة الزنا مناقضة لصلاح العالم، فإنَّ المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها و زوجها وأقاربها ونكست رؤوسهم بين الناس، وإن حملت من الزنى فإن قتلت ولدها جمعت بين الزنى والقتل وإن حمّلته الزوجَ أدخلت على أهله وأهلها أجنبياً ليس منهم فورثهم وليس منهم ورآهم وخلا بهم وانتسب اليهم وليس منهم إلى غير ذلك من مفاسد زناها.
وأمَّا زنى الرجل فإنّه يوجب اختلاط الأنساب أيضاً، وإفساد المرأة المصونة، وتعرضها للتلف والفساد، وفي هذه الكبيرة خراب الدنيا والدين، وإن عمرت القبور في البرزخ، والنار في الآخرة، فكم من الزنى من استحلال محرمات وفوات حقوق ووقوع مظالم!
ومن خاصيته (أي الزنا) أنه يوجب الفقر ويقصر العمر، ويكسو صاحبه سوادَ الوجه وثوبَ المقت بين الناس، ومن خاصيته أيضا أنه يشتت القلب ويُمرضه إن لم يُمِته، ويجلب الهمَّ والحزن والخوف، ويباعد صاحبه من المَلَك ويقرّب منه الشيطان، فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته ولهذا شُرع فيه القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها. ولو بلغ العبدَ أنّ امرأته أو حرمته قُتِلت كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت.
____________
الكاتب: إبراهيم بن عبدالله المزروعي
المصدر: كتاب الداء والدواء ص ۳٧٧
