تقوية النفس وإخلاص القلب

أحمد الهاجري

الكلمات المشجعة على النفس في التقوية والاستمرار لا يتعارض مع الإخلاص إن لم يلتفت القلب لغير الله.

  • التصنيفات: نصائح ومواعظ -

تشجيع الدعاة وإدخال السرور عليهم لا يتعارض مع الإخلاص.

تأمل في هذين الموقفين من السيرة:

قال ابن مسعود -رضي الله عنه-:
شَهِدْتُ مِنَ المِقْدَادِ بنِ الأسْوَدِ مَشْهَدًا، لَأَنْ أكُونَ صَاحِبَهُ أحَبُّ إلَيَّ ممَّا عُدِلَ به؛ أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَدْعُو علَى المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لا نَقُولُ كما قَالَ قَوْمُ مُوسَى: اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقَاتِلَا، ولَكِنَّا نُقَاتِلُ عن يَمِينِكَ، وعَنْ شِمَالِكَ، وبيْنَ يَدَيْكَ وخَلْفَكَ. فَرَأَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أشْرَقَ وجْهُهُ وسَرَّهُ. يَعْنِي قَوْلَهُ.

ولما جاءت المعركة دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه طويلا حتى سقط رداؤه.
وفيه عدم التعلق بالبشر والتجرد لله وحده.

القصد:
بيان لأثر اكلمات المشجعة على النفس في التقوية والاستمرار لا يتعارض مع الإخلاص إن لم يلتفت القلب لغير الله.

هذه الموازنة شريفة لا يفطن لها إلا قلة.

تشجيع الدعاة وبيان أثر أعمالهم عليهم عظيم في نفس الداعية حتى يستمر ويزداد في العطاء لأنه بشر يصيبه ما يصيب البشر من الضعف لكن اتكاء الداعية على هذا التشجيع وانتظاره إياه وطلبه من الناس قادح في الإخلاص.

وهذا معنى قول المروذي لأحمد: الرجل يدخل المسجد فيرى قوما فيحسن صلاته؟ يعني الرياء، قال: لا، تلك بركة المسلم على المسلم.

النفس تتقوى بالأقوال والأفعال ولا يعارض هذا التقوي الإخلاص إلا عند التفات القلب.