ابنتي مراهقة تكذب وتسب وتسيء لصديقاتها!

النميمة والتخريب في العلاقات هو عمل سئ تكفّل به إبليس (يفرّق بين المرء وزوجه)

  • التصنيفات: استشارات تربوية وأسرية -
السؤال:

كيف أتعامل مع ابنتي المراهقة عمرها 13 سنة، تكذب علي وهي وحيدتي، وسرقت الرقم السري لـ"سناب" زميلتها، وترسل لزميلتها في السناب رسائل سب وشتم وقذف، ترسل لنفسها نفس الرسائل، وجلست أسبوعين تسب البنت وتخرب على الزميلات مع بعضهم، ولما تحققت من الموضوع لقيتها خائفة مني، وتقول كنت أريد أن أفعل لها مقلبًا وتقول إن وحدة من الزميلات خرجت من المدرسة، وبعدها بيومين قالت أنا أكذب عليك ماخرجت.


كيف أتعامل معها؟ ما هو الأسلوب؟ علمًا أني سحبت منها الجوال.

الإجابة:

اختي الطيبة، ابنتك وحيدتك -حماها الله- في مرحلة عمرية، ما زال الخيال له النصيب الوافر من التفكير، فلا بد أن ننظر لابنتك نظرة متفهّمة، مع استدراك الحالة تجنّبًا لتطوّرها سلبًا.

ابنتك الوحيدة تحتاج منك القرب والرعاية، والتربية والاهتمام؛ فإنّ صحبتك لها سيجنّبها الكثير من المشاكل التي تنتج عن سلوكيات غير مقبولة منها نتيجة مشاعرها وخيالاتها، وبالتالي أفكارها غير المتوقعة.

كوني قريبة منها، واحرصي على تفهّم زلاتها، ومحاولة تهذيب سلوكياتها بالحوار، أتقني مهارة الحوار، واستثمري هذه المهارة جيدًا؛ حتى تعتاد أن تتحدث إليك دون خوف؛ فمن الضروري عدم توبيخ الابنة عندما تعترف لك بخطأ اقترفته أو بسلوك غير سويّ قامت به، بل لا بد من الدخول معها في حوار دون تجريم أو تجريح، وأيضًا دون إشعارها بأن ما قامت به أمر طبيعي، بل اطرحي أسئلتك عليها بهدوء؛ لتتعرفي من خلالها على طريقة تفكير ابنتك، ثم لتعرفي أين الخلل، فتصوّبينه بالحب والصبر والتربية الإيجابية.

حدّثيها عن الحدث الأخير من أخذها لكلمة السر (وتجنّبي لفظة السرقة واتهامها بها) لأنها قد تظن أنها أصبحت مجرمة فتكرر ذلك؛ لأنك حكمت عليها. حدثيها عن خصوصيات الناس وضرورة احترامها، وقولي لها كما قال المصطفى عليه السلام للشاب الذي أراد أن يستأذنه في الزنا: (أترضاه لأمك؟) قولي لها: هل تقبلين أن يُفعل بك كما فعلت بصديقتك؟

قد تجيبك بلا، وقد تجيبك بأن صديقتها تستحق؛ لأنها كذا وكذا، أخبريها أنّ العقوبة لا تكون منك، بل من مسئول في المدرسة، مثلاً كمربية الفصل أو الصف، أو الإدارة، ثم إن عجزنا فالله موجود وهو المطلع والمنتقم، وصوّبي طريقة تفكيرها من خلال الحوار المفعم بالاحترام والشفقة.

النميمة والتخريب في العلاقات هو عمل سئ تكفّل به إبليس (يفرّق بين المرء وزوجه) أخبريها أنها بما فعلته قد ساعدت الشيطان وأسعدته، وهي المكلفة بأن تتخذه عدوًّا؛ وهكذا تصوّبين طريقة تفكيرها ونظرتها للأمور.

احرصي على تربية ابنتك تربية إيمانية؛ فأشغليها بالقرآن حفظًا وفهمًا، وتابعي صحبتها عن قرب، أشغليها بالعمل الجماعي التطوعي، وغيّري مفاهيمها للحياة، وأعينيها على أن تفهم ذاتها وتطوّر من شخصيتها، وأن تتبنّى هموم أمتها، وتسعى للتميّز لرفعة الوطن، أشغليها بما يفيدها ويبعدها عن الاشتغال بالآخرين، اتفقي معها على مشاريع ومهارات وأنشطة تلتزم بها تحت رعايتك وإشرافك؛ لتوجّهي طاقتها فيما ينفع، مثل كتابة القصص، ومتابعة الأفلام التي تحاكي المشاعر والخيال وتنمي المعرفة حول الذات مثل (inside out) وعرض قصص القرآن وقصص الأنبياء، وقصص من مخيلتك، وحاوريها حول الأحداث، وتوقفي عند بعض الأحداث، وقولي لها لوكنت مكان البطل أو البطلة ماذا كنت ستفعلين؟ وقوّمي طريقة التفكير، وحاوريها ولا تفرضي طريقتك بشكل مباشر وواضح.

كثّفي لها الدعاء، وأسمعيها بعضًا منه، واجعليه جميلاً يبعث فيها الحب والأمل والسعادة.

استعيني الله واطلبي منه العون، وجدّدي النيّة في تربيتها على النهج الذي يرضيه سبحانه.

تعرفي على فنون تربية هذه المرحلة العمرية، من خلال متابعة روابط وإصدارات الدكتور محمد الثويني، ود.مصطفى أبوسعد، ود. جاسم المطوع.

وفقك الله وأعانك على تربية ابنتك تربية صالحة ترضي الله عنكما.

 

المستشار: د. منال العواودة