نظرات وحب ليس له نهاية

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: العلاقة بين الجنسين -
السؤال:

أنا فتاة تعرفتُ إلى شابٍّ محترمٍ جدًّا في مكان عمله، واستمرَّتْ علاقتي به لأكثر مِن أربع سنوات، علاقتُنَا بالنظرات فقط، وقليل مِن الكلام الجادِّ، لا أعرف عنه شيئًا، إنما هو عَرَفَ عني بعض الأمور عن عملي وسكني، واستمرَّ الحالُ هكذا، أحببتُه حبًّا كثيرًا، وأحسستُ بحبِّه أيضًا، ولكن -للأسف  اكتشفتُ أنه متزوجٌ عن طريق إرسال أختي للتحدث معه، فشَرَحَ لها تعلقه بي كأخت، ولكن أختي أحسَّتْ بكذب كلامه، ثم قال لها: إنه متزوجٌ مِن امرأتين.

لم يتغيَّرِ الوضع مِن جانبه، وما زالت النظرات كما هي، احترتُ في أمره، وأتهرب كثيرًا من حبِّه، أختلق الأعذار للذهاب إلى مكان عمله، فماذا أفعل؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعدُ:

فأحيانًا كثيرة -أيتها الأخت الكريمة- يصدق الإنسان ما وافق هواه، ويكذب ما خالفه، وقد ورد شيءٌ من هذا في السيرة النبوية؛ يوم بدرٍ لما أخذ الصحابة غلامًا أسود لبني الحجاج، فكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه، فيقول: ما لي علمٌ بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهلٍ، وعتبة، وشيبة، وأمية بن خلفٍ، فإذا قال ذلك، ضربوه، فقال: نعم، أنا أخبركم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه، فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علمٌ، ولكن هذا أبو جهلٍ، وعتبة، وشيبة، وأمية بن خلفٍ في الناس، فإذا قال هذا -أيضًا- ضربوه، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائمٌ يصلي، فلما رأى ذلك، انصرف، قال: «والذي نفسي بيده، لتضربوه إذا صدقكم، وتتركوه إذا كذبكم» (صحيح مسلم).

فهذا هو الرجل الذي تعلقت به؛ يخبركما بأنه متزوجٌ مِن اثنتين، ولا يريد الزواج بثالثةٍ، وأنت بمنزلة أخته، وهذا مِن نبيل أخلاقه، حتى لا تجري وراء السراب، وألا تضيعي الوقت في الميل، والحب المزعوم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدرَ لك الخير حيث كان، ثم يرضيك به.
 

أرجو -أيتها الفاضلة- أن تشغلي نفسك بالمفيد، وبطاعة الله المجيد سبحانه وتعالى، وتوجَّهي إلى الله؛ فإنه -سبحانه وتعالى- يُجيب المضطرَّ إذا دعاه، ويكشف السوء؛ أن يرزقك زوجًا صالحًا تقر به عينك.

وخُذي نفسك بالحَزْم، وابتعدي عن تلك النظرات، وتُوبي إلى الله -تبارك وتعالى- ثم لا بد من الإقبال على مَعالي الأمور؛ مِن طاعات لله -تبارك وتعالى- والتوجه إليه؛ أن يقدر لك الخير حيث كان.
 

رزقك الله زوجًا صالحًا