كيف أتخلص من الوساوس المتكررة؟

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: موضوعات متنوعة -
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أَوَدُّ أن أشكركم بداية على هذه الشبكة الرائعة المفيدة في شتى المجالات، وأتمنَّى لكم التوفيق.

أنا شابٌّ في منتصف العشرين مِن عمري، راودتني أفكار غريبةٌ وسخيفة وغير مرغوب فيها، مثل: لماذا نتكلم؟ ولماذا نشرب؟ ولماذا نأكل؟ وغيرها من الأفكار التي تشغل التفكير، وتأتي دفعة واحدة.

ثم اختفتْ هذه الأفكار والحمد لله شهورًا، ثم راودتْني فكرةٌ أخرى غريبة هذه الأيام تُخبرني بأن الناس غير موجودين، وأنهم يَخْتَفُون، وما زالتْ تُراودني حتى الآن، وهي تُزعجني كثيرًا.

فهل هذه الأفكار مُؤقتة؟ وهل ستزول كما حدث معي من قَبل؟ وكيف أتخلَّص منها؟!

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فما يُراودك مِن أفكارٍ سخيفةٍ - كما تقول أيها الابن الكريم - هي خواطرُ ووساوسُ، وهي الوساوس القديمة نفسها التي مَنَّ الله عليك بالشفاء منها نهائيًّا، ولكن بخطرات مختلفة، فلا تستجبْ لها ثانيةً، وتذكَّرْ هذا جيدًا أنك هزمتَها مِن قبلُ، فالخطرات والوساوس يتغلب عليها بطرحها وإهمالها وعدم الاسترسال معها، وأيضًا المؤمن القوي الكيِّس الحازم لا يُخْدَع مِن الشيطان مرة بعد أخرى، بل يفطن لِمَدَاخِله؛ كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُلْدَغ المؤمنُ مِن جحرٍ واحد مرتين»؛ متفق عليه.

هذا، ومن أعظم ما يُعينك على طرح الوساوس واقتلاعها: إصلاح قلبك بالعمل الصالح، فكما أن القلب يُؤَثِّر في الأعمال فكذلك تُؤَثِّر أعمال الجوارح على قوة القلب - الذي هو مَلِك الأعضاء - وتكتسب منه الاستقامةَ والزَّيْغَ، وقد نبَّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا وإنَّ في الجسد مُضْغة؛ إذا صلحتْ صلح الجسدُ كله، وإذا فسدتْ فَسَدَ الجسدُ كله، ألا وهي القلب»؛ متفق عليه.

وتأمَّلْ معي - رعاك الله - كلامَ العلامة ابن القيِّم في "إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان" (1/ 5): "ولما عَلِم عدوُّ الله إبليس أن المَدارَ على القلب والاعتمادَ عليه؛ أجْلَبَ عليه بالوساوس، وأقْبَل بوُجُوه الشهوات إليه، وزيَّن له مِن الأقوال والأعمال ما يَصُدُّه عن الطريق، وأَمَدَّهُ مِن أسباب الغيِّ بما يَقْطَعُه عن أسباب التوفيق، ونصَب له من المصايد والحبائل ما إن سَلِم مِن الوقوع فيها لم يسلمْ مِن أن يحصلَ له بها التعويق، فلا نجاةَ مِن مصايده ومكايده إلا بدوام الاستعانة بالله تعالى، والتعرض لأسباب مَرْضاته، والْتِجاء القلب إليه، وإقباله عليه في حركاته وسكناته، والتحقُّق بذُلِّ العبودية الذى هو أولى ما تلبَّس به الإنسان؛ ليحصلَ له الدخولُ في ضمان {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42]، فهذه الإضافة هي القاطعةُ بين العبد وبين الشياطين، وحصولها بسبب تحقيق مَقام العبودية لرب العالمين، وإشعار القلب بإخلاص العمل ودوام اليقين، فإذا أشرب القلب العبودية والإخلاص صار عند الله مِن المُقَرَّبين، وشمله استثناءُ {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 40]".

ولمعرفة برنامج مُفَصَّلٍ لعلاج الوساوس راجعْ على موقعنا استشارة: الله أكبر، الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة.

والله أسأل أن يذهبَ عنك نزَغات الشياطين.