أسئلة حول المهدي المنتظر وآل البيت

خالد عبد المنعم الرفاعي

استشارة حول المهدي المنتظَر والوقت الذي يأتي فيه، وآل البيت والمصطفين، وهل في عصرنا مِثْلهم؟

  • التصنيفات: أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة -
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بارك الله في عملكم ومجهودكم، وجزاكم الله خيرًا على ما تُقَدِّمون.

لديَّ أسئلة أودُّ جوابًا عنها، وهي: مَن هو المهدي المنتظَر؟ وما أصلُه؟ وما الوقت الذي سيأتي فيه؟

ومَن هُمْ آل البيت والمصطفون؟ وهل في عصرنا مِثْلهم؟

وما بال قومٍ خيَّم الهمُّ عليهم وأنساهم مَنْ هُمْ، وإلى أين هم ذاهبون؟ فهُم تائهون في ظُلمة الغفلة، ويعلمون أنَّ بعد العُسر يسرًا، وأن بذِكر الله تطمئنُّ القُلوب.

أرجو أن تُوَضِّحوا لي ذلك، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فهذه الاستفساراتُ أيتها الابنة الكريمة تدُلُّ على أن صاحبها ومَن تدور في عقله يجب عليه طلَبُ العلم الشرعي الشريف، ففي أزمنة الجهْل والفِتَن يجب على المسلم التحلِّي بتقوى الله تعالى، والاهتمام بما ينفعه في دينه ودنياه، فلا ينبغي للمسلم أن ينشغل إلا بما يعود عليه نفْعُه.

أما المهدي المنتظَر فيخرج في آخرِ الزمان قبل قيام الساعة، واعتقاد ذلك مِن جُملة اعتقاد أهل السُّنَّة، وإذا ظهَر فلن يخفى أمرُه على المسلمين، فهو يُبايَع عند الكعبة بعد أن يُصلحَه الله في ليلةٍ؛ كما روى الإمامُ أحمد وابن ماجَهْ وغيرهما عنْ عليٍّ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «المهديُّ منَّا أهل البيت يُصْلِحُه اللهُ في ليلةٍ»، والحديث صحَّحه أحمد شاكر والألباني، وقال: «لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجُلٌ مِن أهل بيتي يواطئ اسمُه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض قِسْطًا وعَدْلاً كما مُلِئَتْ جَوْرًا وظُلمًا»؛ رواه الحاكم وصحَّحه، ووافقه الذهبي.

وعن أمِّ سلَمة رضي الله عنها قالتْ: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المهدي مِن عترتي مِن ولد فاطمة»؛ رواه أبو داود وابن ماجَهْ، وصَحَّحهُ الألبانيُّ.

وعن أبي سعيد الخُدْرِي: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخرُج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويُعطي المال صحاحًا، وتخرج الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا»؛ يعني: حججًا؛ رواه الحاكمُ وصححه، ووافقه الذهبيُّ، وقال عنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: هذا سندٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ.

اسمُه محمد بن عبد الله، وهو مِن نسل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما دلَّتْ على هذا الأحاديثُ الصحيحةُ.

وأحاديثُ المهدي تبلغ الخمسين حديثًا؛ قال الإمام الشوكاني في كتابه: "التوضيح في تواتُر ما جاء في المهدي المنتظر والدَّجَّال والمسيح": "والأحاديثُ الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثًا؛ فيها الصحيح، والحسن، والضعيف المنجبر، وهي متواترةٌ بلا شك ولا شُبهة، بل يصدق وصف المتواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثارُ عن الصحابة المُصَرِّحة بالمهدي فهي كثيرةٌ جدًّا لها حُكم الرَّفْع؛ إذ لا مجال للاجتهاد في مِثْل ذلك"، انتهى.

وإن أردت الاستزادة فراجعي كتاب: "الاحتجَاج بالأثَر على مَنْ أنْكَر المهدي المنتظَر"؛ للشيخ حمود التويجري.

أما أهلُ بيتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: فأزواجُه وذريته وبنو هاشم وبنو عبد المطلب ومواليهم، وعلى التفصيل: آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس، وبنو الحارث بن عبد المطلب وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته.

وأهلُ السنة والجماعة يُوالون أهل البيت، ويُحبونهم ويكرمونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال يوم غدير خُم: «أذكركم الله في أهل بيتي»؛ رواه مسلم، غير أنَّ محبَّتهم مشروطة باستقامتهم على الملَّة، بخلاف مَن خالَفَ السنة ولم يستقمْ على الدين، فلا تجوز موالاته ولو كان مِن أهل البيت.

كما يَتَبَرَّؤون ممن غَلا في أهل البيت، وادَّعى لهم العِصْمة، وممن ناصب آل البيت العداوة، وطعنوا فيهم، وكذلك يتبرؤون ممن يَتَوَسَّلون بأهل البيت، أو يصرفون لهم بعض العبادة.

أما المصطفون فهم الذين اصطفاهم الله مِن صفوة خَلْقِه، الذين لهم كل خُلُقٍ كريم، وعملٍ مستقيمٍ، كخليل الرحمن إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، عليهم جميعًا الصلاة والسلام؛ كما قال تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ} [ص: 45 - 47]، قال الإمام الطبريُّ في تفسيره جامع البيان (ت شاكر) (21/ 219): "وإن هؤلاء الذين ذكرنا عندنا لمن الذين اصطفيناهم لذكرى الآخرة الأخيار، الذين اخترناهم لطاعتنا ورسالتنا إلى خلقنا".

{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: 130].

إذا تقرَّر هذا فليس في عَصْرِنا أحدٌ مِن هؤلاء المصطفين؛ لأنَّ آخرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين.

أما مَن ذكرت مِن قوم خيَّمَ الهمُّ عليهم، فلا يخفى أن واقع المسلمين المعاصر يدعو لمثل هذا، غير أن شأن المسلم {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139]، فحُزنُ القلب على المصائب المتتابعة والابتلاءات المتنوعة هو زيادة على أصل المُصيبة، ومِن ثم أمرنا أنْ نشجع قلوبنا ونتصبر، وندفع الحزن عنها بالافتِقار إلى اللهِ، وصِدْق اللجوء إليه أن يرفعَ عنا ما نزل بنا، مع الأخْذِ بأسباب النَّجاة، فالمسلمون الأعلى في الإيمان والرَّجاء لنصر الله وثوابه، والمؤمن مُتَيَقِّنٌ مِنْ وعد الله وثوابه الدُّنيوي والأُخْرَوي، وقد بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَضْلَ العبادة عند الفتنة، واختلاط الأمور؛ فقال: «العبادة في الهَرْجِ كهِجْرَةٍ إليَّ»، فأكْثِري مِن قراءة القرآن بتدبُّر، وأدْمِني ذِكْر الله مع الحِفاظ على نوافل العبادات.

هذا، وأنصحك باقتناء كتاب: شِفاء العليل في مسائل القضاء والقدَر والحكمةِ والتعليل؛ للإمام ابن قيم الجوزية.

نسأل الله أن يرفعَ عنا الهمَّ والغمَّ وأن ينصر المسلمين.