وقاية الأطفال من التحرش الجنسي

من الأساسيات - أيضًا - في وقاية الطفل من التحرش الجنسي، عدم الثقة التامَّة بالخادمات، وبالعمالة، مع تقديري واحترامي للجميع، علينا أن نضع حدودًا واضحةً بيِّنَةً في المساحة المسموح خلالها أن تتحرك العاملة بالمنزل، والسائق كذلك.

  • التصنيفات: استشارات تربوية وأسرية -
السؤال:

عزيزتي الغالية الأستاذة أروى الغلايني:

سمعت - أنا وبعض الأمهات - عن محاضرتك الرائعة عن الاعتداء الجنسي على الأطفال؛ فكيف نثقف أبناءنا في هذا الموضوع ونحن - كما تعلمين حفظك الله – محاطون بالغزو الفكري من كل جانب وكذلك ببعض ضعاف النفوس حفظ الله أبناءنا وأبناءكم من كل شر ومكروه.

الإجابة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أشكر لك تواصلك مع موقع الألوكة، وأشكر لك ثناءك العَطِر على ورقة العمل التي قدمتُها عن "وقاية أطفالنا من التَّحرُّش الجنسي".

 

ولِيَسْهُل قراءةُ المشورة اسمحي لي أن أذكُرها في نقاط:

• ذكرتِ أن هذا الزمن زمن تحديَّات، وأنا أوافقك على ذلك، وأضيف: كما لهذا الزمن تحدياته، فإن العدل والرحمة والكرم الإلهي أعطانا - أيضًا - أدوات لمقاومة هذه التحديات، وإن نحن أحسنَّا استخدام هذه الأدوات تُصبِحِ التحديَّاتُ - بفضل الله - إنجازاتٍ، يُستلذّ بالتغلُّب عليها، بمجرد تغيير الصورة الذهنية التي لديكِ عن تحديات الزمن وجعلها إنجازات، يسهل عليكِ ما أقوله لكِ، وتصبح التربية لديكِ مُتعة، وليست قتالاً أو شجارًا.

 

• من هذه الأدوات التقنية؛ فأنتِ بضغطة على زِر استطعتِ التَّواصُل مع موقع (الألوكة)؛ لتسألي عن استشارة؛ فلله الحمد من قبل ومن بعد.

 

• ومن هذه الأدوات تَعَدُّد مصادر الثقافة والاطلاع، فلله الحمد تعددت الكتب، ومراكز التدريب، وورش العمل، والمحاضرات التي تبحث في هذا الأمر، وبقيت الكُرة - كما يقولون - في ملعب الوالدين؛ ليستزيدوا ثقافةً وعلمًا واطلاعًا على التربية، وطرقها الحديثة، التي تواكب تحديات هذا الزمن.

 

• أتطرق الآن إلى استشارتك مباشرة: كيفية وقاية الأولاد من التَّحرُّش الجنسي:

 

أولها: إحسان الظن بالله - جل وعلا - واليقين بضرورة بذل الأسباب، وترك النتائج على الله جل وعلا.

 

الوقاية من التحرش الجنسي يبدأ مبكرًا: قبل إنجاب الطفل نفسه، وذلك بضرورة وجود علاقة حب قوية بين الوالدين؛ لأن هذه العلاقة القوية تتدفق بالضرورة على الأبناء، قد تسألين: ما علاقة هذا بالتحرش الجنسي؟ فأجيب: إن المُتحرِّش (بضم الميم) يستغل احتياج الطفل للعواطِف والحنان، ليبدأ معه، فإن كان الطفل محرومًا من الحب والحنان، سيكون سريع الاستسلام لمحاولات التحرش.

 

• ثم نبدأ بتوجيه الطفل من عمر الأربع سنوات، من سن الروضة الأولى؛ حيث يتعرض الطفل للمجتمع الخارجي.

 

• من الأهمية بمكان أن تدرك الأمهات والآباء أن الطفل يتعرَّض للتحرُّش الجنسي من الأقارب أكثر من الغُرَبَاء، حتى الغريب حتى يتمكن من الطفل، لابد أن يكون معه بداية علاقة تجعله قريبًا حتى لا يُقاوِم.

 

• لذلك؛ لم يعد مجديًا أن نقول للطفل: احذر الغرباء، بل نعطِيهِ قواعد عامَّة مُهمَّة تسرِي على الجميع - نسأل الله العافية - هناك حوادث تحرُّش صدرت من الآباء، والإخوان، والأعمام، ونحوِهم من أقرب المقربين.

 

• القواعد الهامة يطول ذِكرُها، وتتعدد أساليبُها، ومن الأفضل عدم سردها هكذا، حتى لا تبدو كالوصفة الجاهزة؛ لأن كل طفل حالة متميزة، وحالة فردية؛ (جنسه، عمره، بيئته، ترتيبه بين الأبناء، هل الأب موجود أو من يتولى تربية الطفل...).

لذلك؛ أذكر لكِ بعض أهم المراجِع للقراءة عن هذا الموضوع: كتاب "يسألونني عن التحرش الجنسي"، للدكتور محمد الثويني، كتاب "ما لا نُعَلِّمُهُ لأولادنا، ألف باء الحب والجنس"، للدكتورة ليلى الأحدب، كما أن مجلة "النفس المطمئنة" الصادرة في مصر لها عِدَّة أعداد تبحث في هذا الموضوع.

والمنتَظَر منكِ - وأنت أم واعية - أن تتحملي مسؤولية القراءة، وتتابعي ما يخص أطفالك.

 

• من الأساسيات - أيضًا - في وقاية الطفل من التحرش الجنسي، عدم الثقة التامَّة بالخادمات، وبالعمالة، مع تقديري واحترامي للجميع، علينا أن نضع حدودًا واضحةً بيِّنَةً في المساحة المسموح خلالها أن تتحرك العاملة بالمنزل، والسائق كذلك.

 

وفقك الله تعالى لما فيه مرضاته - جل وعلا - وحفظكِ وأبنائَكِ، وأبناء المسلمين من كل سوء

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.