قراءة الإمام بقراءة أخرى

ومن أصول قراءته: إمالة هاء التأنيث والحرْفِ الذي قبلها عند الوقف، وقول آخر: "إن الإمالة تكون في الحرف الذي قبل هاء التأنيث، على قولين لأهل الأداء".

  • التصنيفات: استشارات تربوية وأسرية -
السؤال:

صليت المغرب في مسجد كبير بالقاهرة، فإذا بالإمام يقرأ بقراءة غير رواية حفص، وكان يقرأ في سورة الغاشية، هكذا: (.... الغاشية،.... خاشعة،.... ناصبة،.... حامية) يقرأ الحرف الذي قبل التاء المربوطة بالكسر أو الإمالة كما يقولون، وقد تتبَّعت الشيخ؛ فوجدته فعل ذلك مع كل حرف قبل التاء التي يقف عليها في كل السورة، ولم أجده قرأ أية آية أخرى بخلافٍ عن رواية حفص؛ فما قراءة هذا الشيخ؟ وهل التزم فعلاً بهذه القراءة من كل وجه؟ وجزاكم الله خيرًا.

 


 

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،

 

أخي السائل: الحال التي ذكرت تُبَيِّن أنَّ الإمام كان يتلو القرآن بقراءة الكسائي، وهو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبدالله النحوي، المعروف بالكسائي، مات سنة تسع وثمانين ومائة، وذكره الشاطبي "عليّ الكسائي"، وقيل له الكسائي من أجل أنَّه أحرم في كساء، وهو من أئِمَّة الكوفة من القُرَّاء السبعة المشهورين.

 

ومن أصول قراءته: إمالة هاء التأنيث والحرْفِ الذي قبلها عند الوقف، وقول آخر: "إن الإمالة تكون في الحرف الذي قبل هاء التأنيث، على قولين لأهل الأداء".

 

وهاء التأنيث التي هي في الوقف هاء وفي الوصل تاء؛ سواء كانت مرسومة في المصحف بالتاء أو بالهاء؛ لأن من مذهب الكسائي الوقف على جميع ذلك بالهاء؛ نحو ما ذكرت في سؤالك: (الغاشية،... ناصبة،... حامية)، ويدخل تحت هاء التأنيث ما جاء على لفظها، نحو (بصيرة، همزة)؛ وفي ذلك مذهبان:

الأول: المذهب العام: هو إمالةُ جميع الحروف الهجائية الواقعة قبل هاء التأنيث إلا الألف.

 

الثـاني:

1- استثناء عشرة حروف لا تُمال، وهي مَجموعة في (حَقٌّ ضِغَاطٌ عَصٍ خَظَا)؛ نحو: (النطيحة، الحاقة، قبضة، بالغة، حياة، بسطة، القارعة، خصاصة، الصاخة، موعظة)، وكما تلاحظ أن هذه الحروف العشرة سبعة منها هي حروف الاستعلاء المفخمة.

 

2- استثناء حروف (أكهر): الهمزة والكاف والهاء والراء؛ إذا وقعت قبل هاء التأنيث لا تمال إلا بشرط أن يكون قبلها ياء ساكنة أو كسر؛ مثال (خطيئة خاطئة - الأيكة الملائكة – فاكهة - لكبيرة تبصرة)، وإذا وقع بين الكسر وبين حروف (أكهر) حرف ساكن فليس بحاجز يمنع الإمالة؛ نحو (لعبرة، وجهه، سدرة).

فبقي من أحرف الهجاء خمسة عشر حرفًا، حكمها الإمالة قولاً واحدًا، وقد جمعت في حروف (فجثتْ زينبٌ لذَوْدٍ شُمْسٍ)؛ فتُمال كلها بلا شرط؛ مثال: (خليفة، بهجة، مبثوثة، لمزة، خشية، جنة، زيتونة، طيبة، كاملة، لذة، قسوة، واحدة، معيشة، رحمة، خمسة).

 

قال الشاطبي رحمه الله:

وَفِي هَاءِ  تَأْنِيثِ  الوُقُوفِ  وَقَبْلَهَا        مُمَالُ الكِسَائِي غَيْرَ  عَشْرٍ  لِيَعْدِلاَ

وَيَجْمَعُهَا (حَقٌّ ضِغَاطٌ عَصٍ خَظَا        وَ(أَكْهَرُ)  بَعْدَ  اليَاءِ  يَسْكُنُ  مُيِّلاَ

أَوِ الكَسْرِ وَالإِسْكَانُ لَيْسَ بِحَاجِزٍ        وَيَضْعُفُ بَعْدَ الفَتْحِ وَالضَّمِّ  أَرْجُلاَ

لَعِبْرَهْ مِائَهْ وِجْهَهْ  وَلَيْكَهْ  وَبَعْضُهُمْ        سِوى  أَلِفٍ  عِنْدَ  الكِسَائِيِّ  مَيَّلاَ

وبأي رواية من الروايات المتواترة قرأ المصلي، صحت صلاته وصلاة من خلفه؛ إلا أنه إذا كان ذلك يؤدي إلى مفسدة؛ كوقوع خلاف مع المأمومين لعدم معرفتهم بهذه الرواية، فإن الأولى ألا يصلي بهم بغير الرواية التي يعرفونها؛ جمعًا للكلمة، وحرصًا على التآلف والمودة، أو يبين لهم قبل الصلاة أنه سيقرأ برواية كذا. وعلى الإمام أن يراعي حال المأمومين في ذلك.

وبالله التوفيق.

 

بقلم/ الشيخ يسري حسين محمد سعد.