فتنة النظر إلى النساء

فريق عمل طريق الإسلام

واعلمْ أنَّ التوبة تجُبُّ ما قبلَها مِن الذنوب والمعاصي؛ ففي الحديث: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ»؛ حسَّنه الألباني.

  • التصنيفات: استشارات تربوية وأسرية -
السؤال:

♦الملخص:

شابٌّ سافَر إلى بلد غير بلده للدراسة، وفُتِن بالنساء، وطلَب مِن والده أن يُزوِّجَه لكنه رفَض!

 

♦التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ذهبتُ إلى بلد غير بلدي للدراسة، وكنتُ أخبرتُ والدي أني أريد الزواج قبلَ السفر، لكنه لم يوافق، ولم يَقتَنِعْ بالأمر أصلًا، مع أنه ميسورٌ ماديًّا.

والآن أنا على وشك التخرُّج، وقد فُتنتُ بالفتيات، لكن الله عصمني، فكنتُ أُكْثِر مِن قراءة القرآن وحِفْظه، وسماع الأشرطة الدينية، والحمد لله عُرِفْتُ بين الناس بالصلاح.

لكن الشيء الوحيد الذي عانيتُ منه هو: النظَر إلى الحرام في الخلوات، ومع علمي بحُرمة ذلك، فإني كنتُ أقول: إنه أخف شرًّا مِن الزنا.

وسؤالي: أريد أن أكون داعيةً عالمًا، فهل إنْ تبتُ توبةً نصوحًا سأحقِّق هدفي

أو أن هذا يكون مَدخلًا للنفاق؟

الإجابة:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على النبيِّ الأمين.

وهنيئًا لك طموحك وإنجازك وتميُّزك، وهنيئًا لك أنْ حَفِظك الله مِن الكبائر، ونَجَّاك مِن الوُقُوع في الزنا، ثبَّتك اللهُ على الطاعة.

شيء جميل ما قُمتَ به مِن تخصيص ساعات للقرآن سماعًا وحِفظًا وقراءةً وتدبُّرًا، ونسأل الله لك الثبات على ذلك، والحرص على كلِّ طاعة.

 

أمَّا تلك الهفوات التي وقعتَ فيها في الخلوات، فنسأل الله لك المغفرة، وقَبول توبتك منها، وعليك بالندم بعد الإقلاع والعَزْم على عدم العودة إليها، والإكثار مِن الطاعات والصلوات، واعلمْ أنَّ الله رحيمٌ بعباده يَقبل التائبين، ويَغفِر للعاصين، بل إنَّ الله أشد فرحًا بتوبة عبده مِن الأم بولَدِها؛ فهنيئًا لك توبتك إلى الله، وكلنا نحتاج التوبة التي نادى اللهُ بها عباده جميعًا، وهي سبيلُ الفلاح؛ حيث قال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، فالتوبةُ طريقٌ إلى الجنة؛ قال سبحانه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [مريم: 60].

واعلمْ أنَّ التوبة تجُبُّ ما قبلَها مِن الذنوب والمعاصي؛ ففي الحديث: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ»؛ حسَّنه الألباني.

بل إنَّ التوبة سبيلٌ لتبديل السيئات إلى حسناتٍ؛ قال الله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70].

 

ومما نوصيك به:

• الثبات على التوبة والطاعة، والاستمرار في أعمال الخير والبر، والسعي في طلب العلم، والتميُّز والإبداع، ولا تلقِ بالًا لوساوس الشيطان.

• وما بدر منك مِن خطأ لا يُؤثر في طلبك التميُّز، وفي أنْ تكون عالمًا وداعيًا وخطيبًا ومرشدًا وموجهًا؛ فكثيرٌ مِن الدعاة والصالحين كانتْ أحوالُهم غير طيبة، ثم تابوا وغيَّروا من أحوالهم؛ فصاروا دعاةَ خيرٍ، ونَفَع الله بهم الإسلامَ والمسلمين والناس أجمعين.

• لا تَذْكُر أخطاءَك السابقة؛ فالسترُ مطلوبٌ، والله يعلم توبتك ورجوعك إليه.

وأتوقَّع أن تكونَ مِن العلماء الصالحين بسبب رغبتك وهمتك العالية، وعليك بطلب العون والتوفيق مِن الله سبحانه وتعالى.

• احرصْ على الصحبة الصالحة، ومرافقة الدعاة، ومُجالَسة العلماء، والبُعد عن السيئين.

ولا يمنع أنْ تسعى للزواج، وتُعيد الكلام مع الوالد، خاصة أنه مُقتدر، وصاحب خير ونعمة، وتُحَدِّث بعض العلماء والدعاة للتواصل مع أبيك، ومِن أجل أن يشفعوا لك عنده، ويُشَجِّعوه على زواجك، ويُبَيِّنوا له فوائد ذلك له ولك وللمجتمع والأمة، ويُبَيِّنوا له أن الزواج عبادة وطاعة وقربى إلى الله وزيادة للحسنات، وصونٌ للشباب من الانزلاق والانحراف، وسببٌ للذرية الصالحة.

وفي الختام نسأل الله لك السداد والرشاد، والسعادة في الدنيا ويوم المعاد

 

الكاتب: د. سليمان الحوسني.