هل هذا من الرهاب الاجتماعي؟

أريد المزيد من الجرأة والصراحة وقوة القلب، مع العلم أني - ولله الحمد - ملتزم دينيّاً، وأسعى إلى العلم والتطوير من النفس، وأنا حاصل على مؤهلٍ عالٍ.

  • التصنيفات: استشارات تربوية وأسرية -
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

في الحقيقة مشكلتي هي التعامل مع الناس؛ حيث إنني أجد صعوبة في ذلك ودائماً أشعر بالتكلُّف والحرج والتفكير الكثير فيما سأقوله..

والمشكلة الأكبر؛ أن أكثر الموضوعات التي يتحاور فيها الناس لا تهمني؛ نظراً لتفاهتها؛ لذلك لا يجدون مني حسن الاستماع، إن كان الموضوع كذلك.

ومشكلة أخرى هي التعامل مع الزوجة؛ حيث إنني أريد أن تعمل لي أشياءَ أشعر أنها ستجعلني أكثر رغبة فيها جنسياً، ولكن دائماً أجد من نفسي خجلاً أن أقول لها ذلك، ولا أعرف لماذا؟

أريد المزيد من الجرأة والصراحة وقوة القلب، مع العلم أني - ولله الحمد - ملتزم دينيّاً، وأسعى إلى العلم والتطوير من النفس، وأنا حاصل على مؤهلٍ عالٍ.

وشكراً.

الإجابة:

تابع معي النقاط التالية:

أولاً: التعامل مع الناس يحتاج إلى العديد من المهارات والتقنيات, وللأسف صرفنا سنوات طوال في المدارس نَدْرِس العقيم من العلوم، دون أن يعلِّمَنا أحد كيفية التعامل مع الناس.

وزاد الطين بِلَّةً؛ أننا كنا نواجه العديد من المعلمين والطلاب (المستأسدين)، الذين يوجِّهُون سهام السخرية والاستهزاء لكل ما نقوله. كل هذه الظروف صنعت لدى عدد كبير من الناس الرهبة والحرج في التعامل مع الناس، لكن الخبر الجيد هنا هو أن مثل هذه الوضعية قابلة للتغيير مع بذل الجهد والتدريب المستمر.

ولقد استفدت كثيراً من كتاب مشهور للكاتب الأمريكي (دايل كارينجي) بعنوان: "كيف تكسب الأصدقاء، وتؤثر في الناس"؛ فقد ذكر - بأسلوب رائع - العديد من المهارات الهامة، كما أن هناك العديد من المقالات الجيدة التي تناقش هذا الموضوع موجودة على شبكة (الإنترنت)؛ فأرجوا أن تمر عليها.

 

ثانياً: النقد الجارح الذي تلقيناه في مرحلة سابقة من حياتنا، ونتلقاه من بعض المستهزئين من حولنا، هو سبب رئيس للتردد والقلق حول أسلوب تعاملنا مع الناس؛ ولذا فإن من أهم الأمور إتقانك التعامل مع مثل هؤلاء المزعجين والتجاوز عن كلامهم دون أن يؤثر فيك.

 

ثالثاً: ذكرت في رسالتك أنك لا تستسيغ العديد من الأحاديث التي تسري في المجالس لتفاهتها، وهذا أمر حقيقي، ولكل منا القدرة على اختيار الطبقة من الناس الذين يخالطهم ويستمتع بتجاذب الحديث معهم.

 

ولكني أريد هنا أن أؤكد على أمر في غاية الأهميةً؛ من دلائل الصحة النفسية قدرة الشخص على التكيف مع الظروف على اختلاف أشكالها؛ فلو دُعيت إلى زفاف ابن عمي - مثلاً- وأنا أعلم أن أغلب الحضور ممن لا أرتاح لأحاديثهم لكني مضطر للحضور على كل حال.

 

فالشخص الصحيح نفسياً هو القادر على التكيُّف مع مثل هذه المواقف وعدم إظهار ملله منها عبر إظهار الاهتمام والاستماع لأن ذلك يبني صورة إيجابية أمام نفسه والآخرين, ويساعد على توثيق عرى المجتمع, والقيام بواجب صلة الرحم.

 

ليس من المطلوب مني أن أقيم علاقة طويلة الأمد معهم، لكني يجب أن أكون مرناً بطريقة كافية للتعامل الصحيح والمقبول اجتماعياً وعرفياً، وهذا ينطبق – أيضاً - على التعامل مع زملاء العمل والجيران وغيرهم ممن لا نختار صحبتهم.

 

رابعاً: تذكَّر أن مشاعرنا ومواقفنا هي نتيجة طبيعية لأفكارنا وما نحدِّث به أنفسنا (أي نبرمجها به!).. إن تَرَدُّدَك في طلب ما تعتقد أنه حق طبيعي لك من زوجتك هو نتيجة لما يدور في عقلك من أفكار وما تُرَدِّدُه في نفسك – بطريقة واعية أو غير واعية - كأن تعتقد أن الحديث في مثل هذه الأمور أو مناقشتها أمر لا يليق بشخص مُتَّزِن, وأنه يخلُّ بالحياء, أو أنه مما يجب أن تفعله هي بنفسها دون طلب أو غير ذلك من أفكار ستؤدي بطريقة طبيعية إلى هذا التردد الذي تعيش فيه مع زوجتك.

 

والحل متيسر بين يديك؛ قم - منذ اليوم - بتغيير نظرتك لهذا الأمر، غيِّر طريقة حديثك إلى نفسك، وسيتغير موقفك وسلوكك، وجِّه رسائل تشجيعية ومحفِّزة لنفسك؛ حدِّثها بطريقة إيجابية، افعل ذلك وستجد نتائج باهرة.

 

صحيح إن الأمر ليس بهذه السهولة، لكنه - بلا شك - ليس مستحيلاً.

 

ختاماً: تذكَّر أن هناك عامل هنا في تطوير مثل هذه المهارات، ألا وهو الوقت؛ فتطويرها لا يتم بين ليلة وضحاها، لكن مع العمل، وبذل الجهد المستمر، ستجني نتيجة طيبة.

د. ياسر بكار