تقدم إلي كثيرا وأهلي يرفضون

فتاة جامعية تقدَّم إليها شاب - مرات عديدة - موظفٌ، وعلى خُلقٍ ودين، وذو مستوى علمي جيد، لكنه أهلها يرفضونه؛ لأنه دميمُ الشكل، وصغيرُ السن مُقارنةً بها، أرسل إليها رسالةً، وذكَر أنه يُحبها ويريد الحلال، وهي تتألَّم لحاله وحُزنه، وتتعلَّل بأهلها، فهي تَخشى أن تُنجب منه أولادًا يكونون مثله، وهي لا تريد أن تُعطيَه أملًا دون موافقةِ أهلها، وتسأل: ماذا تفعل؟

  • التصنيفات: فقه الزواج والطلاق -
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

تقدَّم لخطبتي شابٌّ في منتصف العقد الثاني من عمره، موظف وله مستوى علمي جيد، وعلى قدرٍ كبيرٍ من الأخلاق بشهادة الجميع، ولكنَّ أهلي رفضوه لصِغَر سنِّه، ولأن شكله لم يَرُقْ لهم، وقد ظلَّ يتقدَّم إليَّ أكثر من 11 مرة، وفي آخر مرة جاءَتْني أختُه إلى مَقر عملي، وأخبرتْني أنه يريد أن يَعلَم مَن الذي رفَضه أنا أم أهلي؟ وإن كنتُ أنا أريده فإنه سيَظل يَنتظرني حتى يقتنع أهلي، وقالت أنه اختارني أنا دون سواي؛ لأنه يُحبني، وصراحةً أنا لا أُؤمن بالحب قبل الزواج، ولكنَّ قصدَه شريفٌ، وهو يريدني في الحلال، ولم يطلُب أيَّ شيءٍ إلا أن أكونَ زوجته.

 

وقد أخبرتُ أُختَه بأن أهلي رافضون، وأني لا دخل لي، وصراحةً تألَّمتُ كثيرًا؛ لأن أهلي رفضوه لشكله، وقالت أمي: سيَضحَك عليك الناسُ؛ لأن شكله مُنفِّر، ويبدو مثل الأَبْلَهِ، علمًا بأن شكله فعلًا غيرُ مرغوبٍ فيه، لكن ليس هو الذي خلَق نفسَه، ثم إن أخلاقه عالية، وأنا لستُ فائقةَ الجمال، وعادية جدًّا، وأيضًا قصيرة بشكل كبير مقارنةً به، إذ يوجد 30 سم فرقُ طولٍ بيني وبينه!

 

أنا أُفكر في شيء واحدٍ هو أولادي؛ لأني كنتُ طفلة وكنتُ أشعُر بالضيق عندما أقارن والدي بالآخرين، أنا لا أحمِل له أيَّ مشاعر، ولكني أحترم رجولته وشهامته وعِفَّته، في وقتٍ نرى فيه الكثير من الشباب يَضحكون على البنات، أما هو فقد أرادني زوجةً، أحيانًا كثيرة أَحزَن؛ لأنني لا أعرِف إن كنتُ سأجد مَن يُحبني مثله أم لا!

 

عندما ضاقتِ به السُّبلُ، أرسل إليَّ رسالةً في الفيس بوك، أخبَرني فيها بكل مشاعره وبالعذاب الذي يَشعُر به من أجلي، فتأثَّرتُ كثيرًا، وحَزِنتُ لحزنه، ولأنني لم أَشعُر بأي شيءٍ نحوه، ولم أَعمَل أي شيءٍ كي أُقنع والدَيَّ، فأنا فقط أتعلَّل بهما، وقد طلَب مني أن أُجيبَه بصراحةٍ، وأنا جِدُّ مُحرجةٍ؛ لأنني لم يَسبق لي أن كلَّمتُ شابًّا لا في الفيس بوك ولا في غيره! أُقسم أنني لم أعرِف أيَّ شاب مِن قبلُ، ولا أستطيع أن أرُدَّ عليه، وإن رددتُ فإني لا أريد أن أُعطيَه أملًا دون موافقةِ أهلي! كما أنني أدرُس في مكان بعيد عن منزلي، ولا أرى أهلي إلا نادرًا، وبَقِيَ لي 4 سنوات قبل إتمام دراستي، فماذا أفعل؟ هل أُجيبه؟ وإن أجبتُه فهل أكون بذلك آثِمةً؟ هل أتَجاهله علمًا بأنه أرسل إليَّ طلبَ صداقة ولكني لم أقبَلْه، وبعد محاولات أرسل إليَّ رسالةً؟ ماذا أفعل؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فأنصحك بالاستخارة أولًا، ثم يأتي بعد ذلك مدى تقبُّلك للشخص، والحقيقة فإن أغلب الصفات التي ذكرتها تَحُث على قَبوله.

 

يبقى الأمر متعلقًا بك، فإن تقبَّلت الأمرَ، فوافِقي ولا تَنسي أنه ستكون هناك فترة العقد التي يُمكنك  أثناءَها الجلوسُ معه، والتعرفُ عليه عن قربٍ، فإما أن تُكملي، وإما أن تتوقَّفي، وذلك  في حال وجدتِ ما لم تَحتسبيه مما يَسوءُك لا قدَّر الله! والمهم في ذلك هو ألا يكون الدافع للرفض مجرَّد مخاوفَ مستقبلية!

 

وسامَح الله والدتَك، فكيف تُزهِّدك في خِلقة رجلٍ صالح لمجرد نفورها منه، وهي تعلَم أن ذلك أمرٌ لا يَملِكه، وتعلَم أن الله لا ينظُر إلى خِلقة عباده، إنما ينظُر إلى قلوبهم وأعمالهم؟!

 

لا تُبالي بكلامها؛ فالأمرُ إليك، وقد تتغيَّر الأمورُ، فتَرينَه أجملَ الرجال، وذلك حين يُريك الله مِن حُسن أخلاقه وجميل معاملته، ولا تَظُني بربك إلا كلَّ خيرٍ، فلن يُخيِّبَك ما دُمتِ قبِلتِ الرجلَ لصلاحه، مُحتسبةً ذلك عنده جلَّ جلاله، ولا شكَّ في أن العاقبة حُسنى.

 

وفَّقك الله لكلِّ خيرٍ، وسدَّدك، ويسَّر أمرَك، وشرَح صدركِ؛ إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.