جوانب الاختلاف بيني وبين زوجي كثيرة

امرأة متزوجة تشكو بعض جوانب الاختلاف بينها وبين زوجها؛ وقد سبَّبت تلك الجوانب مشاكل كثيرة بينهما، وتسأل: ما الرأي؟

  • التصنيفات: استشارات تربوية وأسرية -
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا امرأة متزوجة منذ أربع سنوات، ولديَّ ابنٌ وحيد لم يكمل عامه الثاني، ظهرت منذ أيام الملكة فروقٌ واختلافات بيني وبين زوجي، ومع مرور الوقت زادت هذه الفروق وأصبحت هناك فجوة كبيرة بيني وبينه؛ وتتمثل هذه الفروق في الآتي: الجانب الديني والقِيَمي؛ وهو الجانب الأكبر؛ فمستوى التدين والمنظومة القيمية مختلفة بشكل كبير، ثم في جانب الطباع - وهو اختلاف يسير - لكنه مزعج، وهناك جانب الاتجاهات، وأقصد به اتجاهاتنا في الحياة التي يسير كلٌّ منا باتجاهها، وهذا بدوره مختلف بيننا تمامًا بل ومتضاد، أما الشخصيات، فمتوافقة بشكل جيد، وهو ما سبَّب الميول والقبول في بادئ العلاقة، وحقيقة الأمر أن هذا الخلاف يُسبِّب مشكلات ليست كبيرة، لكنها كثيرة ومتلاحقة (٥ - ٦ مرات أسبوعيًّا)؛ مما يسبب لدى كِلَينا مشاعرَ سلبية، وشعورًا باليأس من الطرف الآخر، وفي بعض الأحيان مشاعر كراهيةٍ ونفورٍ، وسؤالي يتمثل في النقاط الآتية:

كيف يمكن أن أتجاوز هذه الخلافات دون التنازل عن قِيَمي الدينية؟ كيف يمكن أن أتجاوز المشاعر السلبية ومشاعر الكراهية التي تنتابني عند بروز الخلاف؟ كيف يمكن أن أُقلل عدد مرات الصدامات الناشئة عن هذه الخلافات؟ وهل الحل في الطلاق؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فالحمد لله أن هناك مساحة مشتركة بينكِ وبين زوجكِ، وصفتِها أنتِ بقولكِ: "الشخصيات متوافقة بشكل جيد"، وطبيعة الناس أنهم مختلفون في كل شيء ومتفاوتون فيما هو مشترك، فلو بحث أحدهم عمن هو في مستواه من الأخلاق والتدين، لَما تزوج أحد، فلا بد أن يكون أحدهما أفضل من الآخر في شيء ما، وكل زوجين فيهما من هو أفضل من الآخر في المجمل، وعند التفصيل، فأحدهما يكون أفضل من الآخر في أشياءَ، والآخر أفضل من رفيقه في أشياء أخرى.

 

أولًا: يجب أن يُسأل الزوج نفسه؛ سواء كان رجلًا أو امرأة سؤالًا هامًّا، ماذا لو ظلَّ زوجي كما هو ولم يتغير إلى الأفضل؟ هل يمكن أن أستمر معه؟

 

لو كانت الإجابة عن السؤال بنعم سوف أستمر معه، فمساحة التعايش مقبولة، والحال بعد الطلاق لن يكون أفضل، وخاصة عندما يكون هناك أولاد سوف تتأثر حياتهم بتمزق شمل الأسرة، فعند هذا سوف ننسى حل الطلاق، ونفكر في تحسين الحال بقدر الإمكان.

 

ونعم قد يكون الطلاق حلًّا، ولهذا شرعه الله عندما يصل الطرفان لطريقٍ مسدود، ولكن الطلاق خيارٌ صعب، ولا أنصح باللجوء إليه إلا إذا استحالت الحياة، وتأكدنا أن الحياة بعده سوف تكون أفضل، فبعض الأزواج ينظر للمشاكل مع الشريك، ويقرر الانفصال دون أن يفكر فيما بعد الطلاق، فقد يصير الوضع للأسوأ.

 

والمرأة التي تحرص على استمرار الزواج تهتم بالمساحة المشتركة مع زوجها وتبتعد عما يسبب الخلافات بينهما، فمثلًا لو كان الزوج مدخنًا ويصر على التدخين، فلا داعيَ لأن تتحول حياتهما إلى شِجار متواصل حول هذا الموضوع، ولا تعمد المرأة لنصح زوجها إذا علمت أن النصيحة لا تُجدي، ولتجتهد في الدعاء عسى الله أن يهديَهُ، وهذا السلوك يمكن أن ينسحب على أي ذنب آخر، ولا أحد منا يطالبكِ بالتنازل عن قِيَمِكِ الدينية، ومشاركة زوجكِ في ذنوبه.

 

وأي نقاش يسبب شِجارًا وكراهية ونفورًا، فلا داعي له، طالما كنا نعرف النتيجة مسبقًا بحكم العِشرة.

 

واعلمي يا عزيزتي أنه لا يخلو بيت من المشاكل، فهذه هي طبيعة الحياة، والحياة كالسفينة التي تعصف بها الأمواج، ويلزمها ربَّان ماهر يقودها لبَرِّ الأمان، وأحيانًا كثيرة تكون الزوجة هي ربان السفينة المجهول، وبمهارتها تكون النجاة.

 

ولأن القلوب بين أصابع الرحمن يُقلِّبها كيفما يشاء، فليس هناك حلٌّ يخلو من نصيحة بالدعاء والتضرع إلى الله، فأكثري من العبادات والطاعات والصدقات، عسى الله أن يهديَكما ويصلح ما بينكما.