تناول ابني عقار ايميبرامين لمشكلة التبول فأصيب بإغماءات!

بولُ الفراش شائعٌ في الأطفال الصِّغار، لكنه يقلّ مع زيادة عمر الطفل؛ مع أنَّ نحو 1 من كلِّ 100 شخص يستمرُّ لديهم بولُ الفراش إلى ما بعدَ البلوغ.

  • التصنيفات: استشارات تربوية وأسرية -
السؤال:

ابني عمره ثلاثة عشر عامًا، يعاني من تبول لاإرادي منذ صغره، ذهبت به إلى طبيب مسالك، ووصف له عقار امبرامين 25، أخذه لمدة شهر تقريبًا، وفجأة حصل له تشنجات في الأيدي والأرجل، رغم أنه كان عاديًا جدًا قبلها مباشرة، وكان في وعيه، وبعصبية يقول لنا: فكوا يدي. فذهبنا به إلى الطبيب على الفور، وهذه الحالة ذهبت في حوالي ثلث ساعة لوحدها، وقمنا بعمل تحليل كالسيوم، وصورة دم، وظهرت جيدة، فأخبرني الطبيب أنها من الممكن أن تكون نفسية، ولم يعطه أي دواء، وفي ثاني يوم أفطر، وبعدها قال لي: أحس أني غير قادر على أخذ الدواء، وأحس بدوخة، وبعدها حدث استرخاء في الجسم، وبدأ يهلوس في الكلام، وأصبح غير قادر أن يمشي على رجله، لكنه مفتح عينه وليس مغميًا عليه، ولكنه فاقد لوعيه، ثم أفاق بعدها بحوالي ساعة إلا ربع، ويقول: ماذا حدث؟ ولم يذكر شيئًا مما حدث، فأخذته للطبيب وطلب أشعة رنين على المخ، وكانت جيدة.

بدأ بالإغماءات والغياب عن الوعي تمامًا، مع هلاوس ومخاوف بشدة، وتكررت الإغماءات مع فقدان الوعي حوالي أربع مرات أو أكثر في اليوم، وبدأ بدعك في العين بشدة، وطلب منا الطبيب رسم مخ ومجموعة كبيرة من التحاليل، ورسم المخ، وكانت هناك نسبة خفيفة جدًا من الكهرباء تكاد تكون٠ ٢٣٠% حسب كلام الطبيب، ووصف له عقار تيرتام ٥٠٠ م، وأعطاه جرعة "١٠٠٠ج" لمدة خمسة عشر يومًا، وعقار سوفيناسين ٥مج واحدة مساءً، وقال إن امبرامين من الممكن أن يزيد الكهرباء، فألغاه، ورغم ذلك استمرت الحالة السيئة مع نفس الإغماءت وفقدان الوعي مع الكلام، مع سرد أحداث حقيقية، وكأنه يكلم أحدًا من زملائه ويذكره بالاسم، وأحيانًا يضحك، وأحيانًا يتشاجر مع زميله في المدرسة، وأحيانًا يفقد الوعي لو كان زعلانًا، ويتكلم مع زميله الذي زعله.

ذهبت للطبيب مرة أخرى، فزاد له الجرعة ٢٠٠٠ في اليوم، وذهبت للدكتورة النفسية، ووصفت له الامبرامين ٢٥مج مرة أخرى، حبة واحدة لمدة أسبوع، وبعدها يأخذ اثنتين مرة واحدة ليلاً، ولم يغير الطبيب عقار يوفيناسين أيضًا، ولكن أنا أعطيته امبرامين حبة واحدة فقط، مع سوفيناسين، وأعطانا الطبيب ميعادًا بعد شهرين، ولكن الإغماءات ظلت موجودة حتي في الامتحانات كان يغمى عليه وكأنه يحل في ورقة الأسئلة، والحمد لله انتهت الامتحانات، وكان أسبوعًا صعبًا جدًا، ونجح -الحمد لله-، وذهبت به لدكتور مخ وأعصاب آخر، وعمل له رسم مخ في العيادة، وقال لي إن رسم المخ سليم، وليس عنده كهرباء، وأنا أرى أن هذه حالة نفسية، وقلل من التيرتام بالتدريج، وكتب له نوعين من المهدئات، لكني خائف أن أعطي ابني مهدئات لا أعرف عواقبها، وجاء ميعاد استشارة الدكتورة النفسية؛ فوصفت له الامبرامين حبتين فقط، وقالت لا تعطه أي علاج آخر، واستمررت عليه مع تخفيف علاج الكهرباء إلى حبة ٥٠٠مج يوميًا فقط، مع ٢ حبة من الامبرامين، ولكن معدته تعبت جدًا، مع فقد الشهية للطعام، وعنده محاولات كثيرة للتجشؤ.

السؤال: هل الامبرامين له علاقة بحالة ابني من البداية؟ وآسف جدًا جدًا على الإطالة الرهيبة، لكني أحاول وصف الحالة بشيء من الدقة. وشكرًا جزيلاً.

الإجابة:

السيد الفاضل.

قد يكون بولُ الفراش (السَّلس الليلي) مثيرًا للقلق والإحباط، لكن من الشائع لدى الأطفال أن يتبوَّلوا على الفراش ليلًا بشكل طارئ، وتنصرف المشكلةُ مع الوقت عادةً.

بولُ الفراش شائعٌ في الأطفال الصِّغار، لكنه يقلّ مع زيادة عمر الطفل؛ مع أنَّ نحو 1 من كلِّ 100 شخص يستمرُّ لديهم بولُ الفراش إلى ما بعدَ البلوغ. وهو أكثر شيوعًا بقليل لدى الأولاد منه لدى البنات، وليس هناك سببٌ واضح عادةً لبول الفراش عند الأطفال، وهو ليس خطًأ من الطفل، كما أنَّ هذه الحالةَ تنتقل في العائلات في العديد من الحالات. قد يكون بولُ الفراش لدى الطفل ناجمًا عن:

- إنتاج بول أكثر ممَّا يمكن للمثانة التكيُّف معه.

- وجود مثانة مفرطة النَّشاط، أي لا تستطيع الإبقاء إلاَّ على كمِّية قليلة من البول.

- النوم العميق بحيث لا يستجيب الطفلُ للإشارات الواردة من المثانة إلى الدِّماغ.

كثيرًا ما يرتبط الإمساكُ ببول الفراش، لاسيَّما عندَ الأطفال الذي لا يبولون في الفراش كلَّ ليلة. وفي هذه الحالات، يمكن أن يحدثَ بولُ الفراش خلال الليل عندما لا يكون الطفلُ قد تغوَّطَ خلال النهار، وفي بعض الأحيان تكون معالجةُ الإمساك هي ما يحتاجه الأمر لمعالجة بول الفراش، كما أنَّ عدمَ معالجة الإمساك تجعل أيَّ معالجة بول الفراش أكثرَ صعوبةً. يمكن أن يُثارَ بولُ الفراش بالضائقة النفسية في بعض الأحيان، مثل الذهاب أو الانتقال إلى مدرسة جديدة، وفي حالاتٍ نادرة، قد يكون بولُ الفراش عرضًا لحالةٍ صحِّية كامنة، مثل السكَّري من النوع الأوَّل.

تسعى الخطَّةُ الموصى بها عادةً إلى تجريب بضع تدابير أولية، مثل التقليل من كمٍّية السوائل التي يشربها الطفلُ في المساء، والتأكُّد من ذهابهم إلى الحمَّام قبل النوم. كما أنَّ من المهمِّ طمأنةُ الطفل بأنَّ كلَّ شيء يجري على ما يُرام؛ ولا يفيد توبيخُه أو معاقبتُه بسبب تبوُّله ليلًا على الفراش؛ لأنَّ ذلك لا يساعد على حلِّ المشكلة، بل يمكن أن يُفاقمَها، ومن المهمَّ التعاطفُ معه، وإخبارُه بأنَّه سيتحسَّن. إذا لم تأتِ هذه التدابيرُ وحدَها بنتيجة جيِّدة؛ يُوصى باستعمال جهاز تنبيه لبول الفراش، وهو وسائدُ حسَّاسةٌ للرطوبة يرتديها الطفلُ فوق ثيابه الليلية، وتصدر صوتًا تحذيريًا عندما يبدأ الطفل بالتبوُّل. وبمرور الوقت، يتدرَّب الطفلُ على الاستيقاظ بمجرَّد امتلاء المثانة، وإذا لم تنفع هذه الوسيلةُ، يمكن استعمالُ دواء يُسمَّى ديسموبرسِّين desmopressin أو أوكسيبوتينين oxybutinin.يستجيب معظمُ الأطفال جيِّدًا للمعالجة، مع أنَّ بولَ الفراش يعود مؤقَّتًا في بعض الأحيان.

أما فيما يخص الاميبرامين؛ فهو دواء ينتمي لفئة العقاقير المضادة للاكتئاب، يستخدم الإيميبرامين بالأساس لعلاج الاكتئاب أو اضطرابات مثل القلق أو الفزع، نوبات الهلع والذعر (الصدمة - Panicc).

يحسّن الإيميبرامين الأداء الوظيفي، ويحفّز النشاط البدني، ويزيد الشهيّة للطعام، ويعيد للمريض اهتمامه بالحياة اليومية، ويعتبر الإيميبرامين الأقل تأثيرًا على اليقظة (ذو تأثير منوّم) مقارنة بالأدوية المضادة للاكتئاب الأخرى، ومع ذلك يقتضي التنويه إلى أن الإيميبرامين من الممكن أن يؤدي إلى تفاقم اضطرابات النوم إذا تم تناوله مساءً. كذلك يستخدم الإيميبرامين لعلاج ظاهرة التبول الليلي لدى الأطفال، أو بعض حالات تسرّب البول الأخرى. قد يسبب الإيميبرامين ظهور عدة تأثيرات جانبية غير مرغوب بها، كما أن الجرعات الزائدة قد تؤدي إلى الغيبوبة وفقدان الوعي، ولاضطرابات خطيرة في نبض القلب.

 

المستشار: د. عبد الرحمن جرار