هل هناك إبر إذا استعملت أفطرت الصائم، غير إبر التغذية؟

محمد بن صالح العثيمين

  • التصنيفات: فتاوى طبية -
السؤال: هل هناك إبر إذا استعملت أفطرت الصائم، غير إبر التغذية؟
الإجابة: لا أعرف إبراً إذا استعملت أفطرت الصائم غير إبر التغذية، ولكن يمكن أن يكون في ذلك خلاف، ويمكن أن يقول بعض العلماء بأن جميع الإبر المحشوة في الجسم مفطرة، كما يفهم ذلك من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة (حقيقة الصيام) حيث "قال في سياق مذهب مَن يفطرون بالحقنة والكحل ونحوهما: وعلى القياس كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها، سواء كان في موضع الطعام والغذاء، أو غيره من حشو جوفه اه- كلامه".

وقد أبطل رحمه الله هذا القول و"قال: إن الأظهر أن لا يفطر بالكحل والحقنة ومداواة الجائفة والمأمومة، مع أن مداواة الجائفة يستوجب وصول الدواء إلى الجوف ثم قال: ومعلوم أن النص والإجماع أثبتا الفطرة بالأكل، والشرب، والجماع، والحيض، وليس كذلك الكحل، والحقنة، ومداواة الجائفة، والمأمومة، ثم قال: والممنوع منه إنما هو ما يصل إلى المعدة فيستحيل دماً ويتوزع على البدن". اه- كلام شيخ الإسلام وفي (كتاب السنن والمبتدعات) "قال: والحقنة الجلدية لا تفطر، قال في حاشيته: وكذا كل حقنة في العرق ما عدا ما فيها غذاء اه-".

وقال الأستاذ محمد إسماعيل في رسالته (الصوم): "فلا يفسد الصوم بشيء من الحقن العضلية، أو التي تكون تحت الجلد ولا بالحقن التي تكون في الأوردة ولو كانت للتغذية، لأن السائل لا يدخل بها في الجوف من منفذ طبيعي كالفم والأنف، ولأن التغذية من طريق الأوردة لا تفيد شبعاً ولا ريًّا، لأنها ليست من طريق يوصل إلى المعدة، وإنما هي مجرد حفظ الحياة من طريق يوصل مباشرة إلى القلب اه- كلامه"، وفي قوله: (ولو كانت للتغذية) نظر فإن الصواب إنها إذا كانت للتغذية بمعنى أنها تقوم مقام الطعام والشراب وتغني عنهما فإنها تفطر، لأنها بمعناهما.

ونقل الأستاذ محمد إسماعيل في كتابه المذكور عن (الشيخ شلتوت) "قوله: وإذا كان من محظور الصوم الأكل والشرب، وحقيقتهما دخول شيء من الحلق إلى المعدة كان المبطل للصوم ما دخل فيها بخصوصها، سواء أكان معذياً أم لا، ولابد أن يكون من المنفذ المعتاد، ومن أجل هذا فما دخل إلى الجوف ولكن لم يصل إليها لا يفسد الصوم، والحقن الجلدية، أو العرقية يسري أثرها في العروق، ولا تدخل محل الطعام والشراب فلا تفطر. نعم قد يحدث بعضها نشاطاً في الجسم وقوة عامة ولكن لا تدفع جوعاً ولا عطشاً، ومن هنا لا تأخذ حكم الأكل أو الشرب وإن أدت مهمته، وإذا كان هذا هو الأصل في الإفطار وكانت الحقن بجميع أنواعها لا تفطر الصائم فإن أقماع البواسير، أو مراهمها، أو الاكتحال، أو التقطير في العين، أو مسها كل ذلك لا تأثير لشيء منه على الصوم، فهو ليس بأكل لا في صورته ولا في معناه". اه- كلامه.

وقال شيخنا عبدالرحمن في كتابه (الإرشاد) بعد أن صحح كلام شيخ الإسلام في عدم الإفطار بالاكتحال والتداوي والاحتقان ومداواة الجروح، إذا وصل إلى حلقه أو جوفه، وذكر تعليله بأنه لم يرد فيه دليل صحيح، ولا هو في حكم الأكل والشرب. "قال بعد ذلك: أما إيصال الأغذية بالإبرة إلى جوفه من طعام أو شراب فلا يشك في فطره به، لأنه في معنى الأكل والشرب من غير فرق"، اه- كلامه،هذا ما أمكن نقله وإنما أطلنا فيه لشدة الحاجة إليه وكثرة السؤال عنه ووقوع الإشكال فيه.

وخلاصة رأينا فيه بعد البحث والتأمل هو أن الإبر نوعان:
أحدهما: ما يقوم مقام الطعام والشراب ويغني عنهما فهذا مفطر، لأنه بمعنى الأكل والشرب.
النوع الثاني: إبر لا تقوم مقام الطعام والشراب فهذا غير مفطر، سواء كان فيه تقوية للبدن أم لا، وسواء حقن في الأوردة، أو في العضلات، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد التاسع عشر - كتاب مفسدات الصيام.