منع شرب دم البرازي للتداوي به

عبد الله بن عبد العزيز العقيل

  • التصنيفات: النهي عن البدع والمنكرات -
السؤال: هل يجوز التداوي بدم رجل من البرازات القبيلة المشهورة من سبيع، حسبما هو متعارف لدى بعض العوام، أن الكلب المصاب بمرض الكَلَب، ويسمونه "مغلوث" إذا عضّ شخصاً صار على خطر عظيم حتى يعالج، ومن علاجات العوام أنهم يفصدون له من دم رجل من قبيلة البرازات، فيشربه، ويزعمون أنه يشفى من ذلك بإذن الله، والسؤال عن وقوع مثل هذا هل هو واقع حقيقة أم لا، وهل ذلك صحيح -أعني: هل دم مثل ذلك الرجل يكون شفاء لهذا المرض- وما حكم استعماله شرعاً؟
الإجابة: أما الوقوع فهذا شائع على ألسنة الناس قديماً وحديثاً، وأما كونه سبباً لشفاء هذا المرض، فأنا أستبعده، مع أن هذا ليس من اختصاصي، وإنما هو من اختصاص الأطباء، وقد ذكروا أن له مصلاً مضاداً، ما دام الداء في أول مراحله.

وممن ذكره الجاحظ في كتاب (الحيوان) حيث قال في الجزء الخامس منه: "والكَلَب داء يقع في الإبل، ويقال للرجل إذا عضه الكلْبُ الكَلِبُ وقد كُلِبَ الرجل. ويقال: إن الرجل الكَلِبَ إذا عض إنساناً آخر يأتون رجلاً شريفاً، فيقطر لهم من دم أصبعه، فيسقون ذلك الكَلِب، فيبرأ، وقال الكميت:
أحلامكم لسقام الجهل شافية *** كما دماؤكم يشفى بها الكَلِبُ

.أ.هـ.

وقال في (تاج العروس): و"الكَلَب": جنون الكلاب المعتري من أكل لحم الإنسان، فيأخذه لذلك سعار وداء شبه الجنون. وفي الحديث: "يخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء، كما يتجارى الكَلَب بصاحبه" (1). وهو بالتحريك: داء يعرض للإنسان من عض الكَلْب الكَلِب، فيصيبه شبه الجنون، فلا يعض أحداً إلا كَلِب، ويعرض له أعراض رديئة، ويمتنع من شرب الماء، حتى يموت عطشاً، وأجمعت العرب أن دواءه قطرة من دم مَلِك، يخلط بماء، فيسقاه... وعن الليث: الكَلَب: الكَلْب الذي يكلب في لحوم الناس، فيأخذه شبه جنون، فإذا عقر إنسانا كلب عقور، أصابه داء الكلاب، ويعوي عواء الكلب، ويمزق ثيابه على نفسه، ويعقر من أصاب، ثم يصير أمره إلى أن يأخذه العطاش، فيموت من شدة العطش، ولا يشرب... وفي (مجمع الأمثال)، و(المستقصى): دماء الملوك شفاء الكَلِب... قال شيخنا: ودفع بعض أصحاب المعاني هذا، فقال: معنى المثل: أن دم الكريم هو الثأر المقيم... قال: فإذا كلب من الغيظ والغضب، فأدرك ثأره، فذلك هو الشفاء من الكلب، لا أن هناك دماء تشرب في الحقيقة (2). انتهى.

وأما الجواز فلا يجوز ذلك؛ لأنه من باب التداوي بالنجاسات. وفي الدرر السنية أن الشيخ عبد الله أبابطين رحمه الله سُئل عن دم البرازي أنه دواء لعضة الكلب، فقال: لا أصل له، والتداوي بالنجس حرام.
وسئل مرة ثانية عن هذه المسألة، فأفتى بالمنع. والشيء إذا كان محرماً في الشرع، فلا يبيحه دعوى نفعه بالتجربة، وسئل الشيخ عبد الله العنقري عن ذلك، فأجاب: هو نجس حرام ولا يجوز التداوي به من عضة الكلب، ولا غيرها. والله أعلم.

___________________________________________

1 - أحمد (4/102)، وأبو داود (4597)، والطبراني (19/ 377).
2 - راجع: (تاج العروس) (1/ 460).