حكم إسبال الإزار

عبد الحي يوسف

  • التصنيفات: فقه الملبس والزينة والترفيه -
السؤال: ما حكم إسبال الإزار، وهل الحكم عام للبنطلون وللثوب (الجلابية) على حد سواء؟ حيث أن الناس يقولون بأن أبا بكر رضي الله عنه كان ثوبه طويلاً، فما صحة هذا؟
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الإسبال؛ كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلاّ أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك لست تصنع ذلك خيلاء" (رواه البخاري)، قال الحافظ رحمه الله: "وفي الحديث اعتبار أحوال الأشخاص في الأحكام باختلافها، وهو أصل مطَّرد غالبا".أ.هـ.

وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم"، قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات: "المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب"، وفي رواية: "المنان الذي لا يعطي شيئاً إلا مَنَّه، والمسبل إزاره".

وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار".

.. والنهي شامل للإزار والقميص والجلابية والبنطلون، قال الطبري رحمه الله: "إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي".

والمشروع للمسلم أن يكون ثوبه إلى كعبيه، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلاّ فمنع تنزيه، وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد بها ما كان للخيلاء؛ لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد (قاله النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم).

وقال الحافظ رحمه الله في الفتح: "في هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضاً، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا، فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء".

قال ابن عبد البر: "مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلاّ أنّ جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال"، والله تعالى أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن شبكة المشكاة الإسلامية.