مرض اضطراب الهويه الجنسيه في الطفوله

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: الواقع المعاصر -
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نشكركم على مجهودكم المثمر في خدمة الإسلام والمسلمين، وأرجو مساعدتكم لي كطبيبة في الوصول إلى فتوى أكيدة معلَّلة، بخصوص قضية تخصّ فئة ليست قليلة من المسلمين، اختلف فيها الفقهاء، ألا وهي: مرض اضطراب الهُويَّة الجنسيَّة.
أسألكم بالله أن تفيدونا، واعلموا أن هناك مرضى تتوقَّف حياتهم الدُّنيا على هذا الردّ، كل أملهم في الحياة أن يعيشوا كباقي البشر، لذا أسألكم سرعة الرَّد.
وأبدأ بتوضيح آخِر ما توصَّل إليه الطب في فَهْم هذا المرض:
إن مرض اضطراب الهُويَّة الجنسية المذكور في كل مراجع الطب النفسي العربية والعالمية: هو مرضٌ يولد به الإنسان، وكانوا يُرجعون سببه إلى البيئة أو التربية، لكن مع التقدم الطبيِّ؛
اتَّضح أن هناك ما يسمى بـ (الخطوط الجندرية) أو (الجنسية) بالمخ، هي المسؤولة عن تعريف وشعور المخ بالجنس الذي ينتمي إليه، وهو ما يسمى بالهُويَّة الجنسيَّة، وقد توصَّل العلماء إلى أن هذه الخطوط تكون مختلفةً في هؤلاء المرضى؛ بحيث يشعر الإنسان منذ ولادته أنه ينتمي للجنس المعاكس لجنسه التَّشريحي!
وتبيَّن أن هذا الاختلاف يرجع إلى اضطراب في (الهرمونات) التي يتعرَّض لها الجنين قبل الولادة، مما يؤثِّر على (جِيناته)، وعليه يؤثر على الخطوط الجنسية بالمخ، فتبدأ مأساة اضطراب الهُويَّة الجنسيَّة.
تبدأ الأعراض بالظهور منذ الولادة، وحيث إنه يختلف سلوك الرَّضيع الذَّكر عن الأنثى؛ فيتبع الرَّضيع المريض سلوك الجنس المعاكس، ثم تزيد وتتضح الأعراض أثناء الطفولة المبكرة، فيشعر الطفل الذَّكر - مثلاً - الذي لم يتعدَّ 3 سنوات أنه أنثى، ويسلك سلوك الطفلة الأنثى في مختلف نواحي حياته، بدايةً من أسلوب اللعب، وحتى طريقة قضاء حاجته!
وتعدد ظهور هذا المرض في واحدٍ من التوائم المتماثلة دون الآخَر - هو إثباتٌ قطعيٌّ لا يقبل النقاش - أن هذا المرض يولد به الإنسان، وليس له أدنى علاقة بالبيئة أو التربية أو هوى النفس أو وساوس الشيطان - لطفل لم يتعدَّى الثالثة من عمره - كما يدعي الجاهلون - فمن المستحيل أن تختلف تربية أحدهما عن الآخَر، لذا؛ فليس هناك أيُّ سببٍ لاضطراب الهُويَّة الجنسيَّة في أحدهما منذ الطفولة المبكرة، سوى عيبٍ مخِّيٍّ غير ظاهر وُلِدَ به.
ويتبين من هذا العرض المبسَّط للمرض: أنه وإن كانت أعراضه تبدو نفسية، فإن سببه عضوي، وهو عيبٌ خِلْقي في المخ، يجعل صاحبه ذا هُويَّة جنسيَّة تخالف جنسه التَّشريحي و(الكروموسومي)، مما يؤدِّي إلى صراع شديد بين العقل والجسد، يجعل المريض يكره أعضاءه الجنسية ومظاهر بلوغه كرهًا شديدًا، ويرغب في استئصالها بأيِّ كيفية حتى يتحرَّر من سجنه في هذا الجسد، الذي يرى المخ أنه ليس بجسده!
ويختلف هذا تمام الاختلاف عن الشذوذ الجنسي أو (الجنسيَّة المِثْلِيَّة)، التي لا يرغب صاحبها في تغيير جنسه مطلقًا، ويؤمن بإمكانية الممارسة الجنسيَّة بين شخصَيْن من نفس الجنس، في حين أن مريض اضطراب الهُويَّة لا يؤمن بهذا مطلقًا، ويعتبره شذوذًا عن الفِطْرَة، غير أنه قد يقوم بتلك الممارسة - يائسًا وآسفًا - تحت سيطرة شعور أنه من الجنس الآخَر، ورغبته الملحَّة في تغيير جسده!!
ومع كل هذا التقدم الطبي المذهل، فإن العلاج النفسي لم يتمكن من علاج أيٍّ من هؤلاء المرضى، ولم يُفلح في تعديل هُويَّتهم الجنسيَّة (المُخِّيَّة)، حتى تناسب أجسادهم، ولم يبق أمام الطب سوى العلاج الجراحي؛ حتى ينقذوا هؤلاء المرضى من يأسهم الشديد من الحياة، وتفضيلهم الموت على العَيْش في أجساد ترفضها؛ بل وتشمئزُّ منها عقولهم.
إن الفتاوى التي تحرِّم عمليات تحويل الجنس لهؤلاء المرضى لم تقدِّم لهم الحلَّ البديل، ولم تراع عدم قدرتهم على الاستمرار في الحياة في ظلِّ تمزُّقهم بين العقل والجسد؛ بل وتؤدِّي بهم إلى الوقوع في الرَّذيلة التي طالما تمنُّوا أن يتطهَّروا منها بالعمليَّة والزَّواج الشَّرعي.
إن الذي يولد بأي عيبٍ خِلْقِيٍّ ظاهرٍ أو خفيٍّ - كالأعمى مثلاً - إذا وجد فرصةً للعلاج تَرُدُّ له بصرَه، فهل يعتبر هذا تغييرًا لخَلْق الله؟ ألم يكن الله قادرًا على أن يخلقه مبصرًا منذ البداية إن شاء؟ فلماذا لا تحرَّم هذه العمليات ومثيلاتها أيضًا؟
فالذي ولد أعمى كالذي ولد باضطراب الهُويَّة تمامًا.
إن مَنْ يقول: إن المقصود بالآية الكريمة: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} هو عمليات تحويل الجنس يتجاهل بذلك مسائل أخرى؛ فلماذا لا يعتبر (الحَقْن المِجْهَري) تغييرًا لخَلْق الله ومشيئته؛ [{وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا}][ الشورى: 50]، وأيضًا وسائل منع الحمل وزراعة الأعضاء، والأدوية التي تحتوي على (هرمونات)، وغيرها الكثير.
فهل يمكن أن يخلق الله بشرًا، ويخلق به غريزة جنسيَّة، ويحرمه من ممارستها في الحلال، ويُحلُّ ذلك لباقي البشر؛ بل وحتى للحيوانات؟ كيف هذا وهو الرحمن الرحيم، الذي قال: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} [البقرة: 187]. وهنا نرى سَعَة رحمة الله - تعالى - وهو أعلم بخلقه من أنفسهم؛ فهو يعلم أن هذه الغريزة قويَّة جدًّا، وأن الإنسان خُلِقَ ضعيفًا .. فما أرحم الله - عزَّ وجلَّ - وما أقسى البشر!!
فهل نقول لهؤلاء المرضى: عليكم بالصيام حتى يرحمكم الله بالموت؟ عليكم بالإكثار منه قدر استطاعتكم، وتحملوا مشقَّته وحرمانه، إضافةً إلى معاناتكم وعذابكم وحرمانكم؛ فليس لكم أي حظٍّ في الدنيا، ولكم الجنة - إن شاء الله؟
ولا تحاولوا البحث عن دواء؛ لأن حديث الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "تداووا عباد الله، فما خَلَقَ الله من داءٍ إلاَّ وجعل له دواءٌ" ليس موجَّهًا إليكم؛ لأنَّ الفقهاء قالوا: إن الله أراد إن يعذِّبكم في الدنيا، فلا تعملوا لدنياكم كأنكم تعيشون أبدًا؛ بل فقط اعملوا لآخِرتكم كأنكم تموتون غدًا، وتمنُّوا الموت لأنه ليس لكم من حلٍّ غيره؟!
هل هذا هو معنى الفتوى بتحريم عمليات تحويل الجنس لمرضى اضطراب الهُويَّة الجنسيَّة؟
إنه من المستحيل أن يتخيَّل الأصحَّاء مدى المعاناة والألم والعذاب الذي يعيش فيه ذلك المريض منذ ولادته، مرورًا بطفولته الحزينة، ثم صراعات مراهقته؛ وصولاً إلى يأسه من الحياة بأسرها في شبابه، ورغبته المُلِحَّة في الموت؛ لأنه الحلُّ الوحيد.
ومع هذا فنحن لا نطلب أن يُفتَح باب تلك العمليات لكلِّ مَنْ يرغب في تغيير جِنْسه؛ بل أن يسمح بها فقط للمريض المصاب باضطراب الهُويَّة الجنسيَّة منذ الطفولة المبكرة، كوسيلة للتَّداوي، ولتخفيف آلامه، بتحرُّره من جسده الذي عاش طوال عمره يشعر بالنفور منه، وهو شعورٌ قهريٌّ لا يستطيع أحدٌ منعه، مهما كانت قوَّته أو إيمانه، ومع أنه يعلم أنه سيعيش عقيمًا بتلك العملية؛ إلاَّ أنه يشعر بالرِّضا الشديد والراحة، لمجرَّد تخلُّصه من أعضائه التي طالما اشمأزَّ منها عقله ورفضها بشده، حتى من قبل ظهورها.
نسألكم أن تدرسوا هذه القضية بتمعُّن، وأن تفتونا في أمرنا هذا بناءً على ما تقدَّم، ولتعلموا فضيلتكم أن هناك العديد من المسلمين حياتهم متوقِّفة على رأيكم الحكيم، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية.
ولكم جزيل الشكر.
الإجابة: الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه، ثم أمَّا بعد:
فإن ما يعرف باضطراب الهُوية الجنسية، هو اضطراب نفسي سلوكي، يعبر عن عدم رضا المريض ذكرًا أو أنثى عن هويته الجنسية التي ولد بها، وهو في الذكور أكثر منه في الإناث، حيث يحاول أن يتمثل أساليب وصفات وسلوكيات الجنس الآخر، ويبدأ هذا الاضطراب عادةً منذ سن مبكرة من عمر سنتين إلى أربع سنين، فيميل الطفل الذكر إلى اللعب بألعاب الإناث، والاهتمام بمظهره، وتقليدهن في الحركات، وفي حال اضطراب الأنثى، تجدها تحاكي تصرفات الذكور، وتستمر المعاناة وتزداد في مرحلة البلوغ والمراهقة، وقد تتحول إلى نوع من أنواع الشذوذ.
أما أسبابه: فالذي وقفنا عليه من الدراسات الحديثة، قد أثبتت عدم صحة النظريات القديمة التي أرجعت السبب لخلل هرموني؛ فمستويات هرمون الذكورة لدى الذكور طبيعية، وكذلك هرمونات الأنثوية لدى الإناث اللاتي يشعرن أنهن ذكور ضمن الحدود العادية، وقد أرجعت الدراسة سبب اضطراب الهُوية الجنسية لعُزلة الطفل أو الطفلة، وعدم توفر أقران في أعمار مشابهة من نفس الجنس - كالولد الذي يتربى بين الإناث أو العكس - مما يؤدي إلى نقص في تمثل الصفات والسلوكيات المناسبة لجنس الطفل، وكذلك أكدت نظريات تربوية على أن اضطراب الهوية الجنسية، ينتج عن سوء تمثل للجنس الموافق، أو تناقض وعدم ثبات في التشجيع على التمثل الصحيح للجنس الموافق.
والحاصل: أن أسرة المريض والبيئة المحيطة به، لهما دور كبير في تطور نظرة الطفل عن نفسه، وتمثله لهويته الجنسية الطبيعية بشكل صحيح وسليم، فالأسرة قد تشجع سلوكاً جنسياً لا يتوافق مع جنس الطفل، مثل: أن تجد الأم طفلها الذكر يلعب بلعب البنات، أو يلبس أثوبهن، ثم يجد منها ما يعبر عن الرضا، أو هكذا يفهم، فهذا الرضا قد يدفعه لتكرار ذلك السلوك المعكوس، حتى يصبح سلوكًا، وكذلك بعض الأسر تظهر الولد بشكل أنثوي، كأن تطيل شعره، أو يضعوا له طلاء أظافر، وكذلك ابتعاد الأب كثيرًا عن الأسرة بالسفر، أو الطلاق، أو ضعف شخصية الأب، أو اضطرابه وفشله.
وقد ذكر أهل الطب والتربية وغيرهم طرقًا لعلاج ذلك المرض نفسيًّا وخلقيًّا وتربويًّا:
منها: تأكيد انتماء الطفل لجنسه، بداية من اختيار الاسم وتشبيهه بالأب، أو بالأخ، أو بالخال، أو العم، أو غيرهم من الذكور، وكذلك بالنسبة للبنت تأكيد انتمائها لجنسها من خلال تشبيهها بأمها، وأخواتها من الإناث، وكذلك إبراز الفروق بين الذكر وأمه، أو أخته، وفي حال التشابه بينهم مع البحث عن نقاط تشابه مع الأب وبقية الذكور في الشكل والجسد والسلوك، وكذلك الحال بالنسبة للبنت التي تشبه أخاها الذكر، أو أباها جسديًّا.
ومنها: الابتعاد عن تشجيع كل ما يشوش على الهوية الجنسية الطبيعية، لاسيما في مرحلة الطفولة، مثل: إطالة الشعر بشكل زائد بالنسبة للذكر، وتقصير الشعر بشكل زائد بالنسبة للأنثى .
ومنها: تشجيع تمثل الطفل بالسلوك الموافق لجنسه باستمرار، ومشاركة الطفل أو الطفلة في انتقاء الألعاب، والهدايا، والملابس، والتنبه إلى مدلولاتها وارتباطاتها بالهوية الجنسية المناسبة، ومنها: التأكيد على اختلاط الطفل بأقرانه من جنسه، والتعلم منهم، وأن الاختلاط بين الجنسين، لا يعني اختلاط الهوية الجنسية وتشويشها.
ومنها: أن التنشئة التربوية والاجتماعية الصحيحة، لها دور رئيسي في الوصول إلى درجة صحية كافية من الثقة بالنفس وبالجسد، وبالمكانة وبالتقدير المناسب له، وبما يتناسب مع الذكورة أو الأنوثة .
ومنها: تشجيع الطفل من سن مبكرة، أن يُعامَل كذكر أو أنثى حسب طبيعته، فتكون لعبه وملابسه وطريقة التعامل معه هي المناسبة لنوعه، وطريقة الكلام، ولا يسمح له أن يعبر عن نفسه بضمير يخالف جنسه. ومنها : إظهار الرفض والاستنكار لأي سلوك معاكس، وليس باستخدام الضرب أو العنف بأي صورة من الصور، ولكن بإعلامه أنه ذكر، وأن اسمه كذا، وأنه يشبه الأبَ، ويشبه فلانًا وفلانًا من أقرانه، أو من هم أكبر منه من الأطفال من ذكور العائلة، أو ذكور الجيران الذين يعرفهم، وأنه مختلف عن أخواته البنات؛ حيث إنه يلبس ملابس مختلفة، ولا يسمح له باللعب بالعرائس مثلاً، وإظهار أن هذه لعب البنات، وأن له لعبه الخاصة به، مثل: المسدس أو الدبابة أو الطائرة أو الكرة.
ومنها: دمج الذكر في مجموعة من الذكور، واللعب معهم وبألعابهم، وقضاء أوقات طويلة معهم، وكذلك الإناث.
ومنها: تشجيعه عندما يأت بالسلوك الصحيح، مثل: أن يتحدث عن نفسه بصيغة الذكورة، أو يلعب بألعابه الخاصة، وعندما يذكر أنه "ولد". ومنها: قضاء الولد وقتًا أطول مع الأب، وأصدقائه، فيصطحبه الوالد كثيرًا معه، فيرى الرجال ويدرك أنه مثلهم، مما يساعده على تقليده الوالد في تصرفاته وطريقة كلامه.
ويلاحظ أن النقاط السابقة تصلح معظمها مع المرضى الصغار، أما المرضى الكبار فيفيد معهم العلاج النفسي، والسلوكي في تعديل نظرة الفرد عن نفسه، وفي تبنيه لهويته الجنسية الطبيعية، وتمثل الجهود العلاجية نوعاً من إعادة التعلم وبشكل تدريجي، وينصح الأطباء بوجود معالج رجل في حالة الذكر، مما يساهم في تبنيه لصورة المعالِج الإيجابية والمتفهمة من نفس الجنس، مما يسهل عملية إعادة تمثل الهوية الجنسية الطبيعية، وفي حالة الأنثى ينصح بوجود معالِجة أنثى لتسهيل إعادة التمثل.
كما لابد من علاج تربوي وشرعي، يتمثل في تعليم المريض خلق الرضا بما كتب الله له، وأنه لا ينبغي له تمنى جنسًا مخالفًا لما هو عليه؛ فقد تمنى بعض النساء على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لو كنّ رجالًا يقاتلون في سبيل الله، فنزل النهي عن ذلك في قوله - تعالى -: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء: 32] فإذا كان هذا في التمني فكيف الحال بالفعل.
كما ينبغي للمعالج وللمريض أن يعلما أن الله - سبحانه - قد خلق عبادَه على الفطر السوية؛ كما في حديث "الصحيحَين" عن أبي هُرَيْرة - رضِي الله عنْه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: "مَا من مولودٍ إلاَّ يُولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه، كما تنتج البهيمةُ بهيمةً جَمْعَاءَ، هل تحسُّون فيها من جَدْعَاءَ؟!"، ثمَّ يقول أبو هُرَيْرة - رضِي الله عنْه -: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30].
فالله فطر عبادَه أسوياء ذكورًا وإناثًا، ومن انحرفت فطرته لسبب مما سبق ذكره عولج، وقوِّم بالأدوية الجائزة حتى يصحَّ، لا أن يستسلم لهوى صاحبها، ونحث له عن جراحة تحوله للجنس الآخر، نعم ما من شك أن الغريزة قويَّةٌ جدًّا، وأن الإنسان خُلِقَ ضعيفًا - ولكن هذا لا يبرر التشبه الفعلي بالجنس الآخر؛ فمعلوم أن الخُلُق والقيم والمشاعر، منها ما هو فطريٌّ، ومنها ما هو مكتَسَبٌ، وقد قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأَشَجّ عبدالقيس: "إنَّ فيكَ خَصْلَتَيْن يحبُّهما الله: الحِلْمُ والأَنَاةُ"، قال: يا رسول الله، أنا أَتَخَلَّقُ بهما أَمِ الله جَبَلَنِي عليهما؟ قال: "بل الله جَبَلَكَ عليهما"؛ رواه مسلمٌ، وأبو داود، واللفظ له، مع قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "ومَنْ يسْتَعْفِفْ يُعِفَّه الله، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، ومَنْ يتصبَّر يُصَبِّرْهُ الله، وما أُعطيَ أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسعَ منَ الصَّبر"؛ متَّفقٌ عليه.
فلو أنَّ هذا المريض عُولِجَ نفسيًّا وإيمانيًّا؛ بأن يتعلَّم كيف يرضى بما قسمه الله له - لوفَّقه الله وشفاه؛ كما قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]، وكذلك يتعلم أن يصبر وكيف يصبر.
أما قول الأخت الدكتورة: إن العلاج النفسي لم يتمكن من علاج أيٍّ من هؤلاء المرضى، ولم يُفلح في تعديل هُويَّتهم الجنسيَّة (المُخِّيَّة) - لا يسلم به؛ لأنه إحصاء ناقص، وما نعرفه: أن تلك الإحصاءات تتم في بلاد الغرب السادر في غيِّه، الغارق في الشهوات، المنحل من أي وشيجة إيمانية أو خلقية، فلا مجاهدة عندهم للنفس، ولا دين أصلًا، أما نحن المسلمين، فمن ابتلي بهذا وحرص على كل ما من شأنه أن يزيد ويقوي إيمانه، ويعدل من سلوكه، وأن يكون ذلك متوازيًا مع العلاج النفسي الصحيح، يرجى له السلامة - إن شاء الله.
وهذه الطريقة هي التي سلكها النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في علاج الانحراف السلوكي المتمكِّن في النفس البشرية، بحيث يبدو في ظاهر الحال أنه يستحيل العلاج؛ فقد روى أبو أُمامة: "أن غلامًا شابًّا أتى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا رسول الله، ائذن لي في الزِّنا، فصاح الناس، فقال: ((مَهْ))، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أقِرُّوهُ، ادْنُ))، فدنا حتى جلس بين يَدَي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال له رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أتحبُّه لأمِّك؟))، قال: لا، قال: ((وكذلك الناس لا يحبُّونه لأمهاتهم، أتحبُّه لابنتك؟))، قال: لا، قال: ((وكذلك الناس لا يحبُّونه لبناتهم، أتحبُّه لأختك؟)) قال: لا، قال: ((وكذلك الناس لا يحبُّونه لأخواتهم، أتحبُّه لعمَّتك؟))، قال: لا، قال: ((وكذلك الناس لا يحبُّونه لعماتهم، أتحبُّه لخالتك؟))، قال: لا، قال: ((وكذلك الناس لا يحبُّونه لخالاتهم))، فوضع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يده على صدره، وقال: ((اللهم كفِّر ذنبَه، وطهِّر قلبَه، وحصِّن فرجَه))"؛ رواه أحمد والطَّبرانيُّ في "الكبير".
فالشرع لا يستسلم لطبيعة الإنسان، ولا للأخطاء الناشئة عن تربية خاطئة، وإنما يُطالب بتقويمها كقَدرٍ شرعيٍّ؛ فكلُّ مَنْ به خَصْلَة سوء، فهو مطالبٌ بتقويمها؛ ولذلك قال النبيُّ عندما غضب الرجل: ((إنى لأعلم كلمةً لو قالها، لذهب عنه الذي يَجِدُ))، وقال لمَن لم يستطعِ الزواج: عليه بالصوم، فإنه له وِجَاءٌ، ولم يحله على ما حرمه الله من زنا، أو مقدماته، أو استمناء، على الرغم من قوة وقع الشهوة على الشاب، والتي تتخلل كل أجزاء جسده.
فهذا هو سبيل النبيِّين في تقويم غرائز الإنسان بما افترضه الله عليه من تكاليف؛ فالإنسان مفطورٌ على المَيْل لجميع الشهوات؛ كما قال - تعالى -: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل عمران: 14].
ولكنَّ الشرع أمره بالاستمتاع بالمباح منها، وتَرْك ما حرَّم؛ فهل يعالَج الفقر بإباحة السرقة؟! وهل نُجيزُ لمَنْ خُلُقُه غير مستعففٍ أن ينظر لما في أيدي الناس، أو يتكففهم، أو نُبِيحُ لمن لم يستطع النكاح الزنا؛ لأن الله تعالى ركَّب في الإنسان شهوة المَيْل للنِّساء، ونهاه عن الخِصاء؟!
ومع هذا نهاه الله عن جميع الفواحش، ما ظهر منها وما بَطَن، فكلُّ خَصْلَةٍ في الإنسان من خصال الشر، يترتَّب عليها تكليفٌ بالكف، وإباحة البدائل المشروعة.
مع الصبر، واللجوء إلى الله، ومجالسة الصالحين، والتعوُّذ بالله منَ الشيطان ووساوسه، وتقوية العزيمة، فالصحابة - رُضوان الله عليهم - كانوا مدمنين للخمر قبل تحريمها، بحالةٍ قريبةٍ من الحالة المذكورة في السؤال، ولكن لمَّا تمكَّن الإيمان من قلوبهم، وحرَّمها الله عليهم؛ قاموا بسكبها وكسر الدِّنان، وقُضِيَ الأمر.
أما عملية التَّغيير الجنسي، فقد ثَبَتَ بشهادة المختصِّين منَ الأطباء: أن هذا النوع من الجراحة، ليس له دوافع معتبَرة منَ الناحية الطبيَّة، وأنه لا يعدو كوْنه رغبةً للشَّخص (شذوذًا)، وأنه يأتي أيضا بنتائج عكسية؛ يقول الدكتور محمد علي البار: "وعلى الرغم من أن الصورة الخارجية لمثل هذا الشخص قد تخدع الإنسان؛ فيظنه بالفعل أنثى، إلاَّ أن التركيب (البيولوجي) لا يزال ذكرًا، وإن كان ممسوخًا تمامًا، ومن ثم لا يوجد (مِبْيَض)، ولا (رَحِم)، ولا يمكن أن تحيض - أو يحيض - مثل هذا الشخص، كما أنه لا يمكن أن يحمل قطعًا.
إنَّ المتحوِّل ليس هو مثل ما يسمَّى عند الفقهاء بـ (الخُنْثى)؛ بل هو ذكرٌ طبيعيٌّ، له كلُّ المواصفات الذَّكريَّة، فقط تُجرى له عملية؛ لاستئصال الذَّكَر والخصيتَيْن، ثم يقوم الأطباء ببناء مِهْبَل، وتكبير الثَّديَيْن، والحَقْن بـ (هرمونات) لمدة طويلة، حتى ينعم الصوت، وتتغيَّر طبيعة توزيع اللحم، ويظهر الشَّخص بمظهر الأنثى؛ لكنه في حقيقته ذكرٌ".
وقد شكك الدكتور حسان المالح استشاري الطب النفسي في فاعلية عمليات التحويل، حيث قال: "ولكن بعد زيادة أعداد الحالات التي تم علاجها جراحياً من خلال تغيير الجنس، تبين أن هناك مشكلات نفسية واجتماعية كبيرة .. ومنها: ازدياد حالات الانتحار والاكتئاب لدى المرضى المتحولين جنسياً .. وأيضاً ازدياد المشكلات الإدمانية، ومشكلات الطلاق والدعارة وغيرها .. وبعضهم لم يستطع أن يتكيف مع جسده الجديد، وطلب إعادته لوضعه السابق .. وهذا غير واقعي طبعاً بعد استئصال الأعضاء الجنسية الخارجية للذكر، والتكوين الجراحي لأعضاء جسدية شبيهة بالأنثوية".
أما قياس عمليات التحول الجنسي على بعض ما أجازه أهل العلم، من التلقيح المجهري عند الضرورة وغيرها - فقياس مع الفارق؛ لأن تلك العمليات الجائزة ليس فيها شيء من المحظورات الموجودة في عمليات التحول الجنسي، ثم إن نتائجها إيجابية في الغالب، بخلاف تلك التي تجعل الشخص ليس متمحضًا للذكورة ولا للأنوثة.
وكذلك قياس عمليات التحويل الجنسي على عمليات علاج الإبصار، فغير صحيح أيضا؛ لأن إجراء عمليه لإزالة عيب ناتج عن حادث أو وُلِد به، ليست تغييرًا لما خلقه الله، وإنما إعادة لوضعه الطبيعي، بخلاف تحويل من خلقه الله ذكرًا إلى أنثى، أو العكس.
هذا؛ ومن القواعد الشرعيَّة المقرَّرة: حُرْمَة التَّداوي بالدَّواء المحرَّم؛ فعن أبي الدَّرْداء - رضيَ الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إن الله أنزل الدَّواء، وأنزل الدَّاء، وجعل لكل داءٍ دواء؛ فتداووا، ولا تتداووا بحرام))؛ رواه أبو داود، وروى أحمد عن ابن مسعود، قال: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حُرِّمَ عليكم".
فإذا خلق الله ذَكرًا بأعضاء تناسلية ذكريَّة؛ كان له أحكام الذُّكور، ولا يجوز له التَّشَبُّه بالنِّساء، فضلاً عن أن يُجري عمليةً جراحيةً يتحوَّل بها من الذُّكورة إلى الأنوثة؛ لما في ذلك من تغيير خَلْق الله، الذي هو من عمل الشيطان، الذي تعهَّد بغِواية بني آدم؛ قال تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} [النساء: 117-121].
وثبت في "صحيح البخاري" من حديث عبد الله بن عباس - رضيَ الله عنهما - أنه قال: "لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبِّهين من الرجال بالنِّساء، والمتشبِّهات من النِّساء بالرِّجال"؛ قال ابن حجر - رحمه الله تعالى -: "وتشبُّهُ النِّساء بالرِّجال، والرِّجال بالنِّساء من قاصدٍ مُختارٍ - حرامٌ اتِّفاقًا".
وعملية تحويل الجنس، محرَّمةٌ عند جميع مَنْ يُعْتَدُّ بقولهم من العلماء المعاصرين، إلاَّ في حالة الخنثى المشكِل، فإذا قرَّر الثِّقات منَ الأطباء بعد إجراء الفحوصات اللازمة للجهاز التناسلي: أن الأجهزة التناسلية لدى شخصٍ ما هي أجهزةُ ذكرٍ، وإن كان الظَّاهر أنها أعضاء أنثى، أو العكس؛ فإنه لا بأس في إجراء عملية التَّغيير.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن تلك المسألة، فأجابت:
أولاً: قال الله - تعالى -: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا، إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [سورة الشورى: 49، 50].
فعلى المسلم أن يرضى بخلق الله وتقديره، فإذا كانت حالتك كما ذكرت من أنك متحقق من رجولتك، وأنك يمكن أن تأتي بدور الذكر، وإن كنت لم تمارس الحالة الجنسية بالفعل مع أي إنسان، فعليك أن تحتفظ بذكورتك وترضى بما اختاره الله لك من الميزة والفضل، وتحمده أن خلقك رجلًا، فالرجل خير من المرأة، وأعلى منزلة، وأقدر على خدمة الدين والإنسانية من المرأة، كما دل على ذلك قوله - تعالى -: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ..الآية} [سورة النساء: 34].
وما ذكره - تعالى - في قصة امرأة عمران من نذرها ما في بطنها لله محررًا لخدمة دينه والقيام بشؤون بيت الله إلى غير ذلك من النصوص، وفي شهادة واقع الحياة في البلاد التي لم تمسخ فطرتها، دليل كوني عملي إلى جانب ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الأدلة على تفضيل الرجال على النساء.
ثانيًا: إذا ثبتت ذكورتك وتحققت، فإجراؤك عملية لتتحول بها إلى أنثى - فيما تظن - تغيير لخلق الله، وسخط منك على ما اختاره الله لك، على تقدير نجاح العملية وإفضائها إلى ما تريد من الأنوثة، وهيهات هيهات أن يتم ذلك، فإن لكل من الذكورة والأنوثة أجهزتَها الفطريةَ الخلقيةَ التي لا يقدر على إنشائها وإكسابِها خواصَّها إلا اللهُ - تعالى - وليست مجردَ ذَكَرٍ للرجل، وفتحةِ فرجٍ للمرأة، بل هناك للرجل جهاز متكامل متناسق ومترابط، مركب من الخصيتين وغيرهما، ولكل من أجزائه وظيفة وخاصية، من إحساس وإفراز خاص ونحوهما، وكذا المرأة لها رحم وتوابع تتناسق معها، ولكلٍّ خاصيةٌ من إحساس وإفراز خاص ونحوِهما، وبين الجميع ترابط وتجاوب، وليس تقدير شيء من ذلك وإيجاده وتدبيره وتصريفه والإبقاء عليه إلى أحد من الخلق، بل ذلك إلى الله العليم الحكيم، العلي القدير، اللطيف الخبير.
وإذن فالعملية التي تريد إجراءها ضرب من العبث، وسعي فيما لا جدوى وراءه، بل قد يكون فيه خطر إن لم يفض إلى القضاء على حياتك، فلا أقل من أن يذهب بما آتاك الله، دون أن يكسبك ما تريد، ويبقى ملازمًا لك ما ذكرت من العقد النفسية التي أردت الخلاص منها بهذه العملية الفاشلة.
ثالثًا: إن كانت ذكورتك غير محققة، وإنما تظن ظنًّا أنك رجل، لما تراه في بدنك من مظاهر الذكورة، إلى جانب ما تجده في نفسك من أنك تحمل صفات أنثوية، وتميل نحو الذكور عاطفيًّا، وتنجذب إليهم جنسيًّا، فتريث في أمرك، ولا تقدم على ما ذكرت من العملية، واعرض نفسك على أهل الخبرة من الدكاترة الأخصائيين، فإذا تحققوا أنك ذكر في مظهرك، وأنثى في واقع أمرك، فسلم نفسك إليهم ليكشفوا حقيقة أنوثتك بإجراء العملية، وليس ذلك تحويلًا لك من ذكر إلى أنثى، فهذا ليس إليهم، وإنما هو إظهار لحقيقة أمرك، وإزالة لما كان ببدنك وكوامن نفسك من لبس وغموض، وإن لم يتبين لأهل الخبرة شيء، فلا تغامر بإجراء العملية، وارض بقضاء الله، واصبر على ما أصابك إرضاءً لربك، واتِّقاءً لما يُخشى من عواقب عملية على غير هدى وبصيرة بحقيقة حالك، وافزع إلى الله واضرع إليه ليكشف ما بك، ويحل عقدك النفسية؛ فإنه سبحانه بيده ملكوت كل شيء، وهو على كل شيء قدير". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلا عن موقع الألوكة