السفر للحج بدون محرم

خالد بن عبد الله المصلح

  • التصنيفات: فقه الحج والعمرة -
السؤال: أنا عمري ستة وعشرين سنة وأريد أن أحج مع أم زوجي وجماعة من جنسياتنا في حافلة وهذه أول حجة لي فما حكم حجي بدون محرم وحج حماتي علماً أن رفقتنا مأمونة إن شاء الله؟
الإجابة: ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يجوز للمرأة السفر لا إلى الحج ولا إلى غيره من غير محرم لما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم". ولغير هذا من النصوص النبوية التي فيها تحريم سفر المرأة بغير محرم دون تخصيص لسفر من سفر فيدخل فيها سفر الحج، ولذلك سأل الصحابي رسول الله صلى الله علية وسلم لما سمع مقالته هذه فقال كما في حديث ابن عباس يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال النبي صلى الله علية وسلم: "فانطلق فحج مع امرأتك" ومما لا خلاف فيه بين أهل العلم أنه لا يجوز سفر المرأة من غير محرم إذا لم يؤمن عليها قال شيخ الإسلام في شرح العمدة ( 1- 175): "وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز لها السفر إلا على وجه يؤمن فيه البلاء". والخلاف الواقع بين العلماء في سفر المرأة من غير محرم إنما هو يحصل فيه الآمن على المرأة وحفظها كسفرها مع نساء ثقات ورجال مأمونين. فذهب إلى جواز سفر المرأة للحج الواجب مع الرفقة المأمونة المالكية والشافعية ورواية عن أحمد رحمه الله. وذهب بعض أهل العلم إلى أبعد من ذلك فقال الباجي من المالكية في توجيه اشتراط الرفقة الآمنة في كتابة المنتقى (3-82): "ولعل هذا الذي ذكره بعض أصحابنا إنما هو في حالة الانفراد والعدد اليسير، فأما القوافل العظيمة والطرق المشتركة العامرة المأمونة فإنها عندي مثل البلاد التي يكون فيها الأسواق والتجار فإن الأمن يحصل لها دون ذي محرم ولا امرأة وقد روي هذا عن الأوزاعي" وقد جاءت بعض الآثار عن الصحابة يفهم منها جواز سفر المرأة من غير محرم كما ذكر ذلك ابن حزم في المحلي (7-47) عن ابن عمرو وعائشة رضي الله عنهما ومما استدل به على جواز حج المرأة من غير محرم ما في صحيح البخاري (186) أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف.

والذي يظهر لي أنه إذا كان السفر آمناً لا خوف فيه على المرأة من الفتنة والشر فإنه يجوز سفرها من غير محرم. وإذا لم تؤمن الفتنة والشر عليها فإنه لا يجوز. وإذا اشتبه الأمر فالسلامة لا يعدلها شيء. والله تعالى أعلم.
27-11-1424هـ.

المصدر: موقع الشيخ خالد المصلح