حذف باب الولاء والبراء من كتاب التوحيد

عبد الرحمن بن ناصر البراك

  • التصنيفات: الولاء والبراء -
السؤال:

الجميع يعرف عن حذف باب الولاء والبراء من كتاب التوحيد فما الحكم الشرعي في ذلك وما واجب المسلم تجاه هذا العمل؟

الإجابة:

الحمد لله،

موالاة المؤمنين ومحبتهم وبغض الكافرين ومعاداتهم في الله ولله هو أوثق عرى الإيمان، وهو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، قال الله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256]، فيجب على المؤمن أن يحب المؤمنين ويواليهم، ويبغض الكافرين ويعاديهم؛ تأسياً بأنبياء الله وأولياء الله، كما قال سبحانه: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إِنَّا بُرءَآؤاْ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4]، ولكن هذا البغض وهذا العداء لا يمنع من الإحسان والعدل، مع من لم يحارب المسلمين ويقاتلهم ويخرجهم من ديارهم، كما قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8]، ومن البر المشروع للكافرين صلة القريب الكافر، وبر الوالدين المشركين،كما قال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [لقمان: 14، 15].

وأما حذف هذا الموضوع من المقررات الدراسية المنهجية، فهذا منكر من المنكرات، فمن حذفه عن اعتقاد عدم وجوب هذا الأصل فإنه ضال أو كافر، وأما من حذفه لشبهات عرضت له فإنه مخطئ خطأً كبيراً، والواجب إنكار ذلك، كل بحسب استطاعته، بالمشافهة، أو المكاتبة، أو الكتابة فيما تيسر من وسائل الإعلام.

وقد حصل ولله الحمد إنكار ذلك بطرق متعددة، مما يحقق إقامة الحجة وبراءة الذمة، ونسأل الله أن يصلح ولاة الأمور، ويصلح القائمين على التعليم، وأن يبعد من كان منهم ينطوي على شر بهذه الأمة، ويقصد إفساد دينها وعقيدتها، وأن يرد كيده في نحره، وأن يثبت الجميع على الحق،إنه تعالى على كل شيء قدير.

تاريخ الفتوى: 23-11-1425 هـ.