التفكر في خلق الله وحدود ذلك

اللجنة الدائمة

  • التصنيفات: أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - التوحيد وأنواعه -
السؤال:

عندنا أولاد ونريدهم يتفكرون بما خلق الله سبحانه وتعالى، الأرض التي على سطح الماء ماذا يحملها عن الماء؟ وقالوا: "إن الأرض من سبع طبقات، وكل طبقة بها سكان"، ومن عرض ما قالوا لنا: "إن من طبقات الأرض سجيل أحر من النار يحط - يضع - الله بها أرواح المذنبين والكفار"، وقالوا لنا: "هاروت وماروت إنهم في الأرض ملائكة معذبين"، جزاكم الله خيرًا ما هو عذابهم؟

الإجابة:

أولاً: ليس هناك أرض على سطح الماء حتى تسأل عما يحملها عن الماء، وإنما فوق الماء الهواء والسماء، وقد تماسكت الكونيات كلها ولزم كل منها مكانه بقدرة الله تعالى، قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ} [فاطر: 41]، وقد يكون هذا التماسك بسر أودعه الله الكائنات يعرفه من هيّأ الله له أسباب معرفته من علماء السنن الكونية وغيرهم، وفي صحيح البخاري عن علي رضي الله عنه: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟!".

ثانيًا: أخبر الله بأن الأرض سبع طبقات فقال: {اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْ‌ضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12]، والعلماء الذين قالوا باجتهادهم: أنها طبقات بعضها فوق بعض بينها هواء، ويسكن كل طبقة خلق من خلق الله، مستدلين بقوله تعالى: {يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ‌ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الطلاق: 12] الآية، ومنهم من قال: إنها سبع طبقات متلاصقة بعضها فوق بعض، ويستدلون بحديث: "من اقتطع شبرًا من أرض طوّقه يوم القيامة من سبع أرضين" [متفق عليه].

ثالثًا: (سجين) من الأمور الغيبية التي يجب علينا أن نمسك عن الخوض فيها إلاَّ بقدر ما بيّن الله في كتابه أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ‌ لَفِي سِجِّينٍ . وَمَا أَدْرَ‌اكَ مَا سِجِّينٌ . كِتَابٌ مَّرْ‌قُومٌ} [المطففين: 7 - 9]، فيجب أن نؤمن بذلك ولا نزيد عليه قولاً من عند أنفسنا، وإلاَّ وقعنا فيما نهى الله عنه بقوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36].

رابعًا: هاروت وماروت ملكان من ملائكة الله امتحن الله بهما عباده، ولم يفعلا إلاَّ ما أمرهما الله به، فكانا بذلك مطيعين لله فيما كُلِّفا، ولله أن يختبر عباده ويمتحنهم بما شاء كيف شاء لا منازع له في قضائه وشرعه، قال الله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ‌ سُلَيْمَانُ وَلَـٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُ‌وا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ‌ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُ‌وتَ وَمَارُ‌وتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] الآية.
وأما أنهما كانا ملكين ومسخا رجلين، وأنهما أساءا بارتكاب المعاصي وحجبا عن السماء، وأنهما يعذبان في الدنيا أو معلقان من شعورهما، فكل هذا وأمثاله من كلام الكذابين من القصاص، فيجب على المسلم ألا يقبله منهم، وأن يتجنب القراءة في الكتب التي ليست مأمونة مثل كتاب [بدائع الزهور في وقائع الدهور] فإن مؤلفه وأمثاله هم الذين يذكرون مثل هذه الافتراءات. والله أعلم. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.